كشف يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، أن “الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات لا تستطيع سنوياً تلبية أكثر من 100 ألف طلب عمل من طرف المقاولات في المغرب”، معتبراً أن “هذه الملفات تم توصيفها ووضعها على مكاتب الوكالة، لكن دون إيجاد الكفاءات المناسبة للاشتغال في القطاعات المطلوبة، أو لأن الأجرة المقترحة، بالموازاة مع فضاء العمل، لا توفر ما يكفي من الجاذبية لبعض الملفات أو الفرص”.
وأضاف السكوري، الذي كان يتحدث ضمن جلسة موضوعاتية اهتمت بـ”العدالة الاجتماعية في سياق التحولات العالمية”، المنعقدة على هامش المنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية، أنه “تم لأول مرة فتح المجال أمام تشغيل الشباب غير الحاصلين على شواهد”، مسجلاً أن “المعطيات تشير إلى أن حوالي 20 في المائة من المسجلين الجدد في الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات هم من غير الحاصلين على شهادات”.
وأشار الوزير الوصي على قطاع التشغيل في حكومة أخنوش، في اللقاء الذي ينظمه مجلس المستشارين بشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إلى أن “فئة واسعة من الشباب لا تستفيد من أي دعم عمومي، مباشر أو غير مباشر، للولوج إلى التكوين أو التشغيل”، موضحاً أن “فئة NEET، أي الشباب الذين لا يشتغلون ولا يتابعون أي تكوين أو تعليم، يُقدَّر عددها بنحو مليون شاب، من أصل حوالي مليون ونصف المليون عاطل عن العمل، أي ما يقارب ثلثي العدد الإجمالي”.
وتطرق المسؤول الحكومي ذاته إلى القرار المتمثل في تعميم نظام التدرج المهني (Apprentissage)، الذي كان يضم سابقاً حوالي 26,000 متدرب، من بينهم 9,000 فقط داخل المقاولات، مبرزاً أن هذا النظام يعتمد على توزيع التكوين بنسبة 20 في المائة نظرياً و80 في المائة عملياً، وتابع: “النتيجة تظل محدودة مقارنة بحجم الإشكال، خاصة في ظل الهدر المدرسي الذي يناهز 280 ألف تلميذ سنوياً، خصوصاً في سلك التعليم الإعدادي”.
ولفت وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات إلى أنه، تبعاً لذلك، “تقرر رفع عدد المستفيدين من التدرج المهني إلى 100,000 سنوياً في أكتوبر الماضي، وهو ما انطلق فعلياً وشمل عدة قطاعات، وحوالي 200 مهنة، بمستويات تعليمية تمتد من نهاية التعليم الابتدائي إلى مستوى البكالوريا والتقنيين المتخصصين، مع تركيز خاص على الفئات الأكثر هشاشة”.
وذكر السكوري أن “قضية الفوارق المجالية والاجتماعية مازالت تمثل تحدياً للمغرب، رغم أن المملكة عملت على تجاوز العديد من صعوباتها بشكل حثيث، خاصة في مجالات أساسية مثل الماء والكهرباء والبنيات التحتية والتجهيزات الأساسية وغيرها من المجالات الحيوية”، مورداً أن “المجتمع، بطبيعته، يفرز تطلعات وحاجيات تتجاوز هذا السقف، رغم أهميته”، وزاد: “عدة دول، رغم توفرها على إمكانيات مهمة، أخفقت في تلبية حاجيات مواطنيها”.
وتابع الوزير ذاته: “بعد أجيال من البرامج التي كنا نسمع عنها في السابق برزت خلال السنوات الخمس الأخيرة، على الأقل، الحاجة إلى تجديد العقد الاجتماعي، وفق رؤية ملكية واضحة، تضع في مقدمتها العناية بالطبقات الأضعف التي لا تتوفر على دخل قار”، مستحضراً المشروع المتعلق بالدعم الاجتماعي المباشر، الذي “أصبح اليوم واقعاً ملموساً في القرى والمدن ومختلف مناطق البلاد، وتستفيد منه ملايين الأسر”.
وذكر المتحدث نفسه أن “فئات الشغيلة في القطاعين العام والخاص تضطلع بدور أساسي ومحوري، وتحتاج إلى دعم مستمر، خاصة أن مفهوم الدولة الاجتماعية يرتكز، من بين أسسه، على الشغل اللائق، الذي يجب أن تتوفر فيه شروط الاحترام، والأجر العادل، وضمان الحقوق”، وواصل: “هنا برز دور الحوار الاجتماعي كآلية أساسية لجعل التفاوض مع الشركاء الاجتماعيين وسيلة لترجمة هذه التطلعات، سواء تلك التي تتركز لدى بعض الفئات أو الجماعات، إلى تطلعات وطنية متوافق عليها أو، على الأقل متفاوض بشأنها”.
واستحضر المسؤول ذاته سلسلة اللقاءات التي عقدتها الحكومة مع الفرقاء الاجتماعيين خلال الولاية الانتدابية الحالية، معتبراً أنه “تمخض عنها التوقيع على اتفاقات اجتماعية مؤسسة على الالتزام بالحوار والمكاشفة، وتهيئة الأجواء وفق متطلبات الظرفية”، خالصاً إلى أن “هذه الاتفاقات تُرجمت إلى مضامين عملية، من ضمنها اتفاق أبريل 2024، الذي أفضى إلى الرفع العام للأجور، وإعادة النظر في الضريبة على الدخل بشكل يتماشى مع أوضاع الطبقة المتوسطة والفئات الأضعف من الشغيلة”.
المصدر:
هسبريس