أكد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أن الحكومة تتعامل بصرامة مع ملف تموين الأسواق وضبط الأسعار، خاصة في ظل الظرفية الاجتماعية الراهنة والاستعدادات الجارية لاستقبال شهر رمضان، مشددا على أنه “لا مزايدة في الكوارث الطبيعية”، ومعتبرا استغلال معاناة المواطنين في مثل هذه الظروف “عيبا وعارا”.
وجاءت تصريحات مزور خلال جوابه على أسئلة أعضاء البرلمان، حيث شدد على أن المواد الأساسية متوفرة في الأسواق، وأن الحكومة تدخلت لضمان استقرار الأسعار ومنع انفلاتها، موضحا أنه “لولا تدخل الدولة وعمليات المراقبة، لكانت بعض الأسعار قد بلغت مستويات قياسية”، مضيفا أن الحكومة “تتابع المضاربين وتجار الأزمات واحدا واحدا”.
وأوضح الوزير أن لجان المراقبة الميدانية تشتغل بشكل يومي، وتتكون من فرق مختلطة، مشيرا إلى أن كل من يثبت تورطه في التخزين السري أو المضاربة يتم التدخل في حقه وفق ما ينص عليه القانون. وقال في هذا السياق إن “المراقبة لن تتوقف، وبكم أو بدونكم سنواصل هذا العمل”.
وفي ما يتعلق بالاستعداد لشهر رمضان، أشار مزور إلى أن الحكومة تطلق سنويا عملية استثنائية لمراقبة الأسواق نظرا لارتفاع الاستهلاك وتزايد بعض مظاهر المضاربة خلال هذه الفترة، كاشفا أن عدد عمليات المراقبة منذ بداية السنة بلغ حوالي 30 ألف عملية، وهو رقم ينسجم، حسب قوله، مع المعدل السنوي المسجل خلال السنة الماضية، حيث تم إنجاز ما يقارب 65 ألف زيارة مراقبة.
وأكد الوزير أن توجيه عمليات المراقبة يتم وفق طبيعة الاستهلاك والمواد التي تعرف ضغطاً أو مضاربة، مبرزا أن التموين “مضمون والحمد لله”، وأن مختلف المواد الأساسية متوفرة، مع تسجيل بعض الإشكالات الظرفية، خاصة بخصوص مادة السردين، التي قال إن تدابير خاصة تم اتخاذها بشأنها، مذكراً بأن موسم صيد السردين سينطلق في 15 فبراير، ما من شأنه أن ينعكس إيجاباً على السوق.
كما أشار مزور إلى وجود اختلالات دقيقة في بعض الأقاليم، إضافة إلى الصعوبات التي تعرفها المناطق المتضررة من الفيضانات، مؤكدا أن الحكومة تشتغل عليها بشكل مباشر، في إطار محاربة ما سماهم “تجار الأزمات”.
في المقابل، وجهت المعارضة انتقادات حادة لأداء الحكومة، معتبرة أن خطابها اليوم يعيد طرح الأسئلة نفسها التي ظلت المعارضة تثيرها منذ سنوات، والمتعلقة بكيفية التصدي للمضاربين والفراقشية وتجار الأزمات. واعتبر نواب معارضون أن الحكومة، بعد أربع سنوات من التدبير، مطالبة بتقديم حلول واضحة بدل الاكتفاء بتشخيص الوضع.
وأشارت تدخلات برلمانية إلى الارتفاع المستمر للأسعار مع اقتراب شهر رمضان، حيث سجلت زيادات ملحوظة في أسعار البيض، اللحوم، الأسماك، والفواكه، معتبرة أن السردين، الذي كان رمزا للقدرة الشرائية البسيطة، أصبح مادة نادرة وباهظة الثمن. كما انتقدت المعارضة ما وصفته بـ”استسلام الحكومة لتجار الأزمات”، معتبرة أن الدعم المقدم لم ينعكس على الأسعار، بل ساهم في ترسيخ منطق الجشع.
وأجمع عدد من النواب البرلمانيين على أن الإشكال لم يعد مرتبطا بنقص المواد، بقدر ما يرتبط بغلاء الأسعار التي تجاوزت القدرة الشرائية لغالبية الأسر المغربية، في ظل تفشي المضاربة والاحتكار وتعدد الوسطاء. ودعوا إلى تفعيل أكثر صرامة لآليات المراقبة، وتعزيز التنسيق بين القطاعات المتدخلة، حتى لا يتحول شهر رمضان إلى موسم لرفع الأسعار والغش، بل إلى شهر للتضامن والعدالة في الأثمان وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
المصدر:
العمق