هبة بريس-مصباح أحمد
وحتى الأموات، أموات المسلمين لم يسلموا، في مثواهم الأخير بإحدى المقابر بمدينة الجديدة، وتحديدا المقبرة التي لا تبعد إلا بأمتار معدودة عن بناية الملحقة الإدارية الرابعة، من أفعال سيئة ومشينة، صادرة عن من هم من بني بشرتهم، يحملون جنسيتهم، ومن عقيدتهم ودينهم، بعد أن أضحت هذه المقبرة، في جزء من فضائها الشاسع، المحاذي لتجمع سكني، يعرف بدوار “سانية المراقب”، مطرحا للنفايات المنزلية، وكذا، مستنقعا للمياه العادمة، التي سرعان ما وجدت طريقها إلى داخل المقبرة، التي كانت تمت بالمناسبة توسعتها، وتوقف الدفن فيها منذ ثمانينيات القرن الماضي.
هذا، فإن هذه المقبرة لم يعد واقعها وحالها يتوقفان عند حد جعلها مطرحا للأزبال والقاذورات، ومستنقعا ل”الواد الحار”، تفوح منه روائح كريهة تزكم الأنوف، وتغزو على إثره الحشرات، وإنما باتت مرتعا للمنحرفين، الذين يلجؤون إليها، كونها محاطة بسور، يبعدهم عن أعين رجال الأمن والدوريات الشرطية، التي تجوب الشارع العام، وذلك لتعاطي المخدرات واحتساء الخمور، كما يظهر من مخلفاتهم، قنينات “الروج”، كما يظهر بالواضح والملموس من الصور رفقته. وهذا ما عاينته الجريدة عن كثب، بحضور عمال من الأشغال العمومية.
هذا، فإذا كان “إكرام الميت دفنه”، فإن على بعض عديمي الضمير والأخلاق، الذين مازالوا على قيد الحياة، يمشون على الأٍرض وفوقها، أن يعوا ويستحضروا، من باب التذكير، أن “كل نفش ذائقة الموات”، وأنهم سيلقون لا محالة المصير المحتوم ذاته، مصير من قضوا من قبلهم نحبهم، وكانت المقبرة مثواهم الأخير، وأنهم سيدفنون بدورهم تحت التراب، والذي إليه سيرجعون، وأن يتجنبوا من ثمة انتهاك حرمة المقابر، والإساءة، بالسلوكات الطائشة والمشينة، إلى ما تبقى من رفات الموتى، من بني جلدتهم ودينهم، من كانوا منهم في حياة الدنيا أغنياء أو فقراء، والذين لم يعد ثمة فرق بينهم أجمعين، وبين مواقعهم وحالاتهم الاجتماعية، والذين، عندما كان الإمام نادى على صلاة الجنازة عليهم، والتي هي بالكيفية نفسها، وهي مشروعة وفرض كفاية، يشترط فيها ستر عورة الميت، بعد التغسيل والتكفين، فإنه قد نادى فقط بعبارة: “صلاة الجنازة على رجل”، أو “صلاة الجنازة على امرأة”؛ إذ هنا يكمن الميز أو التمييز الوحيد، وذلك حتى يعلم المصلون على من هم يصلون، على ذكر أم أنثى، ناهيك عن وضعية جثماني الرجل والمرأة؛ حيث يقف الإمام، كما تقضي السنة، عند رأس الرجل، وفي الوسط، إذا كانت امرأة. وعند اجتماع الجنائز أو عند وجود عدة جنائز، فيقدم الرجال من جهة الإمام، ثم النساء من جهة القبلة، ثم يصلى عليهم جميعا.
إلى ذلك، يتعين بالمناسبة الاهتمام بواقع وحال المقابر بالجديدة، بتكثيف حملات التطهير والتنظيف، وكذا، بأجرأة دوريات المراقبة، التي تنخرط فيها السلطات المحلية والأمنية والجماعية، ناهيك عن انخراط فعاليات وهيئات المجتمع المدني، في برامج التوعية والتحسيس.
المصدر:
هبة بريس