أكدت الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلالية مهنة المحاماة أن استهداف استقلال المحاماة “يشكل مسا خطيرا بجوهر النظام الديمقراطي”.
وقالت الجبهة في ندوة صحفية عقدتها اليوم الخميس بنادي المحامين بالرباط، إن “التجارب المقارنة تظهر أنه عندما يتم استهداف مهنة المحاماة، يكون ذلك مدخلا أساسيا لتقييد الحقوق والحريات، وإضعاف آليات المساءلة”.
وأوضحت أن أهدافها “لا تتمثل فقط في الدفاع عن استقلالية المهنة، بل ستكون حصنا للدفاع عن الحقوق والحريات وصونها”، وضمان عدم حدوث أي انتكاسة حقوقية تمس أي مهنة أخرى في المغرب. كما أكدت أن الرهان الحقيقي اليوم هو “الانتقال من خطاب يعتبر استقلالية المهنة شأنا يهم المحامين وحدهم، إلى خطاب يؤكد أن قضية المحاماة تمس كل مواطن ومواطنة في محاكمة عادلة ودفاع فعال”.
وسجلت الجبهة أن “إضعاف المحاماة هو إضعاف لحقوق المتقاضين وحقهم في محاكمة عادلة”، مشددة على أن مشروع قانون المحاماة الذي تقدمت به الحكومة “يشكل انحرافا تشريعيا عن روح الدستور، وضربا في العمق لاستقلال مهنة المحاماة، وتهديدا مباشرا لحق المواطنين والمواطنات في عدالة مستقلة”.
وأشارت إلى أنها لا تنظر إلى استقلال مهنة المحاماة “كمطلب فئوي ضيق، بل باعتباره شأنا عاما ودعامة أساسية للدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والحق في محاكمة عادلة”. ولفتت إلى أن المشروع الذي جاءت به الحكومة “لا يمكن اعتباره مجرد نص قانوني يتضمن مقتضيات تقنية قابلة للنقاش، بل هو في جوهره مشروع تراجعي يحمل في طياته انحرافا تشريعيا واضحا عن روح دستور 2011، وعن المبادئ الكونية المؤطرة لمهنة المحاماة”.
وشددت الجبهة على أن “استقلال السلطة القضائية المكرس دستوريا يفقد بهذا المشروع لا محالة أسسه، حين يستهدف الدفاع ويقيد المحامي وتستهدف حصانته، ويقلص مجال التنظيم الذاتي لمهنة المحاماة”، مذكرة بأنه “لا عدالة مستقلة بدون دفاع مستقل، ولا قضاء قوي بدون محاماة حرة”.
وانتقدت “محاولة إعادة تشكيل أسس مهنة المحاماة بمنطق الضبط والتحكم، في تشريع مناقض للدستور”، معتبرة أن أخطر ما في مشروع قانون المحاماة “ليس فقط مضامينه، بل فلسفته العامة التي تقوم على تقويض استقلالية مهنة المحاماة، وتقليص حق الدفاع والتضييق على المحامي في أدائه لمهامه، والمس باستقلاليته وحصانته، وضرب التنظيم الذاتي وإضعاف المؤسسات المهنية، وتكريس تغول السلطة التنفيذية، والإخلال بقواعد الديمقراطية التشاركية”.
واعتبرت الجبهة أن المغرب يعيش “انحرافا تشريعيا ممنهجا” يسعى إلى إخضاع مهنة المحاماة لمنطق إداري ضيق، متجاهلا أن “المحاماة مهنة ذات رسالة كونية محمية بموجب المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين”، المعتمدة من قبل إعلان مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة، والتي تؤكد على استقلال المحامي وحريته في التنظيم، وحمايته من كل تدخل أو ضغط.
وسجلت أن ما يقع اليوم “ليس مجرد خلاف تقني بين وزارة العدل والهيئات التمثيلية للمحامين، بل خلاف جوهري حول طبيعة تمثل الحكومة المغربية لمهنة المحاماة”، والفلسفة التي يحملها مشروع قانون مهنة المحاماة، “والتي لا تنظر للمحاماة كشريك مستقل داخل منظومة العدالة، بل كقطاع مهني يجب إخضاعه لمنطق الضبط الإداري، واختزال المحامي في مجرد مقدم خدمة بدل حامل لرسالة، ومدافع عن الحقوق والحريات”.
المصدر:
لكم