أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد البواري أن الموسم الفلاحي الحالي يندرج ضمن سياق استثنائي، طبعته سنوات متتالية من الإجهاد المناخي وندرة الموارد المائية، غير أنه يحمل في الآن نفسه مؤشرات انفراج حقيقية بفضل التساقطات المطرية الأخيرة.
وأوضح الوزير في معرض أجوبته على أسئلة البرلمان، أن هذا الموسم يأتي بعد سبع سنوات متواصلة من ضعف التساقطات، وما ترتب عنها من ضغط كبير على الموارد المائية، وتراجع نسب ملء السدود، وفرض قيود صارمة على حصص مياه السقي، إضافة إلى تقلص المساحات المسقية وعدم انتظام الأمطار زمانيا ومجاليا، وهو ما انعكس سلبا على مردودية القطاع الفلاحي وعلى التوازنات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة به.
وعملت الوزارة على تنفيذ حزمة من التدابير، شملت توفير مدخلات الإنتاج، وتدبير خصاص مياه الري، وتعزيز التأمين الفلاحي، وتسهيل التمويل، إلى جانب المواكبة الميدانية للفلاحين. ومن أبرز هذه الإجراءات تموين السوق بحوالي مليون و500 ألف قنطار من البذور المعتمدة للحبوب الخريفية بأسعار مدعمة، مع توسيع نطاق الدعم ليشمل أصنافا إضافية من الحبوب والبقوليات.
وحسب معطيات وزير الفلاحة، تمت برمجة أزيد من 5 ملايين هكتار من الزراعات الكبرى الخريفية، منها حوالي 4 ملايين و400 ألف هكتار من الحبوب، إضافة إلى توفير نحو 650 ألف طن من الأسمدة الفوسفاطية بنفس أسعار الموسم الماضي، وبرمجة التأمين الفلاحي لفائدة ما يقارب مليون هكتار في إطار برامج مواجهة المخاطر المناخية.
الأمطار تعيد الأمل
وسجل أحمد البواري أنه بفضل التساقطات المطرية والثلجية المهمة التي عرفتها المملكة منذ منتصف شهر نونبر الماضي، تحسن سير الموسم الفلاحي بشكل ملحوظ، لاسيما بالنسبة لزراعات الحبوب والخضر والأشجار المثمرة، فضلا عن تحسن وضعية المراعي، حيث كان لهذه التساقطات وقع إيجابي على نفوس الفلاحين والمهنيين وعموم المواطنين، بعدما أعادت منسوب الأمل عقب سنوات صعبة من شح الأمطار.
وأكد المسؤول الحكومي، أنه إلى غاية 2 فبراير 2026، بلغ المعدل التراكمي للتساقطات حوالي 360 ملم، أي بزيادة 54 في المائة مقارنة مع معدل الثلاثين سنة الماضية، و25 في المائة مقارنة مع الموسم الفلاحي المنصرم خلال الفترة نفسها. كما ارتفع حجم حقينة السدود الموجهة للفلاحة إلى حوالي 8.22 مليار متر مكعب، بنسبة ملء تناهز 58 في المائة، مقابل 25 في المائة خلال الموسم الماضي.
أما مجموع حقينة السدود، بما فيها المخصصة لمياه الشرب، فقد بلغ حوالي 10.26 مليار متر مكعب، أي بنسبة ملء في حدود 61 في المائة، بعدما لم تكن تتجاوز 27 إلى 28 في المائة خلال السنة الفارطة.
تقدم ملحوظ في الزراعات
وعلى مستوى إنجاز الموسم، بلغت المساحة المحروثة حوالي 4 ملايين و500 ألف هكتار، منها 10 في المائة مسقية، مع بلوغ نسبة المكننة 95 في المائة. كما تجاوزت المساحة المزروعة بالزراعات الخريفية الكبرى 4 ملايين هكتار، مسجلة زيادة بنسبة 40 في المائة مقارنة مع الموسم المنصرم، رغم التأخر المسجل في انطلاق الموسم إلى حدود شهر دجنبر.
وتوزعت هذه المساحات بين حوالي 3 ملايين و700 ألف هكتار من الحبوب، و430 ألف هكتار من الزراعات الكلئية، و113 ألف هكتار من القطاني الغذائية. كما بلغت الزراعات السكرية 44 ألفا و500 هكتار، بارتفاع قدره 24 في المائة مقارنة مع الموسم الماضي.
وفي ما يخص الزرع المباشر، تم إنجاز حوالي 215 ألف هكتار، أي بزيادة 27 في المائة، مع اقتناء 150 بذّارة جديدة، ليرتفع عدد البذّارات الموزعة على التعاونيات الفلاحية إلى حوالي 500 بذّارة.
مؤشرات إنتاج واعدة
وبالنسبة للخضر، تم إنجاز حوالي 100 ألف هكتار من الخضروات الخريفية، بإنتاج إجمالي متوقع يناهز 2.1 مليون طن، بزيادة تقدر بنحو 300 ألف طن مقارنة مع الموسم الماضي. كما يرتقب أن تبلغ المساحة الإجمالية للخضروات الشتوية 68 ألف هكتار، ما من شأنه تأمين تموين الأسواق الوطنية خلال الفترة الممتدة من فبراير إلى يونيو 2026، خاصة خلال شهر رمضان.
أما الأشجار المثمرة، فقد سجلت تحسنا ملموسا في الإنتاج، إذ بلغ إنتاج الحوامض حوالي مليون و900 ألف طن، بارتفاع نسبته 24 في المائة، فيما يُتوقع أن يصل إنتاج الزيتون إلى نحو مليوني طن، أي بزيادة لافتة بلغت 106 في المائة. كما بلغ إنتاج التمور حوالي 160 ألف طن، مسجلا زيادة بنسبة 55 في المائة مقارنة مع الموسم المنصرم.
دعم تشكيل القطيع الوطني
وفي إطار برنامج إعادة تشكيل القطيع الوطني، بلغ عدد المستفيدين من الدعم إلى حدود اليوم حوالي مليون و130 ألف مستفيد، بغلاف مالي ناهز 5 مليارات و306 ملايين درهم، مع استمرار عملية الصرف إلى غاية نهاية فبراير الجاري، والاستعداد لإطلاق الشطر الثاني من البرنامج خلال أبريل 2026.
وتؤكد وزارة الفلاحة أن تدبير هذا الموسم يتم بروح من المسؤولية، عبر متابعة ميدانية مستمرة وتفاعل دائم مع الفلاحين والمهنيين، بما يضمن اتخاذ قرارات واقعية واستباقية. وتعتمد الوزارة في ذلك مقاربة عملية قوامها اليقظة والتجاوب مع التحديات المناخية والاقتصادية، بهدف تثمين الإمكانات المتاحة وحماية التوازنات الاقتصادية والاجتماعية، خدمة للمصلحة العامة للمواطنات والمواطنين.
المصدر:
العمق