آخر الأخبار

المغرب يحافظ على الريادة في "صناع الأمل" بالتطوع والمبادرات الخيرية

شارك

لم تكن منصة التتويج بجائزة “صناع الأمل” في دورتها السادسة، كما النسخة السابقة، لتخلو من حضور مغربي وازن؛ بعد أن حصدت المغربية فوزية محمودي المركز الأول نظير زرع الجمعية التي ترأسها “عملية البسمة” الابتسامةَ على محيا آلاف الأطفال المغاربة المصابين بتشوه “الشفة المشقوقة”.

وإلى جانب محمودي، كرم الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء بدولة الإمارات العربية المتحدة، في الحفل الختامي للدورة، مواطنها عبد الرحمان الرائس، عرفانا بإدخال مبادرته “سرور” البهجةَ إلى أفئدة آلاف الأرامل في قرى ومداشر “هوامش المغرب”.

مصدر الصورة

كما حجزت الكويتية هند الهاجري، التي ضحت بالغربة عن أهلها لتؤسس “بيت فاطمة” لرعاية اليتامى ومستقبلهن في زنجبار بتنزانيا، موقعها ضمن قائمة المتوجين. وبذلك ستنال “صانعة الأمل” مليون درهم إماراتي، على غرار الثلاثة المتأهلين إلى الدور النهائي، تتويجا لتضحياتهم في سبيل البذل للإنسانية وقتا وجهدا وموارد.

وهنأ ولي عهد دبي “أبطال العطاء الجدد” في الوطن العربي وكل المشاركين في الدورة السادسة من المبادرة وترك بصمة في خدمة الناس.

وقال: “نبارك لكم هذه القوة في البذل والتفاني وهذا الحضور الإنساني المؤثر في حاضر ومستقبل أوطاننا ﻭﻣﺠﺘﻤﻌاتنا”.

مصدر الصورة

وبهذا التكريم، تواصل مبادرة “صناع الأمل”، وهي تقبل على إشعال شمعتها العاشرة، “تثمين جهود جنود الإنسانية، وسقي بذور الخير في بقاع العرب”، متمسكة بتكريس نفسها “المبادرة الأكبر للاحتفاء بأصحاب العطاء في الوطن العربي”، وفق القائمين عليها.

مقاومة بالخير

بفوز المغربية فوزية محمودي بالمركز الأول لجائزة الدورة السادسة من “صناع الأمل”، تكون قد حافظت على ريادة المغاربة للجائزة، حيث آلت في النسخة الخامسة إلى المغربي أحمد زينون، رئيس جمعية “صوت القمر” لرعاية الأطفال المصابين بمرض الجلد المصطبغ.

مصدر الصورة

هو إذن تتويج آخر للبذل الإنساني التطوعي للطفولة المغربية، لكن لكل “صانع أمل” رؤيته النبيلة لهذا العطاء. وفي حالة محمودي، فإنها تراه “مقاومة” بطريقتها، بعد أن كان والدها مقاوما كما صرحت لهسبريس.

وكشفت رئيسة جمعية “عملية البسمة” التي نالت المركز الأول ضمن 15800 مترشح من جنود العطاء في الوطن العربي، أنها بدأت أول حملة سنة 1998 “من الصفر”.

مصدر الصورة

وأفادت “صانعة الأمل” التي ولجت العمل الاجتماعي بعد أن كانت مسؤولة ببنك بأن جمعيتها المتخصصة في التكفل وعلاج الأطفال والشباب المصابين بتشوهات شق الشفاه وشق الحلق، “مغربية محضة، ولديها شريك دولي هو Operation Smile العالمية”، كما “وقعت عقدا مع وزارة الصحة للاستفادة من جميع المستشفيات المغربية في أي مدينة تريد تنظيم حملة فيها”.

حتى اليوم، “استفاد أكثر من 14 ألف طفل وشاب، وأيضا كهول، مع غلبة للأطفال، وأجرينا أكثر من 160 ألف فحص وعملية في طب الأسنان”، تقول محمودي، مشددة على أن “هذا عمل جبار لكن نتائجه الطيبة تجعله مستحملا”.

مصدر الصورة

المتطوعة نفسها أكدت، تفاعلا مع سؤال لهسبريس، أن قيمة الجائزة ستوجه لدعم المبادرة؛ “إذ ستكرس للتعليم، أي سنشتري بها أجهزة محاكاة لتدريب الجراحين الشباب في آخر سنة لهم بالجامعة، مما يضمن مضاعفة أعداد المستفيدين أيضا”.

كذلك، أشارت إلى بعض التحديات المتعلقة بتعقيد المساطر الإدارية التي تظل قائمة أمام الجمعية رغم أنها لا تردها عن العطاء، قائلة: “بما أننا مؤسسة ذات منفعة عامة، يجب أن تكون الأبواب مفتوحة لنا بسرعة، لا أن تستغرق الطلبات شهرا أو شهرين؛ نحتاج لبعض التبسيط في الإجراءات”.

وتدير الجمعية اليوم، وفق معطيات مبادرة “صناع الأمل”، ثلاثة مراكز في مدن الدار البيضاء، والجديدة، ووجدة، إضافة إلى مركز رابع قيد الإنشاء في مدينة مراكش، وقد أوفدت الجمعية 164 بعثة إلى 30 مدينة، مدة كل بعثة خمسة أيام يتم خلالها معاينة150-100 حالة وإجراء نحو 50 نحو عملية في المتوسط.

غربة “للعطاء”

لا تكف مبادرة “صناع الأمل” عن التنقيب من بين آلاف الترشيحات عن درر المشاريع والمبادرات الخيرية مع ما يتخللها من قصص ملهمة في شتى أصقاع البلاد العربية، لذلك فقد كان لمشروع “بيت فاطمة” الذي أطلقته الكويتية هند الهاجري تواجد ضمن “الثلاثي الذهبي”.

الشابة الكويتية ضحت بالقرب من أفراد الأسرة وحضن الوطن، كما فرص الحياة وضمنها “الارتباط”، وفق إفادتها، لأجل رعاية اليتامى في زنجبار بتنزانيا.

وأكدت صانعة الأمل، في الفيديو التقديمي لمبادرتها، أن “بيت فاطمة” الذي سمته باسم والدتها، مشروع يضمن للعشرات من التنزانيين اليتامى التعليم والمواكبة، وصولا إلى فتح ذراعي الكويت لعدد منهم للاستفادة من فرص العمل.

ولم تنف الشابة نفسها أن “الغربة صعبة”، وقالت إنها “فكرت غير ما مرة في الرجوع إلى الكويت، وإلى العمل هناك”، لكن “إدمان أثر الخير”، وإحساسها بأن وجودها في الدولة الإفريقية “ليس عبثا”، جعلها تستقر في تنزانيا.

وزادت موضحة: “صرت مدمنة لإحساس أن ترى أنك تساهم في تغير حياة الناس، وتراه ماثلا أمامك”، مؤكدة يقينها بأنه “إذا أردت أن تعرف مقامك، انظر أين الله أقامك”

دعوات الأرامل

المغربي عبد الرحمان الرائس، صاحب مبادرة “سرور” التي تروم غرس هذا الشعور في أفئدة الأرامل، أساسا القاطنات في قرى ومداشر الجبال النائية، عبر مساعدات مالية من محسنين، عبر بدوره عن سعادته بحلوله ضمن “صناع الأمل المتوجين”.

لمبادرة الرائس التي سددت حتى الآن ديون أكثر من 7000 أرملة ومحتاجة، قصة فريدة، فبذرتها كانت أيضا عطاء وتضحية من والدته حين “قررت بيع ذهبها وفضتها” لشراء كاميرا لابنها، كما أنها هي من شجعته إلى جانب والده على هذا الطريق التطوعي، ولذلك فقد كانت في طليعة الجديرين بـ”إهداء التتويج”، بحسب ما أكد “صانع الأمل” لهسبريس.

وأهدى المغربي هذه الجائزة كذلك إلى “النساء اللواتي يدعين لي في الجبال، وإلى جميع المغاربة”، بتعبيره، مؤكدا أن “هذا فضل من الله عز وجل”.

وأضاف “المعطاء المغربي” أن “فكرة المبادرة طرقت رأسي لما كنت لا أزال في البادية؛ فقد نشأت هناك ورأيت حالات لنساء أرامل يعانين كثيرا”.

وتابع: “حينها قلت لنفسي: “إذا كبرت وأصبحت غنيا سأساعد هؤلاء النساء”.

“الحمد لله، لم نصبح أغنياء بالمال، بل بدعوات الناس”، يقول المصرح مقدرا هذه الدعوات.

بعد ذلك، في أيام الجامعة عام 2014، عاد لشق الطريق نحو حلمه. وأورد: “ذهبت إلى الجبال في أيام العطل. كنت أسأل عن الأرامل تحديدا لأنهن يعانين ولا يوجد من يتحدث عنهن”.

ولقد كان وما يزال “وسيطا أو متحدثا باسمهن لدى المتابعين ليساعدوهن”، يقول الرائس شارحا جوهر “سرور”.

وشدد على أنه وجد في الجبال “حالات مؤثرة جدا، ففي كل قرية تجد حالة أو اثنتين أو ثلاث حالات. والمشكلة أن لديهن أطفالا صغارا أو من ذوي الاحتياجات الخاصة”.

ولذلك، فإن “أول خطوة أقوم بها هي الذهاب عند البقال والسؤال عن الأرامل المدينات له، فالقيام بسداد ديونهن”.

ولا يتوقف عمله عند هذا الحد، قائلا: “أزور السيدة في بيتها لأرى حالتها بنفسي؛ فإذا كانت محتاجة حقا (كأن يكون أطفالها يتامى أو من ذوي الاحتياجات الخاصة) نتكفل بها. أحيانا نبني لهن بيوتا، أو نتكفل بالعمليات الجراحية، أو بدراسة الأطفال اليتامى. بعدها أشارك الحالة مع المتابعين وهم يتكفلون بالمصاريف الشهرية أو السنوية”.

وختم المصرح بالقول إن “هذه الجائزة ستساهم في توسع مبادرتنا أكثر لنصل إلى أماكن أخرى ونساعد عددا أكبر من الناس، فالناس في الجبال يحتاجون حقا للمساعدة”.

مبادرة ملهمة

تجدر الإشارة إلى أن العدد التراكمي لطلبات الترشيح لجائزة مبادرة “صناع الأمل” من مؤسسة “مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم”، وصل منذ إطلاقها في العام 2017 إلى 335 ألف طلب ترشيح.

وقال محمد عبد الله القرقاوي، الأمين العام لمؤسسة “مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية”، إن مبادرة “صناع الأمل” “تجسد رؤية” الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، “في نشر التفاؤل والإيجابية، ودعم المبادرات النبيلة التي تسعى إلى تغيير واقع المجتمعات العربية نحو الأفضل”.

وأشار القرقاوي، في تصريح له، إلى أن “هذه المبادرة الفريدة فتحت آفاقا واسعة أمام العمل الإنساني والتطوعي في الوطن العربي، وكشفت عن نماذج يحتذى بها في البذل والعمل الصامت، والقدرة على تحويل الأفكار إلى مشاريع طموحة تستهدف مساعدة الآخرين ومنحهم فرصة العيش الكريم”.

وأوضح القرقاوي، أيضا، أن عدد الترشيحات للمبادرة يظهر “مدى الاندفاع إلى العمل التطوعي والإنساني في المجتمعات العربية، ومدى الحاجة إلى استمرار هذه الجهود الخيرة، ما يبرز أهمية “صناع الأمل” في الإضاءة على جهود أبطال العطاء وتشجيعهم على مواصلة هذا النهج، وإلهام الأجيال الجديدة للمشاركة في هذه المسيرة الإنسانية”.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا