آخر الأخبار

نقابات تحذر من ضغوط أرباب العمل .. وتتمسك بـ"جوهر مدونة الشغل"

شارك

جددت قيادات نقابية مغربية “رفضها القاطع” لأي “توجه يرمي إلى مراجعة مدونة الشغل في الظرفية الراهنة”، معتبرة أن “هذه الخطوة تفتقر إلى المبررات الموضوعية في ظل ما تبقى من الولاية الانتدابية الحالية، وتهدد المكتسبات الاجتماعية التي راكمتها الطبقة العاملة المغربية عبر عقود من النضال الذي بنته الحركة النقابية بعد استقلال المغرب”.

وحذرت هذه القيادات من أن “أي تعديل محتمل قد يُستغل للاستجابة لضغوط أرباب العمل، على حساب حقوق الأجراء والاستقرار الوظيفي”، مؤكدة في المقابل استعدادها لـ”فتح نقاش مسؤول ومحدود بشأن الإشكالات التطبيقية التي اتضحت من خلال بعض المقتضيات، ولكن بعيداً عن أي مساس بجوهر المدونة أو فلسفتها الاجتماعية، التي تكرس توازناً واضحاً في التعاطي مع الأجير والمشغل”.

“خارج النقاش”

الميلودي موخاريق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، تساءل عن “جدوى التفكير في أي مراجعة لمدونة الشغل خلال ما تبقى من الولاية الانتدابية الحالية”، معتبراً أن “مقتضيات هذه المدونة متوازنة، فهي تضمن حقوق الأجراء، وتكفل الاستقرار داخل المقاولة، كما تضمن، على وجه الخصوص، تنميتها”، كما لا يجوز، في نظره، “المساس بهذه المكتسبات أو ضربها عرض الحائط استجابةً لرغبات أرباب العمل أو نزواتهم”.

وأكد موخاريق، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، “الرفض القاطع لأي محاولة للمساس بهذا النص القانوني”، موضحاً أنه “إذا كان هناك فصل أو بعض الفصول التي تطرح إشكالات في التطبيق فإن النقابات مستعدة لفتح نقاش مسؤول بشأنها من أجل إيجاد الحلول المناسبة”، غير أن “التفكير في إعادة صياغة المدونة من جديد، فذلك أمر مرفوض تماماً”.

وحذر القيادي النقابي من “كون أرباب العمل يطالبون بما يسمونه ‘المرونة’، وهي، بعبارة أوضح، تعني تسريح الأجراء دون مبرر، وتقليص، إن لم نقل إلغاء، التعويضات التي يتقاضاها الأجير في حالات الطرد التعسفي”، مضيفاً أن “هذا هو جوهر ما يسعون إليه، أي فرض ‘السيبة الاجتماعية’، التي ستواصل تكبيل الأجراء، بعدما جرى المساس سابقاً بحقهم في الإضراب وحقهم في الاحتجاج”.

وبخصوص ربط “المراجعة” بضمان حقوق العاملين في قطاع الحراسة والنظافة تساءل موخاريق: “ما الذي يمنع الحكومة، في ما يخص أعوان الأمن الخاص، من فرض التطبيق الصارم لمدونة الشغل؟ فالأجير يشتغل 12 ساعة يومياً، فلماذا لا تُفرض مدة العمل القانونية؟ ولماذا لا يتم فرض التصريح الإجباري في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، علماً أن الغالبية العظمى من هؤلاء الأجراء غير مصرح بهم، أو يتم التصريح بهم لأيام أو لساعات قليلة فقط؟”.

كما تساءل المتحدث ذاته: “ما الذي يمنع الحكومة من فرض احترام شروط التشغيل بالنسبة لهؤلاء الأعوان الذين تشغلهم شركات تُعد بالمئات، علماً أن جلهم لا يتوفرون حتى على الحد الأدنى من الشروط القانونية لممارسة هذا العمل؟”، موردا أن “الحكومة تكتفي بالمشاهدة، في وقت يتعرض العاملون في هذا القطاع لاستغلال بشع”، داعياً إلى “عدم اتخاذ بعض الظواهر الاجتماعية ذريعة لتبرير هذا الوضع”.

“وقت غير مناسب”

علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، حذّر من أي تفكير في فرض ما سماها “مراجعة مشبوهة” ترتبط بـ”ضغوط يمارسها أرباب العمل، وذلك بعد تمرير قانون يتعلق بشروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب بالشكل الذي تم اعتماده، بهدف تكبيل هذا الحق الدستوري”، مؤكداً في هذا السياق أن “الحكومة تسعى اليوم كذلك إلى مراجعة مدونة الشغل، ولكن في اتجاه يفضي إلى إلغاء الاستقرار الوظيفي، تحت ذريعة ما تسمى المرونة في الشغل”.

وأوضح لطفي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هدف الحكومة من هذه المراجعة هو الالتفاف على مبدأ التشغيل بعقود دائمة، وليس البحث عن بنود من شأنها تعزيز حقوق العاملات والعمال أو ضمان الاستقرار الوظيفي، وهو توجه يلقى رفضاً حاسماً من طرف المنظمات النقابية”، مشيراً إلى أنه “في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات التكنولوجيا والرقمنة والذكاء الاصطناعي فإن عدداً من المهن مرشحة للاختفاء”.

واعتبر المتحدث أن “الحكومة تستعد لاستغلال هذا الوضع لفرض تصور جديد للشغل يقوم على تحميل العامل وحده تبعات العمل، بدل منحه الأمان المهني بعد مدة معينة، من قبيل ترسيمه بعد ستة أشهر ليصبح عقده دائماً لا مؤقتاً”، معتبراً أن “هذا التوجه يسير نحو تدمير كل ما راكمته الطبقة العاملة من نضالات من أجل ضمان حقوقها”.

وسجل الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، في هذا الإطار، أن “نحو 60 في المائة من العمال لا يحصلون على الحد الأدنى للأجر، وغير مسجلين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ويشتغلون في الاقتصاد غير المهيكل أو في المناولة من الباطن، وهو ما يعكس هشاشة أوضاع الشغيلة واتساع دائرة العمل غير اللائق”.

كما اعتبر لطفي أنه “لو كان الهدف الحقيقي للحكومة هو تحقيق الدولة الاجتماعية لكان من الأجدر بها معالجة القضايا الأساسية، وعلى رأسها احترام الحد الأدنى للأجر وضمان الحماية الاجتماعية”، مبرزاً أن “الحكومة التي لم يتبق من عمرها سوى أشهر قبل أن تتحول إلى حكومة تصريف أعمال، ليس مناسباً لها في هذا الظرف مراجعة لا نظام التقاعد ولا مدونة الشغل، مع ضرورة ترك هذه القضايا لحكومة ديمقراطية مقبلة”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا