آخر الأخبار

المؤتمر الإستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار: من نهاية مرحلة إلى مسؤولية بناء مرحلة جديدة

شارك

بقلم: الدكتور جمال العزيز

يشكل المؤتمر الإستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار محطة مفصلية في مساره التنظيمي والسياسي، ليس فقط لأنه يؤشر على نهاية مرحلة عزيز أخنوش بكل ما لها وما عليها، بل لأنه يفتح الباب أمام مرحلة أخرى بقيادة جديدة يُفترَض أن تُقارِب العمل الحزبي بمنطق مختلف ؛ ينسجم مع التحولات التي يعرفها المغرب، ومع انتظارات مناضلاته ومناضليه.

إن نهاية مرحلة لا تعني التنكر لما راكمته من إنجازات ، لكنها تعني قبل كل شيء تَحمُّل مسؤولية الإنتقال، ودعم القيادة الجديدة حتى تنجح في الإرتقاء بالعمل المؤسساتي، وتكريس الحزب كفضاء للتأطير السياسي الحقيقي، لا كمنصة للتموقع أو صناعة المشهد .

فالعمل الحزبي لا يُختزَل في التقاط الصور، ولا في التأثير اللحظي في المشهد. العمل الحزبي،تواصل دائم مع المناضلين، وتأطير مستمر وإنصات ونقاش ؛ وقدرة على تحويل الإختلاف إلى قوة داخل المؤسسة. ومن هذا المنطلق، فإن بعض السلوكيات الهامشية التي تعتبر نفسها غير معنية بالتأطير الحزبي أو غير ملزمة بالتواصل الداخلي، لا تخدم الحزب ولا تليق بمرحلة يُفترَض أن تكون مرحلة نضج سياسي.

لقد آن الأوان للقطع مع منطق الخوف غير المبرر، ومع عبارات من قبيل: «قالها الرئيس» أو «غادي يتقلق الرئيس». فالأحزاب التي تُدارُ بمنطق التخويف أو الوصاية لا تُنتِج قيادات، لكن تُنتِج صمتا مؤقتا سرعان ما ينقلب إلى عزوف أو ارتباك. والمؤسسة الحزبية القوية هي تلك التي تحتمل النقاش، وتشجع النقد المسؤول، وتُؤطر الإختلاف.

إن المغرب الصاعد، الذي اختار مسار الإصلاح والإستقرار في عالم مضطرب، لا يمكن أن يُؤطَّر بعقلية قديمة، ولا بخطابات مفبركة سلفا، ولا بالكذب السياسي، ولا بالتعالي، ولا بمنطق الإمتيازات الموروثة. فجيل Z، بما يحمله من وعي رقمي ونقدي، لا ينخرط في السياسة بالتصفيق، ويرفض المشهد المصنوع.

ومن اعتقد أن وضعه فوق الجبل دون مساءلة، عليه أن يتذكر أن سقوطه في أول منحدر مسألة وقت؛ ومن لا يفهم منطق الزمن السياسي، يُفاجئُه السقوط.

إن المرحلة المقبلة تفرض ترسيخ قيم المواطنة داخل الحزب، وإعادة الإعتبار للتأطير، والإنضباط للمؤسسة، والعمل وفق التوجيهات الملكية المتبصِّرة التي تجعل من الدولة حاضنة للجميع، ومن المؤسسات إطارا جامعا، لا مجال فيه للإقصاء ولا للإحتكار ولا للريع الرمزي.

خلاصة القول، إن دعم القيادة الجديدة ليس مجاملة ولا اصطفافا، بل واجب سياسي مشروط بقدرتها على القطع مع بعض الممارسات، والإنتصار لثقافة المؤسسات وتمكين المناضلين من فضاء حقيقي للمبادرة. فإما أن يكون المؤتمر الإستثنائي بداية لمرحلة نضج سياسي حقيقي، أو يتحول إلى محطة عابرة تُفَوِّت مرة أخرى فرصة الإصلاح من الداخل.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا