حميد زيد – كود//
لدى المهدي بنسعيد وزير الثقافة هوس بألعاب الفيديو.
وهي بالنسبة إليه أهم من كل شيء.
و هي أولوية الأولويات.
و هي الحياة بالنسبة إليه.
وهي مشروعه. وأيدولوجيته. وبرنامجه السياسي. والاقتصادي.
ومن أجل الألعاب الإلكترونية فإن المهدي بنسعيد مستعد لأن ينفق معظم ميزانية وزارة الثقافة.
ولا يكتفي بذلك.
بل إنه يرغم الجميع على اللعب معه.
و بالمانيت التي يبدو أنه يتحكم بها في اللعبة.
استطاع أن يقنع المجلس الجماعي لمدينة الدار البيضاء. و عمالة الدار البيضاء. بأن يحولوا “مارشي كريو” التاريخي. إلى فضاء للألعاب الإلكترونية.
في مشروع ضخم.
وبميزانية ضخمة تلتزم فيها الجماعة والعمالة ووزارة الثقافة بأن يدفع كل طرف منهم مبلغ 50 مليون درهم لزوم إنجاز فضاء الألعاب الإلكترونية هذا.
ومن لا يلعب فلا يلوم إلا نفسه.
وكل هذا الترف الجماعاتي.
من أجل عيني الوزير الشاب واستجابة لرغبته في اللعب الإلكتروني.
وفي الاستثمار فيه.
و في وقت لا تفتأ جماعة الدار البيضاء تشتكي من شح المداخيل.
ومن العجز المالي.
ومن عدم القدرة على تحصيل مبالغ ورسوم مستحقة.
فإنها لا تتردد لحظة في اللعب مع المهدي بنسعيد.
والمساهمة معه بمبلغ 50 مليون درهم لا غير.
ليلعب البيضاويون ألعاب الفيديو.
و لينسوا واقعهم.
وليدخلوا عالم وزير الثقافة الافتراضي. و واقعه المعزز.
حيث الجميع في خدمة هوس وزير الثقافة.
وأي مشروع يمكن تأجيله.
وأي خدمة لساكنة الدار البيضاء يمكن تأجيلها.
وإذا أراد البيضاوي فضاءات خضراء فيمكنه أن يجدها داخل الفيديو.
وإذا أراد مدينة نظيفة فداخل الفيديو.
وإذا أراد أمنا فداخل الفيديو.
وإذا جاع فيمكنه وبضغطة زر أن يلج إلى مطعم بنسعيد الإلكتروني.
وإذا أراد حدائق فما عليه إلا أن يضغط على المثلث على يمين المانيتة. وها هو في جنة فيديوهات المهدي بنسعيد. وألعابه الإلكترونية.
ففيها شجر. وأدغال. وجزر. و شواطىء. وأماكن سياحية. وفيها ما لايوجد في الدار البيضاء الحقيقية.
وفيها سباتة مختلفة وسياحية.
وفيها سالمية معززة تصلح للابتعاد عن الصخب وللتأمل.
وفيها مسرح معزز في كل حي.
وكل قاعات السينما المغلقة هي مفتوحة في ألعاب المهدي بنسعيد.
كما أنك وبضغطة على المانيتة تفتح أمامك كل أماكن السهر.
وفي ألعاب الفيديو مكتبات عمومية.
وفيها تاكسيات بيضاء طائرة من البرنوصي إلى عين الدياب.
وفيها نفس قاعات سينما بنسعيد غير المرئية.
أما الواقع فلا حاجة للبيضاوي به.
الواقع سيء.
الواقع قاس.
الواقع لا يحتاج إلى أموال الجماعة.
ولذلك قررت هذه الأخيرة أن توقع على تحويل سوق الجملة الشهير إلى منصة للألعاب الإلكترونية.
وأن تساهم بكل ذلك المبلغ.
وذلك من أجل توفير واقع بديل لأي بيضاوي.
ومن أجل التخلي عن الجد والنكد مع الانخراط “الجماعيّ” في ألعاب الوزير.
الذي يبدو أنه لن يتردد لحظة في جعلنا جميعا نساهم معه في لعبه الإلكتروني هذا.
وأي مغربي.
وأي جماعة.
وأي عمالة.
وأي إقليم.
من واجبهم جميعا المساهمة مع المهدي بنسعيد.
في نزوته الإلكترونية.
وما دام قد استطاع أن يقنع المجلس الجماعي لمدينة بحجم الدار البيضاء
و مادام استطاع أن يقنع حتى العمالة التي لا تلعب عادة
وأن تدفع هي الأخرى ذلك المبلغ الكبير
فهذا يعني أن وزير الثقافة سيجعلنا جميعا
شعبا
ودولة
ورغما عنا
نساهم معه
ونحقق طموحه.
كما لو أنه على علم بأن المغرب الواقعي سيختفي
وستختفي حاجيات الناس الواقعية
وهو الآن ينفذ خطة إنقاذ
مستغلا أموال الجماعات
وأموال دافعي الضرائب
لينقلنا إلى واقع إلكتروني آمن
و لا خطورة فيه
ولا هموم
ولا مشاكل
عالم يلعب فيه المغربي مع المغربي
في جولات لا تنتهي
عالم
يتحكم فيه المهدي بنسعيد
ويحرك خيوطه
دون أن يستطيع أحد أن يعترض
رافضا هذا اللعب الإلكتروني
بميزانية أكبر مدينة في المغرب.
المصدر:
كود