استكملت اللجنة التقنية المكلفة بالتقاعد، الثلاثاء الماضي، اجتماعاتها حول أوضاع الصناديق، حيث همّ اللقاء هذه المرة الصندوق المغربي للتقاعد.
وكشفت مصادر من المركزيات النقابية أن الاجتماع عرف مجددا تقديم تحذيرات من بلوغ صناديق التقاعد بالمغرب “مرحلة العجز التقني” في حدود سنة 2030؛ وهو ما ترفضه باعتبار أن “الإشكال تدبيري بشكل كبير”.
وقال محمد الحطاطي، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن “اللجنة التقنية، بناءً على الاتفاق مع وزارة المالية، وضعت ضمن أولوياتها الاطلاع على الوضعية المالية للصناديق”.
وأضاف الحطاطي، في تصريح لهسبريس، أن الاجتماعات الأولية قد شملت صندوق الضمان الاجتماعي (CNSS) بالدار البيضاء، والصندوق المغربي للتقاعد (CMR) يوم الثلاثاء الماضي.
وأوضح عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن الأرقام المقدمة من لدن الحكومة حول العجز التقني وتآكل المدخرات هي أرقام متضاربة وغير مؤكدة بدقة، مشددا على أن الدولة يجب أن تتحمل مسؤوليتها الكاملة في معالجة هذه الاختلالات بعيد عن الحلول السهلة.
وطالب الفاعل النقابي سالف الذكر بإلزام المتهربين من أداء مستحقات الصناديق وتوسيع وعاء الاشتراك ليشمل ملايين الأجراء والعمال غير الأجراء. كما انتقد ضعف مردودية استثمارات أموال الصناديق لدى صندوق الإيداع والتدبير (CDG) مقارنة بفرص استثمارية أخرى.
وعبّر المصرح ذاته عن رفضه لأي إصلاح يمس بمكتسبات الموظفين والأجراء أو يفرض عليهم العمل لسنوات أطول مقابل معاشات أقل، مؤكدا أن وضعية المتقاعدين الحالية مزرية وتتطلب زيادة فورية في المعاشات لمواجهة الارتفاع الصاروخي في الأسعار.
وخلص الحطاطي إلى أن جميع التقارير الحكومية المقدمة في اجتماعات فبراير تؤكد بلوغ الصناديق مرحلة العجز التقني بحلول 2030، مجددا التأكيد على أن الأجراء يجب ألا يكونوا ضحية لأي إصلاح تقني لا يراعي حقوقهم.
من جانبه، قال الميلودي المخارق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، إن “مسلسل الاجتماعات بمقر صناديق التقاعد انطلق بوتيرة لقاء كل 15 يوما، بهدف الوقوف على الحقائق بالأرقام”.
وأورد المخارق، في تصريح لهسبريس، أن هذه اللقاءات تتميز بتقديم عروض من لدن المديرين، تليها مساءلة دقيقة من ممثلي المركزيات النقابية حول نقاط عديدة غامضة.
وفنّد الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل ادعاءات الصندوق المغربي للتقاعد بوجود عجز مالي، مؤكدا توفر فائض كبير يتم التستر عليه، متسائلا بذلك عن جدوى العمليات المالية التي يقوم بها الصندوق تحت مسمى “استثمارات مبتكرة” ومدى ضرورتها الفعلية في الحفاظ على التوازنات المالية.
وانتقد المتحدث بشدة لجوء الصندوق إلى شراء ستة مستشفيات جامعية (CHU) من الدولة ثم إعادة إكرائها لها، معتبرا أن هذه الخطوة تمت فقط لحاجة الدولة إلى السيولة، دون تقديم ضمانات واضحة حول الأرباح والمردودية التي ستعود على الصندوق من هذه العملية.
وجدّد المخارق رفضه القاطع لمصطلح “العجز”، مرجعا الأزمة إلى سوء التدبير وغياب الحكامة الجيدة في إدارة مدخرات المنخرطين، مؤكدا أن هذه العمليات الاستثمارية ليست في صالح المؤمنين ولا المتقاعدين؛ بل تعمق من ضبابية الوضع المالي للصناديق.
وأشار الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل إلى أن وزيرة الاقتصاد والمالية أقرت، خلال اجتماع مع رئيس الحكومة، بوجود سوء حكامة في تدبير المدخرات.
وشدد الميلودي المخارق على أن الاستمرار في هذه “المتاهات” المالية غير مقبول، خاصة أن الحكومة نفسها تعترف بالاختلالات التدبيرية القائمة.
المصدر:
هسبريس