في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
إعداد: محمد عادل التاطو/ تصوير: يونس الميموني
بعد مرور أزيد من أسبوعين على أسوأ فيضانات تضرب المدينة منذ عقود، تعيش القصر الكبير مرحلة دقيقة عنوانها الأبرز “الاستعداد للعودة”.
فبين مدينة ما تزال أجزاء واسعة منها مغمورة بالمياه، وأحياء تنتظر استكمال عمليات التأهيل، تسارع السلطات الزمن لإعادة عشرات آلاف السكان إلى منازلهم قبل حلول شهر رمضان.
جريدة “العمق”، التي دخلت المدينة المغلقة بإذن رسمي من السلطات، عاينت على الأرض تعبئة شاملة واستنفارا لمختلف الأجهزة، في مشهد يعكس انتقال المدينة من مرحلة تدبير الأزمة إلى مرحلة التحضير للخروج التدريجي من دائرة الخطر.
استنفار شامل
داخل المدينة وعلى مداخلها، حضرت مختلف السلطات الإقليمية والجهوية، إلى جانب القوات المسلحة الملكية، ومصالح الأمن، والدرك الملكي، والوقاية المدنية، وعمال الإنعاش الوطني، وموظفي المجلس الجماعي، فضلا عن شركات النظافة والماء والكهرباء.
وعاينت الجريدة تواجد والي جهة طنجة تطوان الحسيمة يونس التازي، إلى جانب رئيس جماعة القصر الكبير محمد السيمو، وعدد من المسؤولين المركزيين والجهويين، في زيارات ميدانية لتتبع تطور الأشغال والإجراءات الجارية.
هذا الحضور المكثف يعكس، بحسب مصادر مطلعة، إرادة واضحة لتسريع وتيرة التدخلات التقنية واللوجستيكية، تمهيدا لإعادة فتح المدينة بشكل منظم وآمن.
عمليات تنظيف واسعة
يقود العشرات من عمال النظافة، محليين ومستقدمين من مدن أخرى، عمليات مكثفة لإزالة الأوحال ومخلفات الفيضانات، في إطار خطة شاملة لإعادة تأهيل الشوارع والأحياء والفضاءات العمومية.
كما باشرت الشركة الجهوية متعددة الخدمات عمليات شفط المياه، وتنظيف قنوات الصرف الصحي والبالوعات، والتأكد من سلامة الشبكات الكهربائية والمائية، وفق ما عاينته الجريدة داخل المدينة.
وفي السياق ذاته، يعمل عمال الإنعاش الوطني على تهيئة الأرصفة والشوارع وتهذيب الأشجار، في محاولة لإعادة الحد الأدنى من الجاهزية الحضرية قبل عودة السكان.
مدينة صامتة
ورغم هذه التعبئة، ما تزال مشاهد الغرق حاضرة بقوة، فقد عاينت “العمق” استمرار غمر عدد من الأحياء، وعلى رأسها شارع التحرير، الشريان الرئيسي للمدينة ومدخلها من جهة العرائش، حيث لا تزال المياه تغمر محيط المحكمة وعدد من الإدارات العمومية.
كما دخلت الجريدة إلى حي عزيب الرفاعي، حيث تجاوز منسوب المياه مترا في بعض النقاط، ما يصعب عملية الولوج إلى أجزاء واسعة من المدينة، في ظل استمرار إغلاق عدد من الطرق الرئيسية.
وتسود المدينة حالة صمت شبه مطبق، لا يقطعه سوى مواء قطط عالقة في بعض الأزقة المغمورة، في مشهد يعكس حجم الفراغ الذي خلفه إجلاء عشرات الآلاف من السكان بعد فيضان وادي اللوكوس.
تأمين الممتلكات
بالموازاة مع عمليات التنظيف، تستمر مصالح الأمن والدرك والقوات المساعدة في تنظيم دوريات متواصلة داخل الأحياء، لتأمين المنازل والمحلات التجارية والمرافق العامة.
هذه الدوريات، التي رصدتها الجريدة بشكل يومي، تهدف إلى حماية الممتلكات من أي محاولات استغلال للوضع الاستثنائي، وضمان عودة آمنة للسكان في أقرب الآجال.
كما عاينت الجريدة قيام القوات المسلحة الملكية بوضع اللمسات الأخيرة على مخيم ضخم لإيواء السكان، بتراب جماعة العوامرة الملاصقة للقصر الكبير، والذي يُرتقب أن يستقبل الأسر النازحة في المؤسسات التعليمية عقب اقتراب عودة الدراسة.
السد.. منحى تنازلي
في جولة في سد وادي المخازن، عاينت “العمق” استمرار عمليات تفريغ المياه، في ظل تسجيل مستويات قياسية لم يبغلها السد منذ تشييده قبل 47 عاما.
ووفق معطيات وكالة حوض اللوكوس، فإن حمولة السد تواصل التراجع بشكل طفيف وتدريجي، حيث نزلت تحت %160 من السعة التخزينية للسد، تزامنا مع تراجع مستوى علو المياه داخل السد.
وبحسب بلاغ جماعة القصر الكبير، فإن المؤشرات التقنية الحالية تسجل منحى تنازليا بعد مرحلة اتسمت بارتفاع مقلق، غير أن منطق الحيطة واليقظة سيظل، وفق المصدر ذاته، مؤطرا لكافة القرارات، إلى حين التأكد التام من زوال الخطر.
عودة مشروطة
جماعة القصر الكبير أكدت في بلاغاتها الأخيرة، أن مؤشرات استعادة السير العادي للحياة تسير في منحى إيجابي، غير أن العودة الكاملة تظل رهينة باستكمال جملة من التدابير.
وتوضح الجماعة أن من بين أبرز تلك التدابير، ضمان التزود المنتظم بالمواد الأساسية، وإعادة الخدمات الحيوية إلى وتيرتها الطبيعية، وتعزيز تدخلات النظافة والإنارة، مع تأمين السير المنتظم للمصالح الإدارية.
في هذا الصدد، أعلنت الجماعة عن عقد رئيسها لاجتماعات مع الجمعيات المهنية للتجار، خاصة بائعي الخضر والفواكه واللحوم، لتأمين التموين قبل عودة السكان.
سيناريوهات العودة
وفي ظل استمرار غمر عدد من الأحياء، يُتوقع أن تشمل المرحلة الأولى إعادة ساكنة المناطق التي لم تتضرر بشكل كبير، على أن يتم تأجيل عودة سكان الأحياء الأكثر تضررا إلى حين استكمال عمليات الضخ والتأهيل وإعادة السلامة للشبكات.
وتؤكد الجماعة أن المرحلة الحالية تندرج في سياق “الخروج المنظم من دائرة الخطر”، داعية السكان إلى مواصلة الالتزام بتوجيهات السلطات، في انتظار الإعلان الرسمي عن استعادة الوضع العادي بشكل كامل.
وتشدد الجماعة على استمرار العمل بقرار منع الولوج إلى المدينة إلى حين صدور إشعار رسمي جديد يعلن زوال الخطر بشكل نهائي، داعية الساكنة إلى الالتزام بتعليمات السلطات المختصة.
مدينة منكوبة
وكانت الحكومة قد أعلنت، بتعليمات ملكية، القصر الكبير منطقة منكوبة، وذلك ضمن تصنيفها لجماعات 4 أقاليم (العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان) كمناطق منكوبة، مقررة إطلاق برنامج واسع لدعم لفائدة المتضررين بـ3 ملايير درهم.
وبناء على ذلك، قررت الحكومة صرف مساعدات مالية مباشرة لفائدة المتضررين بالمناطق المصنفة، بقيمة 6 آلاف درهم لكل أسرة، و15 ألف درهم لتأهيل المساكن والمحلات المتضررة، و140 ألف درهم لإعادة بناء المساكن المنهارة.
ووفق بلاغ الحكومة، فإن الملك أعطى تعليماته بتنفيذ هذا البرنامج بكفاءة وسرعة ومسؤولية، بما يتيح لمواطني المناطق المنكوبة العودة إلى حياتهم الطبيعية في أسرع وقت ممكن.
يُشار إلى أن الاضطرابات الجوية الاستثنائية التي عرفتها المملكة تسببت في فيضانات اجتاحت أكثر من 110 آلاف هكتار، وأدت إلى إجلاء نحو 188 ألف شخص في أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان.
المصدر:
العمق