آخر الأخبار

تقرير اقتصادي يرصد "التعقيد المرتفع" عند تحصيل الديون في المغرب

شارك

كشف تقرير لوحدة الأبحاث في مجموعة التأمين الدولية المتخصصة في المجال التجاري “أليانز تريد” (Allianz Trade)، صدر آخر يناير الماضي، أن “متوسط فترة تحصيل الديون (DSO) في المغرب مازال مرتفعاً”، موردا أن “سلوك الدفع لدى الشركات المحلية يشهد تدهوراً، إذ تستغرق المدفوعات ما بين 90 و120 يوماً في المتوسط”.

التقرير الرابع من نوعه من طرف الهيئة الدولية ذاتها، المعنونُ بـ”ديون المعاملات التجارية في عالم مُجزَّأ: سبل مواجهة تعقيدات التحصيل”، أكد ضمن الخلاصات التي استقرأتها جريدة هسبريس الإلكترونية “توفّر المغرب على إجراءات متنوعة لإعسار المقاولات (صعوبات المقاولة)، لكنها تظل معقدة وبطيئة وغير فعالة – في الغالب- عندما يتعلق الأمر بتحصيل الديون” (Recouvrement des créances)، مضيفا: “مباشرة الإجراءات القانونية ستكون غير منطقية في معظم الحالات، كما أن تنفيذ الأحكام يظل أمراً صعباً. وفي جميع الظروف يظل الاعتماد على متخصصين في تحصيل الديون ممن يتمتعون بمعرفة قوية بالسوق المحلية هو النهج الأكثر حكمة”.

تعقيد “مرتفِع المخاطر”

وضع التقرير ذاته، الصادر باللغة الإنجليزية، المغربَ ضمن فئة “تعقيد مرتفع جداً” (Very High Collection Complexity) في قسم خاص ببيانات “مؤشر تعقيد التحصيل”؛ ليحضُر بذلك في “قائمة الدول التي تزيد من تحديات استرداد الديون التجارية الدولية، جنباً إلى جنب مع دول مثل تشيكوسلوفاكيا، وفي مرتبة قريبة من فئة ‘التعقيد الشديد’ (Severe) التي تضم دولاً عربية، مثل السعودية والإمارات ومصر (التي انضمت حديثاً لهذا التصنيف)”.

ورغم أن وحدة الأبحاث ذاتها تُشير إلى متوسط عالمي قدره 47.2 نقطة (على مقياس من 0 إلى 100، حيث 100 هي الأكثر تعقيداً) إلا أن المغرب سجل تاريخياً وفي التقرير الأخير أرقاماً تتجاوز الخمسين، “ما يجعله فوق المتوسط العالمي من حيث الصعوبة”.

وعن “عوامل التعقيد” ركّز التقرير البحثي التحليلي على ثلاثة محاور أساسية للمغرب: “سلوك الدفع” الموسوم بـ”استمرار طول فترة التحصيل” (90 إلى 120 يوماً)، وكذا “الإطار القانوني:

ضعف كفاءة المحاكم وصعوبة تنفيذ الأحكام الأجنبية”؛ تضاف إليها ما تعرف بين المختصين بـ”إجراءات الإعسار” التي وصفتها الوثيقة بأنها تتميز بـ”عدم فعالية مساطر صعوبات المقاولة في حماية الدائنين غير المَضمونين”، في الحالة المغربية.

ومقارنة بالتقارير السابقة (مثل تقرير 2022) يتبين أن المغرب احتل، حينها، “المرتبة 39” من أصل 49 دولة شملتها الدراسة، وكان ضمن فئة “تعقيد مرتفع جداً” بتنقيطٍ بلغ 57/100.

أما عن فترة تحصيل الديون (DSO) فيُلاحظ وجود “تحسن نسبي في المدد الزمنية”؛ فبينما كان التقرير السابق (2022) يشير إلى أن الدفع يتم بين 120 و150 يوماً، يشير تقرير 2026 إلى تقلص هذه الفترة لتصبح بين 90 و120 يوماً.

“تحسن طفيف” ولكن ..

رغم “التحسن الطفيف” في الأرقام الزمنية للدفع، الذي رصدته جريدة هسبريس عند استقرائها التقرير، إلّا أن “التصنيف النوعي للمغرب لم يتغير”؛ حيث مازال يُنظر إليه كبيئة “مرتفعة المخاطر” في ما يخص التحصيل القضائي، ما يجعله يحافظ على موقعه في الثلث الأخير من الترتيب العالمي، ضمن الـ 52 دولة التي تمثل 90 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي، التي جاءت مغطاة ببيانات الدراسة.

وختاما أوصى “تقرير آليانز” الشركات الدولية التي تتعامل مع المغرب (أو المُصدّرة إليه) بـ”تبني سياسات إدارة ائتمان صارمة في التعامل مع زبائنها”، مقترحة أن يتم اللجوء ومنح الأولوية لـ”التسويات والحلول الودّية” ودعم الخبراء الذين يتمتعون بمعرفة دقيقة بالسوق المحلية، عبر وكالات تحصيل محلية متخصصة بدلاً من القضاء، “نظراً للتكلفة العالية والبطء” في المسارات القانونية المغربية.

وبإجمال، إذا كان المغرب مازال يحتفظ بدور متنامٍ كمركز تجاري ناشئ في نظام عالمي آخذٍ في التغير فإن هذه الديناميكية تصاحبها متطلبات متزايدة في مجال إدارة الائتمان و”انتقائية” الشركاء التجاريين.

ويُشير تموقع المغرب بحسب بيانات تقرير “أليانز تريد” لعام 2026 إلى أنه “بيئة ذات تعقيد مرتفع جداً”، ما يبعث برسالة واضحة لصناع القرار بـ”ضرورة تسريع إصلاح منظومة العدالة التجارية وتفعيل قوانين آجال الأداء”، إذا أرادت المملكة تعزيز جاذبيتها في عالم تجاري أصبح أكثر تشرذماً وأقل تسامحاً مع تعقيدات التحصيل.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا