حميد زيد – كود//
كم من عالم سدود ظهر بيننا هذه الأيام.
كم من مختص.
كم من خبير.
و معظمهم متذمرون.ويتمنون الكارثة.
و يرغبون في أن ينفجر السد. منحازين إلى الأسوأ. وإلى القيامة.
وإلى الاتهام.
وإلى الانتقام من الدولة.
وإلى تحميل الحكومة مسؤولية الأمطار الغزيرة.
وإلى انتهاز الفرصة.
وإلى الترويج لتوحيل السدود بأنها السبب. كما فعل عضو بارز في جماعة العدل والإحسان.
مستعينين بالطبيعة. و بتقلباتها. وبالتساقطات المطرية غير المسبوقة.
وقد كان علماء السدود والسيول الجدد في البداية يعترضون على إجلاء الناس ودفعهم إلى مغادرة مدينتهم.
كانوا يقولون ماذا وفرت لهم الدولة.
وهل بنت لهم بيوتا كي يذهبوا إليها. وكي يخرجوا من القصر الكبير
وهل بنت لهم شققا.
وهل يتخلون عن أثاثهم.
وعن المسلسل الذين كانوا يتابعونه.
وعن قططهم.
ولمّا مجّ الجمهور معارضتهم هذه.
ولما اكتشفوا أن ما يتلفظون به غير واقعي وعبيط ولا يوجد في أي مكان في العالم.
وأن الأمر مستعجل.
وأن الهدف هو إنقاذ الأرواح.
فإنهم لجأوا إلى التخصص في علم السدود.
و بخبرتهم السدودية التي اكتسبوها في وقت قياسي. وخلال أسبوع من التحصيل العلمي. فقد استنتجوا. أن السد سينهار لا محالة.
ولا ذرة شك.
ولا ذرة تواضع تميز العلماء.
ولا احتمال.
ولا اعتراف برأي بكل الخبراء والمهندسين في المؤسسات المغربية الرسمية.
ومن أجل أن يظل الواحد منهم محافظا على نبرته المعارضة.
ومن أجل أن يتألق.
و من أجل أن يحافظ على جمهوره.
وأن يضم إليه أقصى اليمين. وأقصى اليسار. وأصحاب الخرافة. والمؤمنين بالمؤامرة.
فلا أفضل من تفجير السد.
ومن مدح الكارثة. واستعجالها. وتمنيها.
والصلاة من أجل أن تقع.
وكل هذا من أجل الحصول على جهة ما مسؤولة.
ومعارضتها.
و محاسبتها.
فانفجار السد بالنسبة إلى علماء السدود الطارئين فيه منجاة من الانبطاح.
ومن ترديد الرواية الرسمية.
وفيه استقلالية.
وفيه يقظة.
وفيه كشف للحقيقة التي يعمل المسؤولون على إخفائها.
كما أن مفجر السد ينال الاحترام لدى متتبعيه.
ولدى جماعته.
وأن يتفرقع السد
ونغرق جميعا
ويأتي الطوفان
أفضل بالنسبة إليه من تقدير العمل الجبار الذي تقوم به السلطات.
لإنقاذ أرواح أكثر من مائة ألف مواطن مغربي في القصر الكبير لوحدها.
ومن الافتخار بحضور الدولة.
التي لا تحتكر العنف وحده.
لكنها حريصة أيضا على احتكار الحفاظ على حياة مواطنيها وحمايتهم من أي خطر قد يتهددهم.
وأن ينفجر السد
وتقع القيامة
أفضل بالنسبة إلى عالم السدود المتذمر دائما من التريث
ومن الكف عن الادعاء
ومن أن يكون متخصصا في كل شيء
وحتى في علم السدود
وفي الحقينة
وفي التنفيس
وفي الطمي والوحل والتراب الذي يوجد في القعر وفي المنافذ.
بينما السد الوحيد الذي قرأ عنه هذا النوع من علماء السدود الذي تفشى هذه الأيام
هو السد الذي بناه ذو القرنين
بزبر الحديد
كي يحول بين قوم “لا يكادون يفقهون قولا”
وبين يأجوج ومأجوج المفسدين في الأرض.
ولأن المغرب يتغير
ولأن السلطة تقوم بدورها
فإن عالم السدود هذا يستيقظ كل صباح
ويدعو الله
كي ينفجر الوضع
والسد
أو أي شيء آخر
وكل هذا كي يظل عالِم السدود
متذمرا
معارضا
وحين يتم إنقاذ عشرات الآلاف من المغاربة
وحين يتجند الجميع
يبحث هو في الوحل
وفي القعر.
المصدر:
كود