آخر الأخبار

قتلوا برصاص جيش الجزائر.. عائلات مغربية تنتظر جثامين أبنائها وتنديد بإعدامهم خارج القانون

شارك

شهدت الحدود المغربية ـ الجزائرية، مؤخرا، حادثا مأساويا تمثل في إطلاق عناصر من الجيش الجزائري النار بمنطقة لغنانمة التابعة لولاية بشار، المحاذية لإقليم بوعرفة بإقليم فجيج، وأسفر عن مصرع ثلاثة مواطنين مغاربة واعتقال رابع، بدعوى الاشتباه في تورطهم في قضية مرتبطة بـ”تهريب المخدرات”، فيما لا تزال أسر الضحايا تنتظر تسلم جثامينهم لنقلها إلى التراب المغربي من أجل دفنها.

وفي هذا السياق، كشف صديق كبوري، عضو اللجنة الإدارية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن البلاغ الصادر عن وزارة الدفاع الجزائرية انتشر بسرعة عبر وسائل الإعلام الجزائرية وشبكات التواصل الاجتماعي، وتحدث عن مقتل ثلاثة مواطنين مغاربة بمنطقة لغنانمة بضواحي ولاية بشار.

وأضاف عضو فرع الجمعية ببوعرفة، في تصريحه لـ”العمق”، أن الأمر يتعلق بكل من عزة عبد الله، وصرفقة القندوسي، وعزة محمد، الذين تم الإعلان عن مقتلهم، فيما تم إيقاف عزة ميمون ووضعه رهن الاعتقال بمبرر الاتجار الدولي في المخدرات، وفق بلاغ الجيش الجزائري.

ومن جهة أخرى، أوضح المصدر ذاته أنه بعد اتصالات متعددة في مدينة بوعرفة، تبين أن الضحايا الأربعة ينحدرون جميعا من قبيلة أولاد رمضان، إحدى أهم قبائل بني كيل التي تسكن على الحدود المغربية ـ الجزائرية. وتعرف هذه القبيلة بتاريخها النضالي ضد الاستعمار الفرنسي، فضلا عن مساندتها للثورة الجزائرية، خصوصا في جبال كروز.

وفيما يتعلق بهويات الضحايا، أكد كبوري أن الأمر يتعلق بشباب معروفين في المنطقة، وهم: صرفقة القندوسي (متزوج وأب لثلاثة أبناء)، وعزة عبد الله (متزوج وأب لأربعة أبناء)، بينما عزة محمد وعزة ميمون أعزبان. وتتراوح أعمارهم بين 20 و50 سنة، ويزاولون أعمالا مرتبطة بالكسب وتربية الماشية في بادية بوعرفة.

وعند سؤاله حول مدى صحة الرواية الجزائرية التي تتحدث عن تورط الضحايا في شبكات تهريب المخدرات، شدد الناشط الحقوقي على أنه، في غياب معطيات أخرى غير بلاغ الجيش الجزائري، لا يمكن الجزم بتورطهم في أي نوع من التهريب، سواء السلع أو البشر أو غيرها.

وأكد أن القانون ينص على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي، بينما هؤلاء الضحايا تعرضوا لما يشبه “حكماً بالإعدام خارج نطاق القانون”، دون أن تُمنح لهم ضمانات الدفاع أو محاكمة عادلة.

وفي هذا الإطار، أوضح كبوري أن الرواية الرسمية الجزائرية هي الوحيدة المتوفرة حاليا، وهي قابلة للتصديق أو التكذيب في غياب تحقيق مستقل ومحايد. وبالتالي، يبقى الرأي العام في انتظار صدور روايات أخرى، سواء من جهات رسمية أو من صحافة التحقيق، للمقارنة بين المعطيات وتحديد المسؤوليات.

كما أشار إلى أن الأدلة والقرائن التي تروج لها الجهات الرسمية الجزائرية عبر وسائل الإعلام، تتعلق بكمية من المخدرات، وبندقية صيد قديمة، وأربع هواتف، ومنظار (jumelles)، وهي المحجوزات التي نسبها البلاغ إلى الضحايا. غير أنه شدد على أن هذه القرائن، حتى لو صحت، لا تبرر قتلهم، إذ لا يوجد في القانون الدولي الإنساني أي مبرر لقتل مدنيين لا يشكلون خطراً على أمن الدولة.

وانتقل المتحدث إلى استحضار المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، مؤكدا أن الحق في الحياة والسلامة البدنية من الحقوق الأساسية المكفولة لكل إنسان. فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 ينص في مادته الثالثة على حق كل فرد في الحياة والحرية وسلامة شخصه، كما أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 يعتبر الحق في الحياة حقا ملازما لكل إنسان، ولا يجوز حرمان أحد منه تعسفيا.

وفي هذا الصدد، أبرز كبوري أن الجزائر، باعتبارها عضوا في الأمم المتحدة، صادقت على هذه المواثيق وهي ملزمة باحترام الشرعة الدولية والقانون الدولي الإنساني. وأضاف أن عناصر الجيش الجزائري كان بإمكانها السيطرة على الضحايا بسهولة، بالنظر إلى توفرها على أسلحة نظامية متطورة، مؤكدا أن ما وقع يعتبر “قتلا عمدا لثلاثة مدنيين ببرودة دم”، وهو ما يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية مكتملة الأركان.

وتابع الناشط الحقوقي أن العديد من الأجهزة باشرت مهامها وشرعت في فتح تحقيقات حول هويات الضحايا، باعتبار أن الأمر يتعلق بمقتل ثلاثة مواطنين مغاربة، وهو ما هز الرأي العام المحلي والوطني، وترك صدى واسعا خلف أجواء من الحزن والاستياء والغضب.

وفي السياق ذاته، كشف أن أفرادا من عائلات الضحايا اتصلوا بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ملتمسين منها التدخل للمطالبة بفتح تحقيق حول هذه الجريمة، وتقديم الدعم لنقل جثامين الضحايا ودفنها في مدينة بوعرفة، إذا تأكد فعلا خبر وفاتهم، مؤكدا على أن حادث مقتل مغاربة برصاص الجيش الجزائري يعتبر إعداما خارج نطاق القانون، مؤكدا على ضرورة تحرك مختلف الجهات الرسمية وغير الرسمية عبر مبادرات استعجالية، من قبيل إنشاء لجنة برلمانية للتقصي، وإطلاق تحقيقات صحفية لتنوير الرأي العام، فضلا عن الترافع أمام الآليات الدولية لحقوق الإنسان.

وخلص إلى أنه منذ إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر عقب الاعتداء الإرهابي على فندق أطلس أسني بمراكش في بداية تسعينيات القرن الماضي، تعرض العديد من المواطنين المغاربة للقتل من طرف الجيش الجزائري. والأدهى والأمر أن هؤلاء الضحايا لم يكونوا جميعا من المهربين؛ فمنهم رحل كانوا يرعون ماشيتهم بمحاذاة الشريط الحدودي المعروف بوفرة العشب والكلأ، ومنهم من قتل أثناء البحث عن نوع من الفطريات وهو الكمأ (الترفاس)، ومنهم من قتل لمجرد أنه تاه في الصحراء وضل الطريق فوجد نفسه في الوقت غير المناسب بالمكان غير المناسب.

كما أن بعضهم قتل بسبب ممارسته الصيد العشوائي في المناطق الحدودية الغنية بالوحيش والطرائد، وآخرون قتلوا أثناء مزاولتهم التهريب الذي ينتشر عادة في المناطق الحدودية كظاهرة عالمية. وهناك أيضا من قتل بلا سبب سوى أنه كان مختلا عقليا ورفض الامتثال لأوامر الجيش الجزائري، ومنهم من قتل لأنه كان يرغب في الهجرة السرية، خصوصا وأن إقليم فجيج أصبح وجهة مفضلة للراغبين في الهجرة غير النظامية سواء من المغرب أو عبره.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا