آخر الأخبار

هواجس الفلاحة ورمضان تؤرق ضحايا "سيول الغرب" في مراكز الإيواء

شارك

لطالما عُرف عن منطقة الغرب أنها “بْلاد الخير”؛ إذ تضم أجود الأراضي الفلاحية وأكثرها خصوبة بالمملكة، وهو ما جعل النشاط الزراعي يشكّل العمود الفقري لحياة الساكنة المحلية ومصدرا رئيسيا لعيشها واستقرارها؛ فقد ارتبط المحليون بأراضيهم في علاقة تكامل وتوارث.

وجراء الفيضانات الأخيرة التي أرغمتهم على مغادرة منازلهم، وجد هؤلاء المواطنون أنفسهم أمام واقع جديد سمته الرئيسية تقلص احتكاكهم بالوسط الطبيعي، مما أحدث تغييرا كبيرا في روتينهم اليومي ونمط عيشهم المألوف منذ عقود، في حين باتت مواشيهم رهينة العلف بعدما كانت تقتات مباشرة من خيرات الأرض.

مصدر الصورة

يحاول المتضررون من السيول بالمنطقة، المقيمون بمركز الإيواء “الهماسيس” بإقليم القنيطرة، الحفاظ على نمط عيشهم، من خلال الحرص على توفير ما تحتاجه مواشيهم يوميا من الأعلاف، ومحاولة ضمان استمرار العلاقة بالمحيط الفلاحي والغابوي.

داخل مركز الإيواء المذكور، يتواصل الحديث فيما بين المتضررين عن قرب حلول شهر رمضان وطريقة التعامل معه، حيث يحل هذا الشهر وهم لأول مرة خارج مساكنهم، مما يثير لديهم هواجس وتساؤلات، في انتظار حلول موعد العودة الذي لم يتحدد بعد، نتيجة عدم انحسار مستويات المياه بعدد من دواوير جماعة المكرن.

مصدر الصورة

وضعية غير مألوفة

“وْلفنا بلادنا وفلاحتنا”؛ هكذا عبّر محمد، من ساكنة أولاد شكور، عن التغيير الذي طرأ في روتينه اليومي رفقة عائلته وأقاربه، وأضاف: “لدينا علاقة كبيرة بفلاحتنا وعلاقة بالمحيط الطبيعي القريب منا، ونمط عيشنا اليومي عرف تغيّرا مفاجئا نتيجة الفيضانات الأخيرة”.

وقال محمد مفسّرا: “ولّفنا بلادنا كثيرا، وكل ما قمنا بزرعه تعرّض للضرر في رمشة عين، وعوضا عن الأماكن الفسيحة، صرنا نعيش في نوع من الضيق، ونتطلع إلى مخرج من هذه الأزمة التي كانت مفاجئة لنا بصراحة ولم تكن متوقعة بتاتا”.

مصدر الصورة

وتابع المتحدث ذاته: “تغيّر روتيننا اليومي سيتعزز مع قدوم شهر رمضان الأبرك، وهي أول مرة سنكون خلال الشهر خارج منطقتنا وفي وضعية استثنائية؛ إذ نقيم داخل خيام بلاستيكية عوضا عن منازلنا”، وزاد: “نطلب من الله أن يفرّجها علينا”.

بدوره، أكد الفلاح بن دريس، فلاح من دوار عُرّيض بجماعة المكرن، ما صرّح به محمد، حيث قال: “تغيّر روتيننا اليومي بشكل كلي، حيث كنا نمضي أوقاتنا كاملة في الأنشطة الفلاحية وتربية الماشية، بدون مشاكل بخصوص الأعلاف وتوفّرها”.

مصدر الصورة

وأشار بن دريس، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “المواطنين الذين كانوا إلى وقت سابق يعيشون في أماكن فسيحة، وجدوا أنفسهم بين عشية وضحاها مرغمين على تشارك خيمة محدودة المساحة مع أسرهم، نظرا لعدم وجود خيار ثانٍ”.

وزاد: “لسنا نحن فقط من تغيّر نمط عيشنا اليومي، بل حتى الماشية التي باتت تغذيتها مرهونة بتوفر العلف، بعدما كانت ترعى في الحقول والأراضي الفلاحية، وتقتات على خيرات الأرض من كلأ متنوع”.

وتابع شارحا: “أمام هذا الوضع، رغم مجهودات السلطات المحلية في ظل هذه الظرفية الصعبة، نأمل أن نعود إلى منازلنا في أقرب وقت، لا سيما مع قرب حلول موعد رمضان، الذي لا ندري كيف سنقضيه خارج مساكننا”.

مصدر الصورة

انطباعات وهواجس مشتركة

الانطباعات والأحاسيس ذاتها تجددت عند أحد المصرّحين، الذي قال بصريح العبارة: “فلاحتنا تضررت بالكامل ومعها ماشيتنا التي باتت رهينة العلف، وكذا أسرنا التي صارت تُمضي يومها كاملا داخل الخيمة”.

وأكد المصرّح لهسبريس “صعوبة التخلي عن فلاحتنا ونشاطنا الزراعي، وأيضا صعوبة تغيّر روتيننا اليومي، فمنطقة الغرب ككل ترتبط بالنشاط الفلاحي منذ عقود”، مردفا: “شوفوا فينا لوجه الله، وعلى بعد أيام من قدوم شهر رمضان”.

كما أشار، في ختام تصريحه، إلى كون “جميع المتضررين من الفيضانات باتوا يعيشون وضعا غير مألوف، وروتينا غير معهود، حيث قلّ احتكاكهم بالطبيعة وفرضت عليهم السيول وضعا اجتماعيا ونفسيا جديدا”.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا