آخر الأخبار

“البيجيدي” يرفض تحويل مكتب الهيدروكربونات لشركة مساهمة ويحذر من تراجع التحكم العمومي في الثروات الاستراتيجية

شارك

قالت المجموعة النيابية لحزب “العدالة والتنمية” إن مشروع القانون المتعلق بتحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات إلى شركة مساهمة، يأتي في سياق حكومي يتسم بتحويل مؤسسات ذات بعد استراتيجي إلى شركات مساهمة، وما يثير القلق في هذا المشروع، ليس المضمون فقط، بل بالمنهجية التي بها إعداده ومناقشته.

وأكدت فاطمة الزهراء باتا البرلمانية عن مجموعة “البيجيدي” خلال مناقشة المشروع في جلسة تشريعية بمجلس النواب، أمس الثلاثاء، أننا أمام مشروع بالغ الحساسية، لا من حيث شكله القانوني، بل أيضا من حيث مضمونه الاستراتيجي وتداعياته السياسية بعيدة المدى.

وأبرزت أن المشروع لا يمكن أن يختزل في عناوين تقنية، من قبيل تحسين الحكامة أو الرفع من النجاعة، بل يفرض علينا مساءلة الفلسفة العميقة لهذا التحول، خاصة حين يتعلق الأمر بقطاع يرتبط مباشرة بالسيادة الطاقية والمعدنية وبثروات وطنية غير متجددة.

وسجلت أن المشروع جاء في لحظة دقيقة تتسم بظهور مؤشرات قوية تؤكد أن بلادنا أصبحت في موقع متقدم من حيث حجم ونوعية المكامن المعدنية، في وقت ما يزال الإطار التشريعي المنظم للقطاع يعاني من نواقص بنيوية، مما يجعل أي تحول مؤسساتي كبير من هذا الحجم يحمل الكثير من المخاطر.

وانتقدت ذات البرلمانية رفض كل التعديلات التي تقدمت بها الفرق والمجموعة النيابية، حتى تلك التي كانت تروم تعزيز الشفافية والضبط، بل حتى التعديلات الشكلية، معتبر أن هذا الأمر يُفرغ النقاش البرلماني من مضمونه الدستوري، ويجعلنا أمام إصلاح مفروض لا إصلاح تشاركي

واستغربت كيف أن المشروع يمنح للشركة استثناءات تمس جوهر المساواة والضبط العمومي، حيث خوَّل لها إمكانية الحصول على جميع السندات والتراخيص دون التقيد بعددها ونوعها وبالمساحات القصوى لها، وهذا يثير تساؤلات مقلقة، على حد وصفها.

وتساءلت عن الكيفية التي يمكن بها ضمان تكافؤ الفرص بين الفاعلين إذا كانت الشركة وإن كانت مملوكة للدولة تتمتع باستثناءات لا يتمتع بها غيرها؟ وكيف نمنع عملية تحول هذه الاستثناءات إلى أداة احتكار أو إقصاء للفاعلين الصغار والمتوسطين؟.

وشددت على أن التجربة علمتنا أن كل وضع انتقالي غير مضبوط، يتحول إلى وضع دائم بحكم الأمر الواقع، فما الذي يضمن أن لا تتحول هذه الوضعية الانتقالية إلى تمركز فعلي في البنية التحتية؟ وأن لا يتم خلق امتياز تنافسي يصعب تفكيكه لاحقا؟ وأي ضمانات عملية لضمان احترام مبدأ الحياد التنافسي، خاصة في غياب الإطار التنظيمي النهائي.

وأشارت أن المجموعة لا تعارض الإصلاح من حيث المبدأ ولا تدافع عن الجمود، وترى أن تحويل المكتب إلى شركة مساهمة يبقى خطوة مهمة لتعزيز حكامة المكتب والرفع من نجاعته ورافعة للنمو الاقتصادي في المجال، لكنها تؤكد أن هذا التحويل دون ضمانات قوية، قد يؤدي إلى تراجع التحكم العمومي في ثروات إستراتيجية، وتغليب منطق الربح على المصلحة والعامة، وتعميق مشاكل الحكامة بدل معالجتها.

لكم المصدر: لكم
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا