آخر الأخبار

عبد اللطيف وهبي الذي يفهم السياسة في المغرب أفضل من الجميع! إنه مؤهل لأن يكون قياديا في كل الأحزاب المغربية .

شارك

حميد زيد – كود//

إذا كان من شخص يفهم ما هي السياسة في المغرب.

وكيف يجب أن تمارس.

فهو عبد اللطيف وهبي.

فكم من مرة كتب المحللون والعارفون بالخبايا أن نهايته في الوزارة قريبة.

لكنه كان دائما يبقى.

ولا يتزحزح عن مكانه.

و لا يؤثر فيه أي شيء.

وكم يظن نفس المحللين اليوم أن وهبي خسر معركته ضد المحامين.

وأنه ما تعرض له هو أقرب إلى الإقالة.

لكنه قادر غدا أن يصبح في صف المحامين.

وأن يتبنى مواقفهم.

وأن يجلس إليهم.

وأن يعود إلى مهنته وإلى أهله كأن شيئا لم يقع.

وأن يحتج على نفسه.

و قادر على أن يجعلك تنسى أنه كان معك.

وأنه كان ضدك.

وأنه كان لك زميلا.

و مهما كان موقف عبد اللطيف وهبي حازما في قضية ما.

فإنه لا يخلو من لين.

ومن إمكانية للتراجع.

ومن إمكانية للحوار. وللتنازل. وللتوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف.

بينما عيب المحامين أنهم يظنون بزميلهم السابق السوء.

ويظنون أنه يحاربهم.

والحال أن وزير العدل مستعد لأن يكون ضد نفسه.

وأن يعارضها إذا اقتضى الحال.

و قادر على أن يدافع عن نفسه. وعن تحولاته. وعن تناقضاته الكثيرة.

دون أن يرف له جفن.

ودون أن يشعر بأدنى حرج.

وهو المؤهل بين كل المغاربة على أن يكون في كل الأحزاب المغربية.

وفي الأصالة والمعاصرة.

وفي التجمع الوطني للأحرار.

وفي حزب الطليعة.

و في أي حزب.

وقد فهم وهبي أنه من السهل على رجل السياسة في المغرب أن يكون في كل مكان.

وأننا متشابهون.

ولا فرق بيننا.

وهذا واقع اكتشفه وزير العدل بالممارسة وبالتجربة.

لذلك فإنه لا يجد أي صعوبة في الانتقال.

و في تغيير الموقف. والقناعة.

والحزب.

وقد كان موقفه حاسما من المشاركة في حكومة يرأسها عزيز أخنوش.

وكان رافضا لذلك بالمطلق.

ثم أصبح من أقرب الناس إليه.

وقد كان شبه مطرود من حزب الأصالة والمعاصرة.

قبل أن يعود إليه.

مرحبا به.

ورقما صعبا.

وقياديا للباميين والياميات.

مختارا التوقيت بعناية.

محتجا على رئاسة الحكومة التي لم تستشره.

مستأثرة بملفه.

لذلك فإنه ليس من السهل أبدا تقليد عبد اللطيف وهبي.

وليس سهلا أن يكون أي رجل سياسة مثله.

لأنه موهوب صراحة.

وله مسار مدوخ.

وكلما حاولت القبض عليه انفلت منك.

وكلما حاولت وضعه في خانة انتقل إلى أخرى.

ويقوم بكل ذلك بسلاسة.

و بنظرات شزراء حين يستدعي الأمر ذلك.

وبتجريب الحكمة. والنضج.

وباختراع تعريفات جديدة للسياسة تناسب تحولاته الكثيرة

وتناقضاته.

وباستسهال مبالغ فيه أحيانا للكلام.

وبطمأنينة سياسية تجعله أكثر من مرة في ورطة.

وضحية لسانه.

وربما عانى عبد اللطيف وهبي طويلا في حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي

الذي كان لا يتزحزح عن موقفه قيد أنملة

ولا يتراجع

ولا يصالح

ولا يتغير

ولا يتفاوض مع أحد

ولا يناقش أحدا

ولا ينسق مع أحد

و ربما بسبب ذلك

وبسبب عذابه ومعاناته في الطليعة

وبسبب القهر

صار عبد اللطيف وهبي الرجل الذي نعرفه اليوم

وفي سنوات قليلة

جرب كل شيء

وكل الآراء

وكل المواقف

وكل الاصطفافات

و تقرب من الجميع بمن فيهم عبد الإله بنكيران

وابتعد عن كل الرفاق القدامى

بمن فيهم زملاؤه في مهنته

الذين يعتبرونه اليوم أكبر عدو لهم

لكنه سوف يعود إليهم

وسوف يكون دائما في المكان المناسب الذي عليه أن يكون فيه

وإذا كان عليه أن يتراجع

فإنه سيتراجع

وإذا كان عليه أن يختفي عن الأنظار

فإنه لن يتردد

لكنه دائما يعود

ودائما يظهر في صورة مغايرة

و دائما تجده واقفا ومستعدا

حيث يجب على السياسي العاقل أن يقف.

حرا

متنقلا

منسجما

متناقضا

مع السياسة كما هي في المغرب

ضد المحامين

قريبا منهم

مناضلا

ضد المناضلين

محاربا للفساد

ضد محاربته

شعبويا

ضد الشعبوية

متوترا

وصارخا

ثم هادئا

ومتعقلا

وكل ما يحتاج إليه وهبي

يكونه

بارعا

مثيرا

منتقما من سنوات اليقين

و من محنة الرأي الواحد.

مستوعبا للخصوصية السياسية المغربية

و لواقع الأحزاب

مستثمرا في الفراغ

وفي التشابه الحاصل بين الأحزاب

كما لم يفعل أحد من قبل.

كود المصدر: كود
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا