وضح فؤاد شفيقي، الأستاذ الباحث والمفتش العام السابق للشؤون التربوية بوزارة التربية الوطنية، أن المغرب يعاني “قطيعة” بين مرحلتي التعليم الأولي والسلك الابتدائي، واصفا إياها بـ”المرض النائم” الذي لا يُلتفت إليه داخل المنظومة، ومشيرا إلى أن القطاع الخصوصي في سلك “التعليم المبكر” بات مُشبعا في المغرب.
جاءت تصريحات شفيقي، الذي يشغل حاليا منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، بصفته الأكاديمية لا المؤسساتية، خلال الجلسة العلمية الرابعة التي قاربت “استمرارية التعلم.. من التعليم الأولي إلى التعليم الابتدائي”، ضمن الندوة الدولية التي نظمتها الهيئة الوطنية للتقييم لدى المؤسسة الدستورية بشراكة مع “اليونيسيف”، حول السياسات والممارسات واستراتيجيات التطوير بالتعليم الأولي، بحضور خبراء مغاربة وأجانب.
وقال الباحث إن “الانتقال بين الأولي والابتدائي هو سؤال مفروض بالواقع الذي يحف دراسات عديدة أبرزت أن تلاميذ عديدين لم يستفيدوا من دراستهم بالأولي في دراستهم الابتدائية”؛ ما يجعلنا نتساءل، وفقه، عن الفائدة من تلقي التعليم الأولي إذا كانت نتائج من مر بهذا السلك “ليست أفضل بكثير” ممن لم يمروا به.
واعتبر شفيقي أن “الإطار المنهاجي للطفولة المبكرة مكّن من مواءمة مضامين الابتدائي مع الأولي”.
وتابع الباحث نفسه: “نتمنى أن نؤهل التعليم غير المهيكل حتى يندمج في هذا المسار”، موضحا أن “ثمة قطيعات بين التعليم الأولي والابتدائي في المغرب، حيث نتحدث عن مرور فجائي من مقاربة بيداغوجية شاملة إلى مقاربة جد أكاديمية”، مشيرا إلى أن “هذا يغير العلاقة مع الزمن والفضاء ومع المعارف كذلك”.
وبخصوص الاستعدادات البيداغوجية القبلية التي يتعين اتخاذها لتلافي هذه القطيعة، فقد استحضر شفيقي المادة الستين ضمن الرافعة الرابعة من الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وكذا مقتضيات القانون الإطار رقم 50.17 التي تلتقي عند خيار يتمثل في دمج السلكين الأولي والابتدائي.
وشدد على أن “مدرسي التعليم الابتدائي يتعين أن يعلموا ما يقع في الأولي”، مبرزا مرة أخرى أن الانتقال من هذا السلك بخصوصيته الحالية إلى “سلك الابتدائي حيث يحصل على نقاط تؤثث الفضاء التربوي كل ستة أسابيع، هذه قطعية يعاني منها التلاميذ”.
وأكد ضرورة اشتغال جميع الفاعلين، بمعية الأسرة طبعا، على “تخفيف “النائم” بين الطورين”، معتبرا أن ما يصفها بالقطعية بينهما هي “من الأمراض النائمة التي تأكلنا من الداخل، مقابل الأمراض الظاهرة كالانتقال من الثانوي إلى التأهيلي”.
في سياق متصل، قدم شفيقي قراءته في تطور أعداد الملتحقين بالتعليم الأولي حسب نوع التعليم، واعتبر أن تأرجح نسبة الأطفال المتمدرسين بالتعليم الأولي الخصوصي من 24,3 في المائة سنة 2018 إلى 22,6 في المائة خلال سنة 2024، رغم تزايد أعداد الأطفال المشمولين بهذا السلك، دليل على أن “نموذج التعليم الأولي الخصوصي أصبح مشبعا، كما هو الحال بالنسبة للتعليم الابتدائي الخصوصي”.
وبخصوص الخلاصة العامة للندوة الدولية الممتدة على مدى يومين بحضور باحثين وخبراء مغاربة وأجانب ومن “اليونيسيف”، فأكدت أمينة لمريني الوهابي، عضوة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أنه “خلال هذه النقاشات تم التأكيد على أن مرحلة الطفولة المبكرة مهمة لتقرير مستقبل الشباب والأمة أيضا”.
وأكدت عضوة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، خلال تقديمها الخلاصة، أن “التعليم المبكر هو رهان تنموي وإنساني وحقوقي أساسي، ويدفعنا ذلك إلى العمل على ما يعيشه الأطفال داخل المؤسسات مع إشراك المهنيين الذين يعملون بمسؤولية”. كما أن مناقشات اليوم وأمس الثلاثاء وضعت أيضا “الأصبع على مجموعة من الرهانات التي يعيشها المغرب، بالإضافة إلى المعيقات المرتبطة بالتعليم الأولي وكذلك مشكل الجودة”.
وأبرزت لمريني الوهابي أن “هذه النقاشات أكدت أن الرهان ليس فقط كميا؛ ولكن أيضا يتعلق بالجودة، ويدعو إلى مقاربة شمولية تعتمد على مناهج متعددة ورؤية تشمل كافة المتدخلين”.
المصدر:
هسبريس