آخر الأخبار

حزب الأصالة والمعاصرة.. ديناميكية جديدة تؤسس لمرحلة سياسية أكثر نضجاً

شارك

بقلم : الذهبي الغربي

في خضم التحولات التي يعرفها المشهد السياسي المغربي ، يبرز حزب الأصالة والمعاصرة كأحد الأحزاب التي اختارت، في المرحلة الراهنة، نهج مسار المراجعة والتجديد بدل الاكتفاء بإعادة إنتاج الخطاب التقليدي. وهي خطوة تحسب له في زمن أصبح فيه الرأي العام أكثر وعياً، وأكثر مطالبة بالوضوح والنجاعة.

ما يلفت الانتباه اليوم هو أن الحزب بات يتحرك وفق منطق مختلف، قوامه تعزيز العمل التنظيمي، والانفتاح على الكفاءات، وإعطاء مساحة أكبر للشباب والنساء داخل هياكله. هذه الديناميكية لا يمكن فصلها عن إدراك متزايد داخل الحزب بضرورة تجديد أدوات العمل السياسي، والاقتراب أكثر من نبض المجتمع وانشغالاته الحقيقية.

لقد أظهر الحزب، خلال الفترة الأخيرة، قدراً من النضج السياسي في تعاطيه مع القضايا الوطنية الكبرى، سواء من خلال مواقفه داخل المؤسسات المنتخبة، أو عبر خطابه العام الذي أصبح أكثر هدوءاً واتزاناً. هذا التحول يعكس رغبة واضحة في الجمع بين المسؤولية السياسية وروح النقد البناء، بعيداً عن الشعبوية أو المزايدات الظرفية.

كما أن مشاركة الحزب في التجربة الحكومية الحالية مكّنته من الانتقال من موقع الخطاب إلى موقع الفعل، ومن اختبار شعاراته على أرض الواقع. ورغم صعوبة التحديات وتعقّد السياقين الاقتصادي والاجتماعي، فإن الحزب يحاول أن يراكم تجربة سياسية قوامها الواقعية، والبحث عن حلول قابلة للتنفيذ، لا مجرد وعود انتخابية.

الديناميكية التي يعيشها حزب الأصالة والمعاصرة اليوم ليست مجرد حركة تنظيمية عابرة، بل تعكس توجهاً استراتيجياً نحو ترسيخ حزب مؤسساتي، قادر على التفاعل مع التحولات، وتصحيح الاختلالات، وبناء علاقة ثقة متدرجة مع المواطن. وهي مقاربة قد لا تُثمر نتائج سريعة، لكنها تؤسس لمسار سياسي أكثر استدامة.

إن الرهان الحقيقي للحزب في المرحلة المقبلة هو الاستمرار في هذا النفس الإصلاحي، وتعميق النقاش الداخلي، وربط الخطاب بالممارسة، والانصات الجيد لانتظارات المواطنين، خاصة في ما يتعلق بالعدالة الاجتماعية، والتنمية المجالية، وفرص الإدماج الاقتصادي.

في المحصلة، يمكن القول إن حزب الأصالة والمعاصرة يقف اليوم أمام فرصة حقيقية لإعادة ترسيخ موقعه كقوة سياسية حديثة، تؤمن بأن السياسة ليست فقط صراع مواقع، بل مسؤولية، وتراكم، وخدمة للصالح العام. وإذا ما أحسن استثمار هذه الديناميكية، فإن الحزب قادر على لعب أدوار وازنة في مستقبل الحياة السياسية المغربية.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا