آخر الأخبار

فيضانات القصر الكبير...رجاءً هي كارثة طبيعية وليست منصة انتخابية

شارك

تدخلت أعلى سلطة في البلاد ووقفت سدا منيعا في مواجهة تداعيات فيضانات مدينة القصر الكبير حفظا للأنفس والأعراض..

نعم تدخلت الدولة بكل ثقلها، وسخرت امكانات بشرية ولوجيستيكية همّت إعادة ايواء الساكنة والعمل على اخلاء المدينة بكاملها حفظا للأنفس، وتوفير وسائل النقل بالمجان للنازحين إلى القرى والمدن المجاورة الآمنة، وفي المقابل مواطنون سخروا امكاناتهم البسيطة لتقديم العون لبني جلدتهم من الهاربين من جحيم الفيضانات، على الرغم من ممارسات بعض تجار الأزمات…

هي كارثة حقيقية أرغمت الناس على ترك الجمل وماحمل، لكنها في المقابل أبانت عن تلاحم مكونات الشعب المغربي، بل وأسقطت الرواية القائمة على أن الحس الانساني في زمن العولمة قد ولى، وأن العلاقات أصبحت تحكهما المصالح بمختلف فئاتها، وأن منطق ومبدأ التعاون والتآزر أضحى في خبر كان، لكن سرعان ما أثبتت الأزمات التي عرفها المغرب عن نبل الأخلاق وشيم الأبطال..

نحن اليوم أمام امتحان عسير، الهدف الأول منه هو انقاذ الأرواح لاغير، ومادون ذلك يمكن مناقشته فيما بعد لترتيب الجزاءات، لأن الكارثة الطبيعية ليست “منصة انتخابية”، ومعاناة الناس في المناطق المهددة ليست “وقوداً” لحروب “البوليميك” الرقمي.

الدكتور والمحلل السياسي ” عمر الشرقاوي” تفاعلا قائلا: “تمر بعض مناطق المغرب اليوم بمنعطف حرج؛ فيضانات تجتاح أزقتها وتدخل دون استئذان بيوت المغاربة، وتقلبات مناخية تضع البلاد والعباد على المحك. في مثل هذه اللحظات، تنقسم الأمم إلى قسمين: شعوب تتوحد خلف “راية الإنقاذ”، وأصوات شاذة تختار الغرق في وحل تصفية الحسابات الضيقة”.

وأضاف الشرقاوي أن محطة اليوم تقتضي رص الصفوف وترك الخلافات جانبا حتى تمر العاصفة بسلام، حيث كتب معلقا بالقول:
“من لديه حساب عسير مع عزيز أخنوش، أو مآخذ على بنكيران، أو انتقاد لنزار بركة، أو ملاحظات على فاطمة الزهراء المنصوري، أو حتى صراعات مع والي أو عامل أو مجلس منتخب “السيمو” أو “المخزن” بمفهومه السياسي.. فليؤجل كل ذلك”.

ودعا الشرقاوي إلى عدم استغلال آلام الناس واصفا ذلك بالخيانة الأخلاقية، حيث قال:”إن محاولة استغلال مآسي المواطنين لتسجيل نقاط سياسية هي “خيانة” أخلاقية لروح التضامن المغربي. التاريخ لن يرحم من انشغل بـ “التغريد” المسموم بينما فرق الإنقاذ تصارع الزمن لانتشال طفل أو تأمين سكن”.

إن ما نعيشه اليوم ليس مجرد “زخات مطرية”، بل هو حرب حقيقية، يقول الشرقاوي، لا تقل ضراوة عن الحروب التقليدية، وفي الحرب، تسقط كل الأجندات ولا يبقى إلا “أجندة الوطن”، الجميع اليوم مطالب بارتداء “حذاء الميدان” واستعمال أسلحته—سواء كانت قلماً، أو مالاً، أو جهداً بدنياً—في خندق واحد: خندق دعم المجهود الوطني الذي تقوده السلطات.

تحية خالصة لرجالات الدولة البواسل المتواجدين في خط النار من رجال الوقاية المدنية، والدرك، والقوات المساعدة، والسلطات المحلية، دعمهم ليس “شيكاً على بياض”، بل هو ضرورة حتمية لأن فشلهم—لا قدر الله—يعني ضياع أرواح مغربية غالية، يقول الشرقاوي.

اليوم لاصوت يعلو فوق صوت صافرات الانذار واخلاء البيوت والهروب إلى الأماكن الآمنة، الجميع يمتلك ملاحظات ومؤاخذات ” يقول الشرقاوي”، منها ما هو مشروع ومنها ما هو نابع من ترف النقاش، لكن اليوم، لا صوت يعلو فوق صوت “صافرات الإنذار” ومحركات آليات الإنقاذ، إننا بحاجة إلى “لسان واحد” يواسي المكلوم، و”قلب واحد” يشعر ببرد الخيام، و”إرادة واحدة” تخدم معركة إنقاذ الأرواح.

الشرقاوي وهو يختم تدوينته قال بأن التاريخ سيحاسبنا وبقوة، إذا ما انشغلنا بـ “تفاهات” النقاش البيزنطي وتركنا الميدان فارغاً، المسؤولية اليوم جماعية، والمحاسبة السياسية لها وقتها ومكانها في المؤسسات، أما اليوم فالمكان هو “الميدان” والوقت هو “للعمل”.

حفظ الله أهلنا في كل شبر مهدد، وحمى الله المغرب من كيد العواصف.. ومن ضجيج العبث…

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا