كشفت صحيفة “أتلاير الإسبانية”، عن تفاصيل النسخة الموسعة من خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء المغربية، والتي عرضها وزير الشؤون الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، في العاصمة الإسبانية مدريد، مشيرة إلى أن الخطة تشمل جميع الجوانب الأساسية للمبادرة المغربية وتعيد تأكيد التزام المملكة بالحل السياسي الواقعي للنزاع الإقليمي.
وتأتي هذه الخطة في إطار متابعة المغرب لمقتضيات قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي أشار إلى أن الحكم الذاتي هو الأساس الأكثر جدية وواقعية وموثوقية للتوصل إلى تسوية نهائية لقضية الصحراء. وتم إعداد الوثيقة الجديدة، التي تبلغ حوالي 40 صفحة، تحت إشراف ثلاثة مستشارين ملكيين، وهم الطيب الفاسي الفهري، عمر عزيمان وفؤاد علي الهمة، وبأمر مباشر من الملك محمد السادس، لتقديم خطة متكاملة تستجيب لتطلعات السكان وتلبي المعايير الدولية لأية منطقة تتمتع بالحكم الذاتي.
تجارب دولية
وأشارت الصحيفة الإسبانية، إلى أن الخطة حصلت على دعم 120 دولة حول العالم، في مؤشر على القبول الدولي الواسع للمبادرة المغربية. وتم إعدادها عبر عملية شاملة ضمت الأحزاب السياسية، المؤسسات العمومية والخاصة، وخبراء في مختلف المجالات، مستوحاة من أفضل التجارب الدولية في مجال الحكم الذاتي، خصوصا التجارب الإسبانية والغربية، مع التكيف الكامل مع الإطار الدستوري المغربي ووحدة الدولة.
وتستند الوثيقة على النسخة التي قدمها المغرب للأمم المتحدة عام 2007، مع إعادة صياغتها بشكل قانوني مفصل، يشمل موادًا واضحة، تعاريف قانونية، أحكامًا انتقالية، آليات دستورية وإجراءات رقابية، لتصبح وثيقة قانونية متكاملة أقرب إلى الوضع القانوني للأنظمة الأوروبية ذات الحكم الذاتي.
وتحدد الخطة توزيعًا دقيقًا للسلطات، مع توضيح اختصاصات الدولة الحصرية، مثل الدفاع الوطني، الأمن الاستراتيجي، السياسة الخارجية، العملة، الجنسية، الرموز السيادية والنظام القضائي الأعلى، فيما تمنح للجهة الإقليمية صلاحيات واسعة تشمل التخطيط العمراني والاقتصادي، التنمية الصناعية والسياحية، إدارة الموارد الطبيعية، السياسات الاجتماعية، الصحة، التعليم، البيئة والبنية التحتية، مع الالتزام بمبدأ التبعية.
برلمان إقليمي
تتألف الهيئة التشريعية الإقليمية من جمعية أحادية الغرفة، تضم أعضاء منتخبين مباشرة عبر نظام التمثيل النسبي وأعضاء معينين من قبائل الصحراء، مع ضمان حصص تمثيلية للنساء والفئات المهمشة. ويتمتع البرلمان الإقليمي بسلطات تشريعية كاملة في مجالات اختصاصه، مع مشاركة ممثلي الإقليم في البرلمان الوطني لضمان التمثيل الكامل في القرارات السيادية للمملكة.
كما ينص المخطط على إنشاء مجلس اقتصادي واجتماعي وبيئي إقليمي، يقدم آراء استشارية إلزامية بشأن الميزانية ويصدر تقارير سنوية للعلن، لتعزيز الشفافية والمشاركة المجتمعية.
حكومة إقليمية
تشير الخطة إلى أن الحكومة الإقليمية يرأسها شخص يُعين من قبل الملك وفق آلية رسمية لضمان وحدة الدولة وحماية التوازن الدستوري، ويكون لرئيس الحكومة الإقليمية سلطات تنظيمية وإدارية وتشريعية محددة، بما في ذلك تعيين المسؤولين الكبار ومبادرة التشريع الإقليمي.
ويؤكد المخطط على أن رئيس الحكومة يمثل الدولة في الإقليم، مع ضمان ارتباط السلطة التنفيذية الإقليمية بالوحدة الوطنية، وهو أمر محل جدل مع جبهة البوليساريو التي تطالب بالانتخاب المباشر للسلطة التنفيذية، بينما يصر المغرب على آلية التعيين لضمان عدم ظهور سلطة تنفيذية موازية.
نظام قضائي إقليمي
تشمل الخطة نظاما قضائيا إقليميا يضم محاكم ابتدائية واستئناف، ومحكمة إقليمية عليا للفصل في القضايا المرتبطة بالقانون الإقليمي، مع آليات استئناف أمام المحكمة الدستورية لضمان التوافق مع القوانين الوطنية، وآليات واضحة لحل النزاعات بين الدولة والإقليم.
نظام مالي مستقل
يتمتع الإقليم بنظام مالي مستقل يشمل ضرائب عقارية ورسوم على الموارد الطبيعية وحصة محددة من الإيرادات الوطنية، مع ضوابط على الاستثمارات الأجنبية لضمان حماية السيادة الاقتصادية، ومساهمة الإقليم في الميزانية الوطنية مع الاستفادة من صندوق تعويضي.
مصالحة واستفتاء وطني
تشمل الخطة تنظيم عودة سكان المخيمات، مع آليات للتحقق من الهوية وعمليات إعادة الإدماج، وآلية عفو مقنن باستثناء الجرائم الدولية، لتحقيق مصالحة شاملة وضمان استقرار المنطقة.
ينص المخطط على إجراء استفتاء وطني لمصادقة المغاربة على الخطة، وإدماج نصوصها في الدستور المغربي، مع وضع آليات صارمة لمراجعة أي تعديل مستقبلي، لضمان الالتزام بالوحدة الترابية والعدالة بين جميع مناطق المملكة.
الهوية والرموز والسيادة
يحافظ المخطط على الرموز الوطنية تحت مسؤولية الدولة، مع الاعتراف بالهوية الحسانية وإنشاء معهد ثقافي لتعزيزها. وتقتصر صلاحيات الأمن الإقليمي على الشرطة الإدارية والقضائية تحت تنسيق وطني، مع منع إقامة أي علاقات دبلوماسية مستقلة.
تتضمن الخطة مراحل تنفيذية واضحة، مع تقييم دوري كل خمس سنوات، وضمان عدم إمكانية الانفصال، ومشاركة الإقليم في الاستراتيجيات الوطنية الإقليمية والدولية، مستندة إلى التجارب الدولية الناجحة في الحكم الذاتي مع التكيف الكامل مع الدستور المغربي ووحدة الدولة.
المصدر:
العمق