كشفت صحيفة “El Confidencial” الإسبانية أن المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة “البوليساريو” يستعدون للدخول في مفاوضات مغلقة بالعاصمة الإسبانية مدريد، تحت إشراف الولايات المتحدة الأمريكية، لمناقشة مستقبل قضية الصحراء المغربية، في ظل تصاعد الدور الأمريكي وتراجع حضور الأمم المتحدة في هذا الملف.
وأفادت صحيفة “El Confidencial” أن المغرب وجبهة البوليساريو، إلى جانب الجزائر وموريتانيا، يستعدون لإجراء مفاوضات بالعاصمة الإسبانية مدريد، برعاية مباشرة من ممثلين عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبمشاركة مسؤولين دبلوماسيين رفيعي المستوى.
ووفق المصدر ذاته، ستُجرى هذه المفاوضات بمقر السفارة الأمريكية في مدريد، في سرية تامة، بطلب من المبعوث الأمريكي لإفريقيا، مسعد بولس، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايكل والتز.
وأضافت الصحيفة أن الوفد المغربي سيقوده وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إلى جانب نظرائه من الجزائر أحمد عطاف، ومن موريتانيا محمد سالم ولد مرزوك، فيما يرأس وفد جبهة البوليساريو محمد يسلم بيسط.
وأشارت إلى أن ستافان دي ميستورا، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، سيشارك بدوره في هذه اللقاءات، رغم أن الدبلوماسية الأمريكية باتت، منذ أشهر، تمسك بزمام هذا الملف، مقابل تراجع دور الأمم المتحدة.
وكشفت الصحيفة أن هذه الجولة من المفاوضات تأتي بعد لقاء سابق احتضنته واشنطن في سرية تامة، دام 48 ساعة، ولم يُكشف عنه إعلاميا في حينه، مبرزة أن الولايات المتحدة تعتبر تسوية هذا النزاع “أولوية مطلقة”.
وفي السياق ذاته، أوضحت “El Confidencial” أن المغرب أعد عرضا جديدا للحكم الذاتي يتكون من 40 صفحة، جرى إعداده خلال يناير الماضي، بدعم من مستشارين ملكيين ومسؤولين حكوميين وأمنيين، استجابة لضغوط أمريكية وأوروبية لتعزيز مضمون المقترح.
غير أن تقييما أوليا من الجانب الأمريكي، بحسب الصحيفة، يرى أن هذا العرض لا يزال غير كاف، خاصة في ظل الحاجة إلى إصلاحات دستورية لمنح حكم ذاتي فعلي، وما قد يترتب عن ذلك من تداعيات داخلية.
وفي المقابل، أبرزت الصحيفة أن الدبلوماسية المغربية نجحت خلال السنوات الأخيرة في حشد دعم دولي واسع لمقترح الحكم الذاتي، خاصة من طرف الاتحاد الأوروبي وإسبانيا والولايات المتحدة وفرنسا، التي اعترفت بسيادة المغرب على الصحراء.
كما أشارت إلى أن من بين أهداف الرباط تقليص أو تفكيك بعثة “المينورسو”، خلال مناقشات مجلس الأمن المرتقبة، في ظل تراجع مواردها المالية وإنهاء مهام عدد من مسؤوليها.
وأضافت الصحيفة أن اختيار مدريد لاحتضان هذه المفاوضات جاء بقرار أمريكي أحادي، لأسباب عملية، دون إشراك وزارة الخارجية الإسبانية في الإعداد لها، رغم استقبال وزير الخارجية الإسباني لنظيريه الجزائري والموريتاني على هامش اللقاء.
واعتبرت “El Confidencial” في تقريرها الذي اطلعت عليها “العمق”، أن هذه الجولة من المفاوضات قد تشكل محطة مفصلية في مسار النزاع، في ظل الرعاية الأمريكية المباشرة، وحضور الأطراف الإقليمية المعنية.
المصدر:
العمق