آخر الأخبار

هل تحتاج خوارزميات الذكاء الصناعي إلى شيء من "الهشاشة الإنسانية"؟

شارك

قال علي بنمخلوف، عضو أكاديمية المملكة المغربية، في محاضرة حول “التعليم والصحة على محك الذكاء الاصطناعي”، إن التركيز على “سرعة تدفق المعلومة” يؤدي إلى إغفال أدوار أساسية في التعليم والطب، يكون فيها القرار والقدرات الإنسانية حاسمين.

تم ذلك مساء الجمعة بالرباط، في إطار سلسلة المحاضرات التمهيدية للدورة الحادية والخمسين لأكاديمية المملكة المغربية، حيث ذكر بنمخلوف أن “الذكاء الاصطناعي في مجال الصحة مهم للتدفق المستمر للمعلومات من أجل التشخيص، لكن في وقت العلاج فخبرة وقرار الطبيب هو ما يهم”، مضيفًا: “من الخطأ التركيز على تدفق المعلومات فقط عند تعليم الأطفال، بدل الفهم، الذي يتم باستعمال خيالاتهم وخلفياتهم الأنثروبولوجية”.

مصدر الصورة

وحول الشق التعليمي، بيّن بنمخلوف اختلافًا جوهريًا في تجربة التعلم يفرق الإنسان عن الذكاء الاصطناعي؛ فـ”الإنسان منذ طفولته يتعلم عبر القليل من المعطيات، بينما الذكاء الاصطناعي يعتمد على البيانات الضخمة”، مردفًا: “الأطفال يتعاملون مع محيطهم أيضًا في التعلم، بما في ذلك عائلاتهم وسرديات أسلافهم، وهو ما لا يتيحه لهم الذكاء الاصطناعي. وهي خلفية أنثروبولوجية ينبغي اعتبارها في تكوينهم”.

وواصل: “لا يعني توفر المعلومة أن لدينا أدوات فهمها (…) والمدرسة ينبغي أن تطور الانتباه، لا أن تصيّر الطفل أسيرًا؛ لأن الطفل الذي يحسّ وكأن يده قُطعت إذا سُحب منه الهاتف، فهذا أسر”، ووضع المتدخل هذا الوصول السريع للمعلومات ضمن عدد من المحفزات الدماغية القوية مثل شاشات المشاهدة ووسائل التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو، مقدّمًا إحصائية خلصت إلى أن “الزمن التراكمي ليافع يتراوح عمره بين 0 و18، الذي يقضي خلف شاشته الأنشطة المذكورة، يعادل 27 سنة تعليمية، إذا احتسبنا قدر الزمن الدراسي السنوي… مما يعني أن هذا إدمان رهيب”.

مصدر الصورة

واستحضر علي بنمخلوف إقرار شركة “أوبن إي آي” المنتجة لبرمجية الذكاء الاصطناعي “شات جي بي تي” أن “عملها لا يكون ملائمًا مع الأشخاص المهزوزين نفسيًا، بل وقد يزيد وضعهم سوءًا بسبب محادثات تؤكد للإنسان السائل ما يريد سماعه”.

وهذا عكس ما يتطلبه الذكاء الإنساني تمامًا؛ لأنه يتطوّر “كلما خالف أحد ما قلناه”، فـ”أن نتحدث ساعات ونتناقش ونحن غير متفقين، أمر يترجم إنسانيتنا”.

مصدر الصورة

وبالتالي، فمن المهم جدًا في التعليم اعتبار مثل هذه الثغرات الكبيرة في “الذكاء الاصطناعي”، فضلًا عن مشكل آخر هو أنه في الحقيقة لا يتم الاعتماد فقط على البيانات الخام، بل على معطيات معالجة ومنتجة بطريقة معينة وفق منتجها، وهو ما يؤدي إلى “تحيزات”.

وينتقد بنمخلوف حديثًا يعتبر أن “للذكاء الاصطناعي استعمالًا إيجابيًا واستعمالًا سلبيًا، وينبغي الاختيار”، معتبرًا هذه “رؤية ساذجة”، فـ”الأمر لا يرتبط باستعمالنا، بل إن كلي الأمرين وجه لنفس الورقة”، منادٍ، بعد اقتباس فكرة لرجاء شاتيلا، إلى التنبه إلى أن “اعتبار الذكاء الاصطناعي (فاعلًا أخلاقيًا) واعيًا أخلاقيًا، خطأ أنطولوجي”، فهو “نظام رقمي”.

مصدر الصورة

وعاد علي بنمخلوف إلى “الذكاء الإنساني” وقدرته على التعامل مع “غير المتوقع”، مثل الجائحة الصحية الماضية، وقدرته على التعلم والتأقلم، ليختم بقول: “إذا وضعنا في هذه الخوارزميات شيئًا من هشاشتنا، أكثر من القوة فقط، سيكون هذا أمرًا جيدًا.”

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا