تسبّبت الاضطرابات الجويّة التي تشهدها مجموعه من مناطق المملكة، خصوصا بالشمال، في تأجيل انطلاق الموسم الجديد لزراعة نبتة القنب الهندي “البلدية”، بعد ما كان مرتقبا أن تبدأ العملية أواخر يناير الجاري.
وذكر رؤساء تعاونيات القنب الهندي أن “الاستعدادات جارية على قدم وساق لإنجاح عملية الزراعة”، في ظل تضاعف أعداد المنخرطين في ورش “الكيف المقنن” تحت مظلّة التعاونيات، لتصل نسبة الزيادة في بعضها إلى 50 في المائة.
وبحسب بيان سابق أصدرته الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلّقة بالقنب الهندي، تُفتتح زراعة الصنف المحلي التقليدي “البلدية” ما بين فاتح يناير الجاري و28 فبراير المقبل، مع إمكانية التمديد حتى 31 مارس، “إذا اقتضت الظروف المناخية”، على أساس حظر الزراعة بعد هذا التاريخ.
أما بنسبة للبذور المستوردة الخاصة بالأصناف “الرومية”، فيُرتقب أن يشرع في زراعتها ما بين فاتح أبريل و30 يونيو المقبل.
وقال فريد أحيثور، رئيس تعاونية “تيزي إفري” لزراعة النبتة البلدية: “مبدئيا، نقوم بزراعة النبتة البلدية في أواخر شهر يناير من كل سنة، لكن بسبب الاضطرابات الجوية الاستثنائية هذه السنة، قمنا بتأجيل هذه العملية إلى حين استقرار الطقس”.
وأضاف أحيثور، في تصريح لهسبريس، أن “هذه الوضعية لم تحل دون بدء الاستعدادات لزراعة النبتة البلدية؛ فقد شرعت التعاونيات في توزيع البذور المرخّصة من قبل الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلّقة بالقنب الهندي”.
وسجّل المزارع نفسه أن “هذا الموسم سيشهد ارتفاعا لافتا للمساحات المزروعة بنبتة “الكيف” المقنن، خاصة أمام تضاعف أعداد الفلاحين المنخرطين في ورش التقنين إلى درجة أن “العشوائي لم يعد “ظاهرا من الأساس”، بتعبيره.
وفي تعاونية “تيزي إفري كوب” لزراعة النبتة البلدية بمنطقة صنهاجة الريف بإقليم الحسيمة، “ارتفع عدد الفلاحين المنخرطين هذه السنة بحوالي 50 في المئة”، وفق أحيثور.
وأكدّ المصدر نفسه شروع الفلاحين، من خلال التعاونية، “في البحث عن المزيد من الشركاء لتسويق المنتوج، رغم أن التعاونية تتلقى، بحكم سُمعة منتوج جبال تيزي إفري في المجال، اتصالات عدة من مستثمرين راغبين في التسويق والشراكة”.
في غضون ذلك، أكدّ عبد اللطيف أضبيب، رئيس تعاونية “أضبيب” لزراعة القنب الهندي بجماعة ايساكن بإقليم الحسيمة، أن “منطقة كتامة، وصنهاجة بصفة عامة، هي المعروفة تاريخيا بزراعة النبتة البلدية، ذات الجودة العالية”.
وقال أضبيب، في تصريح لهسبريس، إن “الاستعدادات جارية لموسم آخر من زراعة هذه النبتة وتثمينها كموروث للمنطقة”، موضحا أن “الفلاحين، مبدئيا، يعمدون إلى مباشرة الزراعة في أبريل وماي، نظرا لكون طقس المنطقة، وهي جبلية، لا يسمح بالزراعة في هذه الفترة”.
وأورد المتحدث نفسه أن الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلّقة بالقنب الهندي قامت، مؤخرا، بإجراء تحاليل مخبرية وتجارب عدة لتحسين البذور بما يضاعف إنتاجيتها، مبرزا أن “البذور الناتجة سوف نستخدمها الموسم المقبل، على أساس الاعتماد على البذور المتوفّرة لدينا خلال هذا الموسم”.
وشددّ على ضرورة “الحفاظ على البذور الوطنية أمام البذور المعدّلة جينيا والمستوردة من الخارج”.
كما دعا أظبيب الدولة إلى “تشجيع ودعم تحسين طرق الغرس والسقي، وتوفير الدعم اللازم بالأسمدة الفلاحية والخبراء والطاقة لفائدة المُزارعين محدودي الدخل، فضلا عن توفير وحدات للتجفيف”.
في المقابل، “لا تزال مجموعة من تعاونيات غفساي بإقليم تاونات تشتكي من تأخر شركة متعاقدة في صرف مستحقاتها المالية، ما يلقي بظلاله على الموسم الحالي”، وفق عز الدين التاغي، رئيس تعاونية “نجمة الدكان” بالمنطقة.
وقال التاغي، في تصريح لهسبريس، إن “صاحب الشركة المتعاقدة بات يتبرّم أساسا من وجود عقد يربطه بالتعاونيات”، مضيفا: “كنا نريد العودة للاحتجاجات، لكن مع تدخل الوكالة تراجعنا على ذلك على أمل إنهاء هذا المشكل، لكن للأسف لم نصل إلى شيء”.
المصدر:
هسبريس