الوالي الزاز -گود- العيون ///
[email protected]
طرحت المملكة المغربية نسخة من مبادرة الحكم الذاتي كحل لتسوية نزاع الصحراء خلال مناقشات مدريد يومي الأحد والإثنين الماضيين برعاية الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة والأمم المتحدة وحضور المبعوث الشخصي، ستافان دي ميستورا، والمعنيين الرئيسيين كل من المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو.
وأعادت المبادرة المغربية للحكم الذاتي الزخم للأوساط المحلية بجهة العيون الساقية الحمراء، إذ بات موضوع المبادرة محل نقاش مستفيض يتخلله تبادل في وجهات النظر حول المبادرة وماهيتها ومضامينها وآليات تطبيقها وسقف التنازلات التي من الممكن تقديمها من لدن الأطراف والسقف الزمني لتنفيذها في حالة التوصل فعليا لتطبيقها.
ويرى الرأي العام بجهة العيون الساقية الحمراء أن ما تسرب من مضامين المبادرة المغربية للحكم الذاتي عبر الإعلام غير مؤكد وقابل للتعديل أو التنقيح أو حتى التغيير، إذ يعد مجمل ما تم تداوله غير مكتمل وينقصه الكثير من الدقة بحكم العناوين الفضفاضة وقابلية التأويل في عدد من المحاور، معتبرا أن خروج مضامين المبادرة للعلن في هذه الظرفية غير منطقي حاليا بحكم التكتم المفروض من الإدارة الأمريكية، وما يحيط بهذه المناقشات من سرية.
وتعاطى الرأي العام المحلي بجهة العيون الساقية الحمراء مع ما تم تداوله بعين الريبة، لاسيما وأن تحديد موعد المناقشات وأطرافها ومكانها مرّ بسرية تامة، إذ لم يكشف عنها إلا في ساعات قبل إنعقادها، ما يحيل إسقاطا على ذلك على إستحالة تسريب مضامين المبادرة المغربية للحكم الذاتي، مؤكدا أن ما يعزز ذلك هو الجهة الناشرة لتلك التسريبات لا تحظى بتلك المصداقية أو الحضور القوي على مستوى المشهد الإعلامي الإسباني.
ويشير الرأي العام في مناقشاته إعتمادا على ما سبق وحسب ما تم تداوله أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي في المجمل نتاج لعدد من النماذج ذات الصلة بالحكم الذاتي حول العالم، بيد أن الطابع الإسباني ونموذج جزر الكناري يبدو واضحا، وتستند على ترسيخ السيادة المغربية على الصحراء من خلال التبعية والولاء للمملكة المغربية والحفاظ على مقوماتها من خلال إعتماد العلم المغربي والعملة والنشيد الوطني وتبعية السياسة الخارجية للمغرب والعمل بالسلطة القضائية المغربية، وإدارة الجيش المغربي للحدود، وغير ذلك.
ومن جانب آخر يعتبر الرأي المحلي أن الغموض يلف أهم ملف، ويتعلق الأمر بملف الموارد الإقتصادية والثروات الطبيعية، إذ يوضح أنها من ضمن النقاط التي قصُرت التسريبات عن معالجتها، لاسيما وأنها محل نقاش كبير ومعارك سياسية كبيرة بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو ومن خلفها الجزائر، متسائلا عن التخريجة التي يمكن الوصول إليها في هذا الصدد، خصوصا وأن المنطقة تزخر بمؤهلات في مجال الفوسفاط والصيد البحري، بالإضافة لمعادن أخرى كثيرة قضى النزاع والمناكفات بين المارب وخصومه على محاولة إستخراجها أو الإستفادة منها على غرار الحديد والذهب والنحاس وغيرها.
ويتساءل الرأي العام في السياق ذاته عن مآلات الإتفاقيات التي وقعتها جبهة البوليساريو مع شركات إسبانية في مجال الصيد البحري وشركات أخرى للتنقيب، وما إذا كانت ستُعتبر قانونية أو سيتم إستحضارها لتلافي أية عوائق قد تزيد من تعقيد الشق الإقتصادي المرتبط بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي، بالإضافة لمآلات ولاء البوليساريو للجزائر إقتصاديا، خاصة وأنها تحاول رد دين الإحتضان لمدة خمسة عقود ولو إقتصاديا وتجاريا.
وبالإضافة للجانب الإقتصادي، يتساءل المتابعون أيضا عن مآل الجراح التي يصعب إندمالها ويتعلق الأمر بضحايا الحروب التي خاضتها البوليساريو والمغرب وزاوية معالجتها قانونيا وحقوقيا، وكيف سيتم التعاطي معها وفتح صفحة جديدة ضمن كتاب شاهد على حكايات ضحايا من الجانبين وضحايا صحراويين لجبهة البوليساريو.
ويخلص الرأي العام أن ما تم تداوله بإسهاب حول مبادرة الحكم الذاتي يبقى مجرد إطار عام يحتاج الكثير من العمل، بيد أن هدفها الأساسي يخدم المملكة المغربية من خلال تحويلها من مبادرة إلى خطة أو قاعدة للحل، وهو ما سيشوش فعليا على المناقشات القادمة بالنظر لتمسك البوليساريو بمبدأ تقرير المصير والإستفتاء الذي لا ترغب في أن يكون حصريا بناء على المبادرة المغربية.
المصدر:
كود