آخر الأخبار

مجلس المنافسة يشهر “سلاح التفتيش” بوجه المحتكرين ويجند 50 مقررا لضبط السوق

شارك

أكد رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، أن المجلس دخل مرحلة جديدة في تعاطيه مع القضايا النزاعية المرتبطة باحترام قواعد المنافسة، مشدداً على أن السوق المغربي أصبح أكثر وعياً بدور المجلس كهيئة تحكيمية يمكن اللجوء إليها لحل النزاعات وضبط الاختلالات، سواء عبر المساطر الزجرية أو من خلال مقاربات توافقية تفضي إلى إعادة هيكلة الأسواق وفتحها أمام المنافسة.

وأوضح رحو، خلال اللقاء السنوي مع وسائل الإعلام، أمس الثلاثاء، أن القضايا النزاعية تشكل اليوم أحد أهم محاور اشتغال المجلس، مبرزاً أن هذه الدينامية لم تكن بنفس الزخم في السابق، قبل أن تبدأ في التبلور بشكل واضح في المرحلة الحالية، وقال إن المجلس عالج إلى حدود اليوم ملفين نزاعيين كبيرين، فيما يوجد في مسار المعالجة حوالي 16 ملفاً نزاعياً مفتوحاً، معتبراً أن هذا التطور يشكل سابقة تعكس مستوى إدراك الفاعلين الاقتصاديين لوجود “حكم للسوق” يمكن الاحتكام إليه.

وسجل رئيس مجلس المنافسة أن الصحافة كان لها دور أساسي في التعريف باختصاصات المجلس، وهو ما شجع المتضررين من ممارسات منافية للمنافسة على طرق باب المؤسسة وتقديم شكايات رسمية، مبرزاً أن حل إشكالات المنافسة يقتضي بالضرورة أن يبادر المتضررون إلى توثيق ملفاتهم وتقديم الحجج القانونية، بدل الاكتفاء بإشعارات عامة أو شكاوى غير مكتملة، مضيفا أن المجلس بات يحث الفاعلين الاقتصاديين على التعامل مع قضايا المنافسة بنفس الجدية التي يتعاملون بها مع النزاعات التجارية أو القضائية.

وأشار رحو إلى أن المساطر النزاعية، بحكم طبيعتها، تتطلب وقتاً وإجراءات دقيقة، من بينها الاستماع الحضوري للأطراف المعنية واحترام الطقوس القانونية المعمول بها، غير أنه عبر عن ثقته في أن عدداً مهماً من هذه الملفات سيعرف طريقه إلى الحسم خلال السنة الجارية، معتبرا أن هذا التراكم سيمكن المجلس من بناء “عقيدة” واضحة في المادة النزاعية، وإيصال رسائل قانونية وتنظيمية قوية إلى مختلف الفاعلين في السوق.

وفي هذا السياق، أبرز رحو أن المجلس لا يهدف فقط إلى تسوية النزاعات المعروضة عليه، بل يسعى أيضاً إلى استخلاص الدروس منها وتحويلها إلى توجيهات عامة ورسائل تفسيرية للقانون، يمكن نشرها وتعميمها على مختلف القطاعات.

واستشهد بحالة يعالجها المجلس حالياً تتعلق بفاعلين يجمعون بين صفة تجار الجملة وتجار التقسيط في الوقت نفسه، ما يجعلهم في وضعية منافسة مباشرة مع زبنائهم، موضحا أن المجلس بصدد بلورة تفسير قانوني واضح لكيفية التعامل مع هذا النوع من الحالات، ليس فقط داخل قطاع بعينه، بل من خلال وضع قاعدة عامة يمكن تطبيقها على جميع القطاعات التي تعرف هذا النمط من النشاط.

وعلى مستوى المنهجية، شدد رئيس مجلس المنافسة على أن المؤسسة تتبنى مقاربة تقوم على حل المشكلات، خاصة في الحالات التي يكون فيها عدم الامتثال الكامل للقانون ناتجاً عن ممارسات تاريخية كانت تعتبر مقبولة في فترات سابقة، مبرزا أن القانون المغربي يمنح المجلس أدوات متعددة، تمتد من العقوبات الصارمة إلى حلول بديلة تسمح بتسوية الوضعيات دون اللجوء إلى الجزاءات، عندما يتعلق الأمر بفاعلين حسني النية ومستعدين لتصحيح اختلالاتهم.

وضرب رحو مثالاً بتفكيك احتكار سوق الأداء بالبطاقات البنكية، حيث كان فاعل واحد يهيمن على نحو 96 في المئة من حصة السوق، قبل أن يتدخل المجلس ويفتح المجال أمام التعددية، ملفتا أن هذا المسار، الذي تم اعتماده بشكل ودي، أفضى إلى وجود 12 فاعلاً متنافساً في السوق، بمن فيهم الفاعل السابق الذي فقد وضعيته الاحتكارية، مؤكدا أن هذا التحول مكن التجار من حرية التعاقد مع أي من هؤلاء الفاعلين، ما انعكس إيجاباً على جودة الخدمات وعلى مستوى العمولات والأسعار، التي سجلت انخفاضاً ملحوظاً.

وفي المقابل، شدد رئيس المجلس على أن المقاربة الودية لا تلغي إمكانية اللجوء إلى العقوبات الصارمة في الحالات التي يرفض فيها المعنيون الاعتراف بوجود إشكال أو الامتثال للقانون. وأوضح أن قرارات المجلس في هذا الإطار تبقى قابلة للطعن أمام محكمة الاستئناف بالرباط، باعتبارها الجهة المختصة، مشيراً إلى أن المجلس لم يسجل إلى حدود الآن سوى حالة واحدة وصلت إلى القضاء، انتهت بتأييد المحكمة لقرار المجلس، ما اعتبره تعزيزاً لقراءته السليمة لقانون المنافسة وللاجتهاد القضائي في هذا المجال.

وتطرق رحو إلى الجهود المبذولة لتعزيز قدرات مجلس المنافسة، خاصة على مستوى الموارد البشرية، موضحاً أن عدد المقررين، وهم الأشخاص المحلفون المكلفون بالتحقيق في الملفات، يبلغ حالياً حوالي 45، على أن يستقر مستقبلاً في حدود 50 مقرراً، وهو ما اعتبره “نظام الإبحار” الذي سيمكن المجلس من الاضطلاع الكامل بمهامه.

كما توقف عند إحدى الأدوات الثقيلة التي يتيحها القانون للمجلس في الإطار النزاعي، والمتعلقة بإجراء الزيارات والتحقيقات الميدانية، والتي تستلزم موافقة النيابة العامة وتدخل الشرطة القضائية، مشيرا إلى أن المجلس قام إلى حدود اليوم بثلاث عمليات تفتيش ميداني، مبرزاً أن هذه التجربة مكنته من اكتساب الخبرة اللازمة في هذا النوع من التحقيقات، وجعلت هذه الأداة القانونية عملية وقابلة للتفعيل عند الاقتضاء.

وختم رئيس مجلس المنافسة بالتأكيد على أن المجلس استوعب اليوم بشكل كامل مختلف الآليات الإجرائية والمنهجيات التي ينص عليها القانون، وأنه أصبح في وضع أفضل للقيام بدوره كحكم فعلي بين فاعلي السوق، بما يضمن تكريس المنافسة الحرة والنزيهة وحماية الاقتصاد الوطني.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا