في خطوة استراتيجية جديدة تُرسخ مكانة المملكة المغربية كقوة صناعية صاعدة وشريك موثوق على الصعيد الدولي، شهدت منطقة النواصر إطلاق مشروع إنجاز مصنع جديد لإنتاج أنظمة هبوط الطائرات تابع لمجموعة “سافران” (Safran) الفرنسية الرائدة عالميا.
ويأتي هذا المشروع المهيكل تجسيدا للرؤية الملكية والطموحة للملك محمد السادس، لرامية إلى جعل المغرب نموذجا صناعيا فريدا وقطبا تنافسيا يجذب كبار المستثمرين العالميين.
ويندرج هذا المشروع الضخم في إطار تعزيز الشراكة الاستراتيجية التي تجمع شركة “سافران” بالمملكة، وهو ما يعكس نجاح السياسات العمومية وتنزيل الرؤية الملكية المستنيرة التي تولي عناية بالغة لقطاع الصناعة.
وبفضل قيادة الملك، حقق المغرب قفزة نوعية في مجال الصناعات الجوية، متحولا إلى بيئة اقتصادية مستقرة تزخر بالمواهب والكفاءات، مما شجع المجموعة الفرنسية على ضم المغرب إلى شبكتها العالمية للإنتاج والصيانة، واضعة إياه على مسار التنافسية مع الكبار العالميين.
مركز تكنولوجي متكامل
لا يقتصر هذا المشروع على كونه منشأة صناعية فحسب، بل هو دليل على تموقع المغرب كمركز تكنولوجي متكامل. فصناعة أنظمة هبوط الطائرات تُعد من أكثر المجالات تعقيدا وحساسية تقنية، وتتطلب دقة عالية ومعايير صارمة.
ويُبرز اختيار “سافران” للمغرب لتصنيع هذه المكونات الحيوية، توفر المملكة على بنى تحتية متطورة تستجيب لأرقى المعايير الدولية، ويؤكد قدرة المغرب على مواكبة التكنولوجيات الرائدة.
ويعزز هذا الزخم غير المسبوق مكانة المملكة كشريك قادر على استيعاب وتطوير صناعات ذات قيمة مضافة عالية، بفضل الخبرات التي راكمتها البلاد عبر السنين.
من “الإنتاج في المغرب” إلى “الإنتاج مع المغرب”
ويعكس المصنع الجديد انتقالا نوعيا في طبيعة الشراكات الصناعية للمملكة، حيث تتطور العلاقة من مجرد “الإنتاج في المغرب” إلى مفهوم “الإنتاج مع المغرب”.
ويجسد هذا التطور الثقة الدولية المتجددة في الكفاءة المغربية وفي المنظومة الصناعية الوطنية التي أرست دعائمها الاستراتيجيات الملكية. هذه الشراكة المتميزة مع “سافران” لا تقوم فقط على التكلفة، بل ترتكز على الجودة، والابتكار، والموثوقية، مما يجعل المملكة حاضنة صناعية تنافسية بامتياز.
وتماشيا مع التوجهات العالمية والالتزامات الوطنية في مجال البيئة، يتميز المصنع الجديد بكونه مشروعا مستداما يعتمد على الطاقة الخالية من الكربون بنسبة 100 في المائة.
ويبرز هذا التوجه طموح المغرب، المدعوم بالسياسات العمومية، في الجمع بين التطور الصناعي والحفاظ على البيئة، من خلال الاعتماد على الطاقات المتجددة. هذا المزيج بين الصناعة المتقدمة والطاقة النظيفة يعزز جاذبية المغرب للاستثمارات التي تتطلع للمستقبل وتتبنى معايير الصناعة الخضراء.
ويحمل هذا المشروع أبعادا اجتماعية وتنموية هامة، حيث يضع الشباب المغربي في قلب التكنولوجيا العالمية. ولطالما كان تأهيل الرأسمال البشري في صلب أولويات الملك محمد السادس، الذي يولي اهتماما بالغا لتكوين الكفاءات الشابة.
وسيوفر مصنع “سافران” فرص شغل نوعية بمؤهلات عالية، مما سيمكن اليد العاملة المغربية من صقل مهاراتها في تخصصات دقيقة، فيما يشكل استقطاب استثمارات بهذا الحجم اعترافا دوليا بتميز الكفاءات المغربية وقدرتها على الانخراط في القطاعات المتطورة، مما يسهم في خلق نهضة صناعية يقودها شباب مغربي طموح ومؤهل.
ويشكل إطلاق مصنع أنظمة هبوط الطائرات بالنواصر لبنة جديدة في صرح الصناعة المغربية المتطورة، ورسالة قوية تؤكد أن المغرب، بفضل رؤية ملكه وسواعد أبنائه، قد حجز مقعدا دائما ضمن نادي الدول المصنعة في قطاع الطيران العالمي.
المصدر:
العمق