آخر الأخبار

خبراء: صندوق النقد الدولي يضع الاقتصاد المغربي أمام "مرآة الإصلاحات"

شارك

بِغير قليلٍ من التثمين استقبَل محللون وأكاديميون اقتصاديون خلاصات ومخرجات “مشاورات المادة الرابعة” بين المملكة المغربية وصندوق النقد الدولي لسنة 2026 الراهنة، معتبرينَ أنها تؤصّل لـ”تشخيص تشاركي لتعزيز الاستقرار الماكرو-اقتصادي”، خاصة في أعقابِ تقييم إيجابي لمسار اقتصاد المغرب خلال السنة الفارطة والجارية، إذ ينتظَر أن تدفع الاستثمارات الجارية وأثر الموسم الاستثنائي المطير في دفعة نمو للناتج المحلي الإجمالي تلامس 5 بالمائة.

وتكتسي بعثة صندوق النقد الدولي للمغرب أهمية إستراتيجية بصفتها آلية رقابية دورية لتقييم التوازنات الماكرو-اقتصادية، حيث تتميز بجمعها بين “التحليل الكمي” و”الحوار الميداني” مع الفاعلين المؤسساتيين والحكوميين والخواص، وتستهدف مواءمة تقارير خبراء الصندوق مع خصوصيات الواقع المغربي، ما يجعل من تقرير البعثة “مرآة خارجية” تعكس بوضوح مسار الإصلاحات الوطنية وتدعم الشفافية في تدبير السياسات العمومية.

خلاصات داعمة

في هذا الإطار أكد محمد عادل إيشو، محلل مالي أستاذ علوم الاقتصاد والتدبير، خلاصاتٍ إيجابية خلصت إليها البعثة، أبرزها “تحصين المالية العامة وإدارة المخاطر الميزانياتية” بما يدعم مسار الإصلاحات الهيكلية في اقتصادٍ صاعد.

وسجل إيشو، ضمن تصريح لجريدة هسبريس، إشادة البعثة بالتقدم الملموس في “تعزيز الإطار الميزانياتي متوسط المدى، والتوجه نحو اعتماد قاعدة مالية جديدة تكرس الانضباط المالي وتربط الإنفاق بالأولويات الإستراتيجية للدولة”؛ ومع ذلك “يظل التحدي قائماً في ضرورة تطوير آليات دقيقة لتتبع المخاطر المرتبطة بالمؤسسات والمقاولات العمومية، لضمان استدامة الدين العام وتعزيز الشفافية التواصلية حول تدبير الميزانية”، بحسبه.

كما أشار المحلل ذاته بشأن “السياسة النقدية والتحول نحو مرونة الصرف” إلى تسجيل تقرير البعثة “بارتياح قدرة المغرب على إبقاء التضخم تحت السيطرة”، معتبراً السياسة النقدية الحالية لـ “بنك المغرب” ملائمة ومبنية على معطيات دقيقة.

وفي إطار تعزيز صلابة القطاع المالي شجّع الصندوق على المضي قدماً في “الانتقال التدريجي نحو مرونة أكبر لسعر صرف الدرهم واستهداف التضخم”، مع الإشادة بالجهود المبذولة لمعالجة القروض المتعثرة وتقوية متانة البنوك في مواجهة الصدمات الناشئة، وفق ما رصده المحلل المالي نفسه.

ولم يفت المصرح أن يتوقف عند “تسريع الاستثمار العمومي كفرصة ذهبية للمغرب”، “شريطة أن يترافق مع تدبير حذر للمخاطر وتوجيه الإنفاق نحو قطاعي التعليم والصحة”. وقال إيشو: “يعد تثمين الرأسمال البشري وتحسين الولوج للخدمات الاجتماعية للفئات الهشة ركيزة أساسية يراهن عليها الصندوق لرفع الإنتاجية وضمان نمو اقتصادي شامل ومستدام يلمس أثره المواطن بشكل مباشر”.

وبينما أشار “النقد الدولي”، في ختام زيارته التي امتدت لنحو أسبوعين، إلى “استعصاء معضلة التشغيل وإصلاح حكامة القطاع العام”، تفاعَل أستاذ الاقتصاد بقوله إنّ “خلق فرص الشغل المستدامة التحدي الأبرز، وهو ما يتطلب، حسب البعثة، إصلاحات هيكلية تضمن ‘حياد السوق’ وتعزز دينامية القطاع الخاص، خاصة المقاولات الصغرى والمتوسطة”. ومن خلال تفعيل خارطة طريق التشغيل 2030 وإصلاح حكامة المقاولات العمومية يسعى المغرب إلى معالجة الفجوة بين منظومة التكوين واحتياجات السوق، بما يضمن تحويل النمو الاقتصادي إلى فرص عمل حقيقية ومنتجة.

توازنات دقيقة

في قراءة تحليلية لخلاصات مشاورات صندوق النقد الدولي مع المغرب سجل الخبير الاقتصادي خالد حمص مجموعة من المؤشرات الإيجابية التي تعكس متانة المسار التنموي للمملكة، عاداً أن “التقارير الدولية الأخيرة تكرس المغرب كنموذج ناجح للشراكة الإستراتيجية مع المؤسسات المالية الدولية، بفضل ديناميته الاقتصادية القوية واختياراته الواعية بنهج الاقتصاد الحر المتناغم مع الخصوصيات الوطنية”.

وتوقف حمص، وهو أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة محمد الخامس بالرباط، عند إشكالية “فجوة سوق الشغل” التي أثارها الصندوق، موضحاً في حديثه لهسبريس أن “دعوة المؤسسة الدولية إلى مراجعة مدونة الشغل وتعزيز المرونة تنبع من فلسفتها الليبرالية الصرفة، التي تهدف بالأساس إلى منح المقاولات قدرة أكبر على التكيف مع تقلبات السوق والأزمات من خلال سلاسة عمليات التوظيف والتسريح”.

ومع ذلك شدد المحلل ذاته على أن “تنزيل هذه التوصيات في السياق المغربي لا يمكن أن ينفصل عن التوازنات السياسية والاجتماعية التي يضمنها الحوار المؤسساتي”، وأشار إلى أن صياغة أي توجه جديد يجب أن تكون ثمرة نقاش موسع يجمع: الدولة والشركاء السياسيين، الاتحاد العام لمقاولات المغرب (الباطرونا) وكذا المركزيات النقابية؛ وذلك لضمان تحقيق دينامية اقتصادية دون المساس بالحقوق والمكتسبات الجوهرية للطبقة الشغيلة.

وفي شق آخر أبرز الأستاذ حمص تركيز صندوق النقد الدولي على “ضرورة تعزيز رأس المال البشري”، واعتبر أن “الرهان القادم للمغرب يكمن في تكثيف الاستثمارات في قطاعي التكوين والصحة، كونهما الركيزتين الأساسيتين لتأهيل يـدٍ عاملة قادرة على مواكبة متطلبات المستثمر الوطني والأجنبي على حد سواء”، وخلص إلى أن المغرب “مطالب اليوم بمواصلة إصلاحاته الهيكلية، مع الموازنة الدقيقة بين مطالب المرونة الاقتصادية التي يفرضها السوق العالمي وبين ضرورة الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والتنمية البشرية المستدامة”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا