آخر الأخبار

خبراء: تشديد قواعد دخول السياح إلى الولايات المتحدة لا يستهدف المغاربة

شارك

أكد باحثون وخبراء في شؤون الهجرة أن المغرب يبقى “غير معني بشكل مباشر” بما تُخطط له هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية من “تشديد قواعد دخول السياح” من بلدان عديدة.

ووفقاً لما استقته جريدة هسبريس الإلكترونية من معطيات حول الموضوع فمِن الناحية التقنية المباشرة يعد المواطنون المغاربة غير مَعنيين بنظام “ESTA” (النظام الإلكتروني لتصاريح السفر)، لأن هذا النظام مخصص بالأساس لمواطني الدول الـ41 المشاركة في برنامج الإعفاء من التأشيرة (أغلبها دول أوروبية، واليابان، وكوريا الجنوبية…)، بينما يحتاج المغاربة إلى “تأشيرة عادية” تتطلب مقابلة في القنصلية. ومع ذلك فإن هذا التوجه نحو “التشدد” يعكس “مناخاً عاماً قد يمس المغاربة بطرق أخرى”، بتعبير حسن بنطالب، باحث متخصص في قضايا الهجرة.

وكانت وكالة الأنباء الألمانية نقلت معطيات تفيد بأنه “سيتعيّن على المسافرين الذين يأملون دخول الولايات المتحدة الكشف عن مزيد من المعلومات حول حياتهم الشخصية مقدما بشكل أكبر من ذي قبل”، مبرزة أن اليوم الإثنين يؤشّر على “انتهاء الموعد النهائي لتقديم الاعتراضات والتعليقات على التغييرات المقترحة”. وبعد ذلك ستقوم الهيئة بمراجعة الطلبات، وقد تقوم بإجراء المزيد من التغييرات قبل أن يدخل الإصلاح حيز التنفيذ؛ فيما لم يتم نشر جدول زمني محدد.

ورغم أن القصاصة الإخبارية ركزت على “السياح” إلا أن الباحث بنطالب كشف أن “التضييق في سياسة الهجرة التي تتبناها الولايات المتحدة في عهد الرئيس ترامب حاليا يتجاوز أسفار السياحة والأعمال إلى الهجرة الدائمة، وهو ما يمس المغاربة بشكل مباشر عبر آليات التمحيص الجديدة”.

“سياح تحت المجهر”

وفقاً لتقارير إعلامية متداولة تُخطط هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية لفرض قواعد صارمة تتطلب من المسافرين الكشف عن تفاصيل دقيقة من حياتهم الشخصية قبل السفر بفترات طويلة. ومن أبرز هذه التغييرات إلزام الراغبين في دخول البلاد بالإفصاح عن نشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي للسنوات الخمس الماضية؛ إلا أن الباحث المغربي حسن بنطالب أكد لجريدة هسبريس أن المغربَ “ليس معنياً” بهكذا إجراء.

وتابع المصرح ذاته: “رغم أن هذه الإجراءات تستهدف حالياً الدول المستفيدة من نظام الإعفاء من التأشيرة (ESTA) إلا أنها تعكس مناخاً عاماً من عدم اليقين والتشدد الذي بدأ يلقي بظلاله على كافة فئات المسافرين، بما يشمل مواطني دول الجنوب (مثل المغرب)، الذين يجدون أنفسهم أمام جدار من المعايير التي تتجاوز الكفاءة المهنية إلى التفتيش في الهوية الرقمية والارتباطات العلائقية على منصات التواصل”.

وإجمالاً تطلُب الولايات المتحدة من المتقدمين لتأشيرات السياحة أو برامج الإعفاء “الإفصاح عن حساباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي للسنوات الخمس الماضية”. ويوضح الأستاذ الجامعي المتخصص في سوسيولوجيا الهجرة وقضاياها عبد الفتاح الزين أن هذا الإجراء يهدف إلى: تقييم المخاطر الأمنية، والتحقق من المصداقية: مقارنة الأهداف المعلنة في طلب التأشيرة (مثل السياحة أو الدراسة) مع النشاط الفعلي المنشور رقمياً لاكتشاف أي تناقضات جوهرية في النوايا، فضلا عن “رصد النوايا المبيتة: التأكد من أن المسافر لا يخطط للاستقرار الدائم أو العمل تحت غطاء تأشيرة سياحية”.

وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية شدد الزين على أن السلطات تطلب “أسماء المستخدمين” فقط وليس “كلمات المرور”، إذ يقتصر الفحص على المحتوى المتاح للعامة أو ما يسمح به القانون.

“التمييز في التطبيق”

يشير الأكاديمي ذاته إلى “مفارقة هامة في كيفية تطبيق هذه الإجراءات”، تتقاطع مع ما ذكره سالفاً الباحث حسن بنطالب حول “الهيمنة الجيوسياسية”، وقال ضمن مقاربة مقارنة إن “الحالة المغربية يُلزم فيها المغاربة، الذين يتقدمون غالباً عبر نماذج (B1/B2) أو استمارة (DS-160)، بالإفصاح الكامل والإجباري عن حساباتهم الرقمية، خاصة في حالات طلبات الزواج أو العلاج أو الهجرة؛ إلا أنه مثلا في الحالة الألمانية يستفيد المواطنون الألمان من برنامج الإعفاء من التأشيرة (ESTA)، حيث تظل خانة وسائل التواصل الاجتماعي اختيارية في الغالب، ما يكشف عن تفاوت في درجات التشدد بناءً على جنسية المتقدِّم”.

وتتكامل رؤية الزين مع تحليل حسن بنطالب في أن هذه الإجراءات تعكس تحولاً من التقييم الفردي إلى “منطق الردع”؛ فبينما يركز بنطالب على البعد الاقتصادي ومعيار “العبء العام” كأداةٍ للإغلاق يضيف الخبير الزين “البعد الأمني الرقمي كأداة إضافية للفرز والرقابة”.

ويخلص المتحدث ذاته إلى أن هذا التشدد أصبح “عقيدة ثابتة” في السياسة الأمريكية، تتجاوز الاختلافات الحزبية بين الجمهوريين والديمقراطيين؛ فمنذ أحداث “11 سبتمبر” ترسخت سياسة “التدقيق المعزّز للمسافرين” كجزء لا يتجزأ من السيادة الأمريكية وسياستها في ملف المهاجرين.

ولفت الأستاذ المتخصص في شؤون الهجرة الانتباه إلى “خطورة عدم الإفصاح المتعمد أو تقديم معلومات مضللة”، مشيراً إلى أن “إخفاء الحسابات الرقمية قد يؤدي للرفض التلقائي للطلب”، موردا أيضاً أن “النسيان غير المتعمد لحساب قديم لا يمثل مشكلة عادةً، ما لم يتضمن محتوىً يحرض على العنف أو يرتبط بالإرهاب”، بينما “وجود آراء شخصية غير عنيفة على الحسابات لا يشكل عائقاً في الغالب”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا