هبة بريس-عبد اللطيف بركة
بعد سحب تدبير ورش قانون مهنة المحاماة من وزير العدل عبد اللطيف وهبي وإحالته عمليا على رئاسة الحكومة، يدخل النقاش منعطفا جديدا تقوده مقاربة “الوساطة السياسية” التي يتولاها رئيس الحكومة عزيز أخنوش.
هذا التحول ينتظر أن يعيد ترتيب طاولة الحوار ويخفف من حدة التوتر الذي رافق النقاشات السابقة، فاتحاً الباب أمام سيناريوهات متعددة لمسار القانون المرتقب.
في السيناريو المتفائل، تنطلق جولة مشاورات تقنية بمنهجية زمنية واضحة، تُحوَّل فيها نقاط الخلاف إلى ورشات موضوعاتية، ما يسمح ببناء أرضية مشتركة تُزاوج بين تحديث المهنة وضمان استقلاليتها وحماية حقوق الدفاع.
نجاح هذا المسار يفترض تحييد منطق “كسب الجولة” لصالح منطق “ربح المنظومة”، عبر حلول وسط تُرضي الحس المهني وتستجيب لمتطلبات إصلاح العدالة دون إرباك توازناتها.
عندها يمكن أن ترى صيغة توافقية النور في آجال معقولة، وتُحال على المسار التشريعي بأقل قدر من الاحتقان.
السيناريو الواقعي يفترض تقدما متدرجا ومساومات تقنية تُفرز توافقات جزئية، مقابل استمرار شد الحبل حول ملفات حساسة مرتبطة بتنظيم المهنة وآليات التأديب وشروط الولوج والضمانات المهنية، هنا قد يتطلب الأمر تدخلا تحكيميا من رئاسة الحكومة لضبط الإيقاع وتفادي العودة إلى نقطة الصفر، مع ربط النقاش بسقف زمني يمنع استنزاف الزمن التشريعي.
أما السيناريو المتشائم فيظل واردا إذا تعثرت المنهجية أو عادت لغة الاصطفاف، بما قد يعيد الاحتقان إلى الشارع المهني ويؤجل الحسم إلى دورة تشريعية لاحقة، في هذه الحالة، سيبقى القانون رهين توازنات سياسية متقلبة، وقد يُستنزف رصيد الثقة الذي بُني بصعوبة خلال الأسابيع الأخيرة.
بين هذه السيناريوهات، يراهن الفاعلون على أن نقل الملف إلى مستوى رئاسة الحكومة يمنح الحوار مظلة سياسية أوسع وقدرة أكبر على تفكيك العقد التقنية بعيدا عن منطق التصادم، وإذا كُتب لهذا الرهان أن ينجح، فقد يشكّل ورش قانون المهنة نموذجا جديدا لتدبير الإصلاحات الحساسة، نقاشٌ مؤسساتي، تفاوض مرحلي، وحسم توافقي يحفظ للمهنة استقلالها ويمنح منظومة العدالة دفعة إصلاحية منتظرة.
المصدر:
هبة بريس