أكد مصدر رفيع في القطاع الحكومي الوصي على النقل الجوي أن “مخزون وقود الطائرات في المملكة يعرف في الوقت الراهن نوعا من النقص نتيجة التقلّبات الجوية المستمرّة في الأسابيع الأخيرة”، مؤكدا في الوقت ذاته أن “الوضع يبقى متحكما فيه ولا يبعث على القلق، كما لا يخرج عن نطاق التدابير العادية المتخذة في مثل هذه الحالات”.
وأوضح المصدر ذاته، الذي كان يتفاعل مع استفسارات جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “اللجوء إلى إجراءات احترازية يظل أمرا طبيعيا عند حدوث اضطرابات غير اعتيادية، لا سيما في ظل الظروف الجوية الحالية التي تشهد تساقطات مطرية تؤثر على وتيرة تزويد المطارات بالوقود المستورد، وبالأخص نتيجة الاضطرابات المسجلة على مستوى الموانئ، وأساسا ميناء الشمال وميناء الجرف الأصفر”.
وذكر المصدر ذاته أن “الوضع الجوي انعكس سلبا على حركة الملاحة البحرية”، كاشفا أن “سفينة محملة بحوالي 35 ألف طن من الكيروسين ظلت متوقفة لأكثر من 15 عشر يوما، نتيجة تعذر دخولها إلى ميناء الجرف الأصفر بسبب الاضطرابات الجوية المرتبطة بالتساقطات المطرية”، وزاد: “أكثر من 100 سفينة محملة بمواد وبضائع مختلفة تواجه الوضع نفسه”.
وأضاف أن “ارتفاع مستوى الاضطراب البحري أدى إلى تعطيل ولوج السفن إلى الموانئ وتأخير عمليات التفريغ والشحن”، موردا أن “ميناء طنجة المتوسط أغلق بسبب هذه الظروف الاستثنائية، مع توقع استئناف التنسيق للرحلات المقبلة فور تحسن الأحوال الجوية”، مشيرا إلى أن “هذه العمليات تخضع لترتيبات تنظيمية دقيقة”.
ووضح مصدر هسبريس أن “تحركات الشاحنات بدورها تعرف تعثرات ملحوظة”، مبرزا أن “المكتب الوطني للمطارات، بتنسيق مع الوزارة الوصية، قرر اتخاذ إجراء احترازي يقضي بطلب وصول بعض الرحلات الجوية بخزانات ممتلئة، خاصة الرحلات قصيرة ومتوسطة المدى القادمة من دول أوروبية قريبة”، مضيفا أن “هذا الإجراء يسمح بتمديد مدة تغطية المخزون الاحتياطي لأيام إضافية”.
وفي انتظار تحسن الظروف الجوية، التي تشير التوقعات إلى إمكانية استقرارها ابتداء من الأيام القليلة المقبلة، قال المصدر عينه إن السفينة المحملة بوقود الطائرات العالقة منذ أسبوعين يمكن أن تصل إلى مرحلة التفريغ غدا الأحد”، موردا أن “التدابير الوقائية الجارية مطبقة في عدد من الدول”، وتابع: “الاضطرابات المرتبطة بالتساقطات المطرية أثرت كذلك على حركة الموانئ في كل من إسبانيا والبرتغال”.
ووضح صعوبة اتخاذ هذه الإجراءات بالنسبة للرحلات الطويلة التي تستغرق ساعات في الملاحة الجوية، قائلا إن “الرحلات القصيرة يمكنها التحرك بخزانات ممتلئة ذهابا وإيابا، في حين تظل الرحلات طويلة المدى ملزمة بالتزود بالوقود عند الوصول، خصوصا القادمة من وجهات على غرار الإمارات العربية المتحدة أو الولايات المتحدة الأمريكية”.
كما أكد المصدر نفسه أن “الوضع لم يبلغ بعد مرحلة تستدعي تقاسم الشحنات أو إعادة توزيع مكثفة للوقود بين المطارات”، شارحا أن “المخزون المتوفر، رغم الضغط المسجل في بعض المنصات، لا يزال يُدار ضمن هوامش الأمان المعتمدة، والإجراءات الحالية كافية لتأمين استمرارية الرحلات دون اللجوء إلى حلول استثنائية من هذا النوع”.
إلى ذلك، ربطت هسبريس الاتصال بمصدر مسؤول في وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، الذي أكد أن “الوضع يظل تحت السيطرة، ومن المقرر أن تبدأ السفن المحملة بالوقود في تفريغ حمولتها ابتداء من اليوم السبت وغدا أيضا”، موردا أن “عملية التفريغ بدأت بالفعل وتسير وفق المخطط، ولا توجد مؤشرات تدعو للقلق في هذه المرحلة”، وفق تعبيره.
وأوضح المصدر ذاته أن “التنسيق مع المستوردين يتم بشكل دقيق لضمان تفادي أي انقطاع قد يؤثر على المخزون الوطني الاستراتيجي”، مضيفا أنه “بحسب المعطيات المتوفرة حتى يوم أمس الجمعة، فإن النقص المسجل محدود ولا يشكل خطورة، خصوصا مع استمرار متابعة الوضع عن كثب لضمان استقرار الإمدادات”.
المصدر:
هسبريس