آخر الأخبار

الذكاء الاصطناعي والإعلام الرقمي يستدعيان التعاون الدولي لحماية المنافسة

شارك

نقاش مستفيضٌ معمق حول “الأسواق الرقمية: بين الابتكار والمنافسة والمسؤولية الإعلامية” ميّز فعاليات “اللقاء السنوي لمجلس المنافسة مع وسائل الإعلام” الذي استضافته الرباط، أمس الثلاثاء، بحضور مسؤولين واقتصاديين إلى جانب صحافيين؛ فيما أثثه نخبة من الأكاديميين الدوليين المختصين في شؤون التنافسية الاقتصادية، ولا سيما في عصر رقمي متسارع.

المشاركون في اللقاء استحضروا في مدخلاتهم تجاربَ مقارنة، محذرين من “الهيمنة المتزايدة للمنصات الكبرى وتأثيرها المباشر على التعددية الإعلامية وديناميكيات الابتكار”، ومؤكدينَ راهنية كونِ “حماية المنافسة لم تعد مجرد خيار اقتصادي، بل ضرورة ديمقراطية”.

مصدر الصورة

المنافسة والذكاء الاصطناعي

في مداخلة خلال جلسة النقاش الرئيسية أكدت كريستينا كاماتشو (Cristina CAMACHO)، خبيرة في قانون واقتصاد المنافسة في “هيئة المنافسة” بالبرتغال، أن “دور سلطات المنافسة يتجاوز اتخاذ القرارات إلى تقديم تقارير استشرافية تساعد في رسم السياسات العمومية”، وأشارت إلى العمل الذي أُنجز حول “الذكاء الاصطناعي التوليدي”، خاصة في ما يتعلق بـ”الولوج إلى المعطيات وسوق الحوسبة السحابية (Cloud)”، مشددة على “أهمية التعاون بين السلطات الدولية لتقليل عدم اليقين القانوني لدى المقاولات”.

ودحضت كاماتشو، في مداخلة لها، فكرةَ أن “المنافسة تعيق الابتكار”، وقالت إن “الشركات التي تواجه منافسة حقيقية هي الأكثر قدرة على الاستثمار والإبداع”، قبل تحذيرها من أن “عدم حماية المنافسة منذ البداية في القطاع الرقمي قد يؤدي إلى تشويه الأسواق بشكل دائم، لأنّ الخيارات الأولى في هذا القطاع ترسم ملامح المستقبل البعيد”.

وتحدثت الخبيرة البرتغالية في شؤون المنافسة عن “التحول الجذري في المنظومة الإعلامية، إذ تسببت الرقمنة في تراجع حاد لعائدات الإشهار لدى الناشرين التقليديين لصالح المنصات الكبرى”، مسجلة أن هذا الاختلال التجاري يهدد استمرارية “صحافة الشأن العام” (Journalisme d’intérêt général).

وعن ممارسات عملاق التكنولوجيا “غوغل” في الإشهار الرقمي أشارت كاماتشو إلى “التحقيقات التي طالت شركة غوغل بخصوص تفضيلها خدماتها الخاصة في سلسلة القيمة الخاصة بالإشهار الرقمي (AdTech)”، وذكرت أن “هذه الممارسات أدت إلى عقوبات بنحو 3 مليارات يورو من طرف المفوضية الأوروبية) لأنها أضرّت بقدرة الناشرين على تحقيق دخلٍ عادل من محتواهم”.

مصدر الصورة

الإعلام و”ثقافة المنافسة”

فينسنت جيوفانيني (Vincent Giovannini)، أستاذ محاضر في القانون الخاص والعلوم الجنائية بجامعة “جان مونيه” في سانت إتيان بفرنسا، استهل حديثه عن الموضوع نفسه برصد “آثار الشبكة وديناميكيات المنافسة”.

وأوضح جيوفانيني أن “آثار الشبكة” تلعب “دوراً مزدوجاً” في الأسواق الرقمية؛ “فمن جهة يمكن أن تكون إيجابية، حيث تحفز الناشرين على تحسين جودة محتواهم وجذب عدد أكبر من القراء والمعلنين، ومن جهة أخرى قد تصبح عائقاً كبيراً أمام دخول منافسين جدد”، ما يعزز هيمنة الفاعلين الحاليين و”يمنحهم قوة سوقية مفرطة”، بوصفه.

استغلال المعطيات في علاقته بالابتكار حضَر ضمن نقاشات اللقاء ذاته حين أشار المتدخل إلى أن “استخدام البيانات لأغراض اقتصادية لم يعد حكراً على شركات التكنولوجيا الكبرى، بل امتد ليشمل قطاعات أخرى مثل التوزيع الواسع”، وتابع بأن “قواعد المنافسة لا تعيق الابتكار كما يشاع، بل –على العكس– تحفزه عبر منع الشركات المهيمنة من إغلاق الأسواق أمام الفاعلين المبدعين”؛ كما نبه إلى أن “الأسواق الرقمية غالباً ما تكون بدون ثمن نقدي مباشر”، حيث يدفع المستخدم مقابل الخدماتِ عبر بياناته وانتباهه.

مصدر الصورة

الأستاذ المحاضر عينه تطرق إلى “تبعية وسائل الإعلام للمنصات الكبرى” (مثل غوغل) في “نشر المحتوى وتحقيق العائدات الإشهارية”، مستشهداً بقرار سلطة المنافسة الفرنسية بشأن “الحقوق المجاورة”، إذ حاولت شركات تكنولوجية عملاقة فرض شروط غير عادلة على الناشرين لاستغلال محتواهم دون مقابل، ما دفع السلطات إلى التدخل لضمان “تفاوض حسن النية وحماية التعددية الإعلامية”.

وختم المتحدث مداخلته بالتأكيد على أن سلطات المنافسة تلعب دور “المحامي” عن هذا المفهوم، ليس فقط عبر الزجر، بل ومن خلال البيداغوجيا والوقاية، مشددا على مسؤولية الإعلام في تنوير الرأي العام حول هذه القضايا المعقدة بعيداً عن “منطق السرعة والربحية الضيقة”.

ومن أبرز خلاصات النقاش أن “قواعد المنافسة لا تهدف إلى معاقبة النجاح، بل إلى معاقبة السلوكيات التي تغلق الأسواق أمام المبدعين”؛ فيما دعا المتدخلون وسائل الإعلامَ إلى لعب دورها كـ “ناقل” لثقافة المنافسة، عبر تبسيط القرارات القانونية المعقدة للجمهور وتوضيح أبعادها الاجتماعية والسياسية. فالمنافسة الفعالة، كما أكدت كاماتشو، “هي المحرك الأساسي للاستثمار والابتكار، وهي الضامن الوحيد لتقديم خيارات أفضل للمستهلك وصيانة المسار الديمقراطي”.

مصدر الصورة

جوائز للباحثين

يشار إلى أن اللقاء السنوي تميز، أيضًا، بتسليم “جائزة مجلس المنافسة للبحث” للمتوّجات بها، اللواتي تم انتقاء أعمالهن بناء على النسخة الثالثة من المسابقة التي أطلقها المجلس في يونيو 2025، بهدف منح جائزة للبحث تتوج أطروحات الدكتوراه ورسائل الماستر المنجزة في “ميادين الاقتصاد والتدبير وقانون المنافسة”.

في هذا الإطار مُنحت الجائزة الأولى للباحثة خبير كنزة، لإنجازها رسالة ماستر حول موضوع “تطبيق قانون المنافسة في الصفقات العمومية”، فيما جاءت الجائزة الثانية ن من نصيب موتمني زينب، لإنجازها رسالة ماستر حول موضوع “مراقبة عمليات التركّز الاقتصادي في المغرب”، بينما حازت الباحثة مسلي سكينة الجائزة الثالثة لإنجازها رسالة ماستر حول موضوع “رفاهية المستهلك في قانون المنافسة: دراسة في القانون المغربي والمقارن”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا