آخر الأخبار

محادثات مدريد تفضح الجزائر وتحدد خارطة طريق مخطط الحكم الذاتي

شارك

شكلت العاصمة الإسبانية مدريد، يوم الاثنين 9 فبراير 2026، منصة دبلوماسية حاسمة لمفاوضات ملف الصحراء المغربية، وفق بيان مقتضب صادر عن الخارجية الأمريكية. وبين سطور البيان، تتضح خارطة طريق دقيقة لمسار التفاوض ومستقبل الحل السياسي لهذا النزاع الإقليمي المفتعل.

أول ما يبرز في هذه الجولة هو أن الجزائر أصبحت طرفاً عملياً ومعترفاً به دولياً في النزاع، بعد محاولات طويلة للانفكاك من مسؤوليتها، رغم دورها المركزي كطرف مباشر. هذا الوضع يضع الجزائر تحت رقابة دبلوماسية مباشرة ويؤكد ضرورة مشاركتها الفاعلة في أي تسوية.

بالمقابل، تحولت إسبانيا من دورها السابق كمستعمر إلى منصة سياسية للحوار، مانحة للمفاوضات مصداقية أوروبية وبيئة مؤاتية لتعاون الأطراف مع المجتمع الدولي لضمان حل متوازن.

الأمر الأبرز كان دخول الولايات المتحدة الأمريكية بقوة في قيادة المسار، بدلاً من دور الأمم المتحدة التقليدي، ما يعكس إرادة أمريكية لإنهاء الجمود الطويل وتحويل الملف من مرحلة انتظار إلى مرحلة تنفيذ سياسي.

وأظهر المغرب براعة دبلوماسية واضحة من خلال حمل مشروعه الكامل للحكم الذاتي إلى الاجتماع، ما حصر النقاش في كيفية تطبيقه عملياً وليس مجرد طبيعة المقترح، مؤكداً أن مخطط الحكم الذاتي يشكل الإطار الواقعي لأي حل سياسي، بدعم قرارات مجلس الأمن الدولي.

ورغم عدم الإعلان عن حل نهائي، يشير البيان الأمريكي إلى نهاية مرحلة “الانتظار” ودخول الملف طور “التنفيذ السياسي”، في مؤشر واضح على تحول جذري في دينامية التفاوض. فالملف لم يعد مؤجلاً أو جامداً، بل يُعاد ترتيبه بشكل هادئ نحو الحل النهائي، مع بروز الدور الأمريكي كقائد للمرحلة المقبلة، ما يعزز مصداقية المقترح المغربي ويزيد من فرص توافق دولي حوله.

ويتضح جليا أن مدريد لم تكن مجرد اجتماع روتيني، بل كانت إشارة قوية إلى تحول ديناميكي في الملف. مخطط الحكم الذاتي أصبح المرجع الواقعي الوحيد للتفاوض، بدعم أمريكي ودولي، مع ضرورة المضي خطوة خطوة نحو تنفيذ سياسي شامل يضمن حلاً نهائيًا مستدامًا للنزاع المفتعل.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا