هبة بريس – محمد زريوح
في وقت يواجه فيه إقليم الناظور تحديات بيئية متفاقمة نتيجة سنوات الجفاف المتتالية، جاءت التساقطات المطرية الأخيرة لتمنح المنطقة متنفسًا حقيقيًا وفرصة ثمينة لإعادة الاعتبار للغطاء الغابوي الذي تراجع بشكل مقلق خلال السنوات الماضية. فقد سجلت عدة مناطق، من بينها أفسو، مظاهر واضحة للتصحر وزحف التربة العارية، كما عرفت الغابات المحيطة بمدينة الناظور حالات واسعة من جفاف وموت الأشجار، في مشهد يعكس هشاشة المنظومة البيئية المحلية وضرورة التدخل العاجل.
وفي هذا السياق، دعا الفاعل المدني والمهتم بالشأن المحلي محمد الوردي إلى استثمار هذه الظرفية المناخية الملائمة لإطلاق حملة تشجير واسعة ومنظمة، تشمل على وجه الخصوص جنبات الطريق الرابطة بين الناظور وسلوان والعروي، إلى جانب الفضاءات المتضررة التي فقدت جزءًا كبيرًا من غطائها النباتي. وتُعد الفترة الحالية، من الناحية التقنية، من أفضل الفترات لغرس الشتلات، بفضل رطوبة التربة واعتدال درجات الحرارة، ما يرفع من نسبة نجاحها ويقلل من كلفة السقي والصيانة في مراحلها الأولى.
الدعوة، التي نُشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، لم تمضِ ساعات قليلة على تداولها حتى لقيت تفاعلاً واسعًا من طرف نشطاء وفعاليات محلية من مختلف الجماعات الترابية، حيث عبر عدد منهم عن استحسانهم للمبادرة واستعدادهم المبدئي للانخراط فيها. هذا التفاعل السريع يعكس حجم القلق المشترك بشأن الوضع البيئي بالإقليم، كما يعكس في الآن ذاته وجود إرادة جماعية لتحويل الفكرة إلى مشروع ميداني ملموس.
المبادرة المقترحة لا تقف عند حدود الغرس الرمزي، بل تشدد على ضرورة اعتماد مقاربة مستدامة تقوم على اختيار أصناف ملائمة للمناخ المحلي، وتنظيم عمليات السقي والمتابعة، وتوزيع المسؤوليات بين الجمعيات والفاعلين المحليين، تفاديًا لتكرار تجربة سابقة انتهت بفشل أغلب الشتلات بسبب غياب المواكبة. كما يشكل اقتراب شهر رمضان بُعدًا إضافيًا للمبادرة، باعتباره مناسبة لتعزيز ثقافة العطاء والعمل التطوعي، وتحويل التشجير إلى صدقة جارية ذات أثر بيئي واجتماعي دائم.
إن الرهان اليوم لا يتعلق فقط بغرس أشجار، بل بإعادة الأمل إلى المجال الطبيعي، وترسيخ وعي بيئي جماعي يجعل من حماية الغابة مسؤولية مشتركة بين المجتمع المدني والمؤسسات والساكنة. فهل تتحول أمطار الخير إلى نقطة انطلاق فعلية لأكبر حملة تشجير يشهدها الإقليم؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.
المصدر:
هبة بريس