أعرب الائتلاف المدني من أجل الجبل عن قلقه البالغ إزاء التداعيات الخطيرة للاضطرابات الجوية الاستثنائية التي شهدتها المملكة خلال الأيام الأخيرة، والتي خلفت فيضانات وانجرافات أرضية وعزلة تامة لعدد من المداشر والقرى، مشددا على أن هذه الكوارث أثرت بشكل بالغ على المساكن والبنيات التحتية وسبل العيش، خصوصًا في المناطق الجبلية، حيث تتفاقم آثار الكوارث بفعل هشاشة التضاريس وضعف الولوجيات وتشتت الدواوير.
وفي بيان اطلعت عله جريدة “العمق”، أشاد الائتلاف بالقرار الحكومي بإعلان حالة كارثة وتصنيف بعض الأقاليم الأكثر تضررا كـ”مناطق منكوبة”، وإقرار برنامج دعم مالي مهم لتعويض المتضررين. واعتبر الائتلاف هذه الخطوة إيجابية لأنها تعكس إرادة الدولة في تفعيل آليات جبر الضرر وتعزيز التضامن الوطني، لكنها لم تكن كافية بحسبه.
وقال بلاغ لرئاسة الحكومة، إن رئيس الحكومة أصدر قرارا يعلن بموجبه الاضطرابات الجوية الاستثنائية التي شهدتها المملكة خلال الشهرين الماضيين، وخاصة في سهل الغرب واللوكوس، حالة كارثة، ويصنف جماعات الأقاليم الأربعة (العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان) ، الأكثر تضررا ، مناطق منكوبة.
واستغرب الائتلاف استثناء أقاليم جبلية مثل تاونات، شفشاون، الحسيمة، وزان وتازة وجماعات أخرى من قائمة المناطق المنكوبة، رغم تسجيل أضرار جسيمة فيها ميدانياً، تشمل انهيار طرق ومسالك قروية، وانقطاع خدمات أساسية، وتضرر مساكن وانجرافات للتربة، فضلاً عن خسائر فلاحية واجتماعية مباشرة. ورأى البيان أن هذا الاستثناء يمثل حيفًا وإقصاءً يمس مبدأ المساواة في الاستفادة من التعويضات، مؤكدًا أن الكارثة لا تعترف بالحدود الإدارية، وأن العدالة المجالية تقتضي أن يكون معيار التصنيف حجم الضرر وعجز التدابير الاعتيادية عن مواجهته لا الاعتبارات الترابية الضيقة.
ودعا الائتلاف الحكومة إلى تدخل عاجل لتصحيح الوضع، يشمل دمج الأقاليم المتضررة ضمن لائحة المناطق المنكوبة، وإجراء تقييم ميداني شامل للخسائر بمشاركة القطاعات المعنية والفاعلين المحليين، مع التركيز على فك العزلة وإصلاح الطرق والمسالك والمنشآت المتضررة وضمان استمرار الخدمات الأساسية. كما شدد على ضرورة توفير دعم مباشر للأسر والفلاحين المتضررين، وتأمين وصول الخدمات الصحية الاستعجالية خاصة للمرضى والمصابين بأمراض مزمنة، وضمان اعتماد مساطر تعويض شفافة وواضحة مع آليات تظلم فعالة.
وأكد الائتلاف من أجل الجبل، أن معالجة آثار الكوارث يجب أن تكون شاملة ومنصفة، مع تبني مقاربة “إعادة البناء على نحو أفضل” في المناطق الجبلية لمعالجة أسباب الهشاشة البنيوية وتعزيز الوقاية والاستعداد للكوارث المستقبلية، داعيا كافة المغاربة إلى التضامن مع المناطق المتضررة، مؤكدًا أن التضامن الوطني الحقيقي لا يكتمل دون سياسة رسمية مستدامة تعزز الثقة في القرار العمومي وترسخ العدالة المجالية كشرط للاستقرار والتنمية المستدامة.
من جانبها، وجّهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية، بشأن عدم إدراج أقاليم تازة وشفشاون وتاونات والحسيمة ووزان ضمن لائحة المناطق المنكوبة، رغم الأضرار المسجلة جراء التساقطات المطرية الأخيرة.
وأوضحت النائبة، في سؤالها الكتابي، أن هذه الأقاليم شهدت تساقطات مطرية قوية تسببت في فيضانات خلفت أضرارا جسيمة في الممتلكات الخاصة والبنيات التحتية العمومية، مما أثر بشكل مباشر على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للساكنة، خصوصا بالمناطق القروية والجبلية التي تعاني أصلا من هشاشة في التجهيزات الأساسية، وضعف في شبكات الطرق والمسالك القروية وشبكات الماء الصالح للشرب والكهرباء.
المصدر:
العمق