جددت أعلى سلطتين تشريعيتين في فرنسا التأكيد من الرباط على الموقف الفرنسي الداعم للوحدة الترابية للمملكة، وذلك خلال افتتاح الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي الفرنسي المنعقد بمقر مجلس النواب، بحضور رؤساء المجالس التشريعية الأربعة في البلدين وممثلي الفرق واللجان البرلمانية ومجموعات الصداقة.
وأكدت رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية ورئيس مجلس الشيوخ الفرنسي أن موقف باريس من قضية الصحراء المغربية ينسجم مع ما سبق أن عبّر عنه الرئيس الفرنسي، ولا سيما في رسالته إلى الملك محمد السادس في يوليوز 2024 وخطابه أمام البرلمان المغربي في أكتوبر من السنة نفسها، حيث شدد على أن حاضر ومستقبل الأقاليم الجنوبية يندرجان في إطار السيادة المغربية، معتبرا أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 تشكل الأساس الوحيد لحل سياسي عادل ودائم ومتفاوض بشأنه في إطار قرارات مجلس الأمن.
وفي البيان الختامي للمنتدى، حيّا رؤساء المجالس التشريعية الأربعة اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797، داعين الأطراف المعنية إلى الانخراط الجدي في تنفيذه، ومجددين دعمهم للموقف الرسمي الفرنسي كما عبّر عنه الرئيس الفرنسي على المستويين الوطني والدولي.
وعبّر ممثلو البرلمان المغربي عن تقديرهم للمواقف الفرنسية الداعمة للوحدة الترابية للمملكة، داعين إلى استثمار المؤهلات الاستراتيجية التي تزخر بها الأقاليم الجنوبية لإطلاق برامج تعاون ثنائي في إطار ما وصفوه بـ”الشراكة الاستثنائية الوطيدة” بين البلدين.
وأكد الجانبان أن الموقع الجيوستراتيجي للأقاليم الجنوبية يجعلها جسرا بين أوروبا وإفريقيا، ما يتيح فرصا واسعة للتنمية المشتركة، خصوصا في مجالات الانتقال الإيكولوجي وتثمين الموارد الطبيعية وتطوير الرأسمال البشري وخلق فرص الشغل لفائدة الشباب.
إقرأ أيضا: رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي: موقفنا من مغربية الصحراء سياسة دولة راسخة وليس مجرد “ظرفية”
ودعا رؤساء المؤسسات التشريعية إلى توجيه التعاون القطاعي نحو مجالات الماء والطاقة والفلاحة المستدامة والبنيات التحتية والتكوين والبحث والابتكار، انسجاما مع النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية.
وفي الشق الأمني، أشاد البرلمانان المغربي والفرنسي بالتعاون والتنسيق بين البلدين في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، مؤكدين أهمية تبادل المعلومات والعمل الاستباقي في إطار احترام حقوق الإنسان. واعتبروا أن مواجهة الإرهاب تقتضي الجمع بين المقاربة الأمنية وتجفيف منابع التطرف وتعزيز أدوار التربية والتكوين.
وثمّن المشاركون دور معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات في نشر قيم الاعتدال والتسامح داخل المغرب وخارجه، معبرين عن تضامنهم مع ضحايا الإرهاب عبر العالم، خاصة في القارة الإفريقية، والدعوة إلى مقاربة مندمجة تربط بين الأمن والتنمية والاستقرار الإقليمي.
كما اعتبر الجانبان أن إعلان الشراكة الاستثنائية الوطيدة الموقع في أكتوبر 2024 يشكل أرضية استراتيجية لتوسيع التعاون الاقتصادي، لا سيما في مجالات التجهيزات الأساسية والنقل والطاقة الخضراء وتحلية مياه البحر، مع السعي إلى استثمار تموقع البلدين في الفضاءين الأوروبي والإفريقي لتحقيق ازدهار مشترك.
وجدد ممثلو المؤسستين التشريعيتين دعمهما لتطوير شراكة متقدمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، داعين المؤسسات الأوروبية إلى توفير الأمن القانوني للاتفاقيات المبرمة مع المملكة.
وفي ما يتعلق بالأمن الغذائي، أكد البيان الختامي دعم تعاون ثنائي من أجل فلاحة مستدامة وصيد بحري مسؤول، واعتبار هذا الورش رهانا سياديا للبلدين ومساهمة في الأمن الغذائي العالمي.
وعلى المستوى البيئي، نوّه المشاركون بريادة المغرب وفرنسا في العمل المناخي الدولي، مستحضرين مساهمتهما في مؤتمري باريس 2015 ومراكش 2016، وعددا من المبادرات الدولية، معتبرين أن الطاقات المتجددة والاقتصاد الأخضر توفر مجالات واسعة للاستثمار والبحث والتصنيع المشترك داخل البلدين وخارجهما.
ولد الرشيد: الدبلوماسية البرلمانية تحصن الشراكة الاستثنائية بين المغرب وفرنسا
وفي البعد الحقوقي، أشاد الجانبان بالإصلاحات التي يقودها الملك محمد السادس لتعزيز حقوق النساء، داعمين تطوير التشريعات بما يضمن المناصفة والولوج المنصف إلى مواقع القرار، ومؤكدين أن تمكين النساء رافعة أساسية للتماسك الاجتماعي والتنمية.
وعلى صعيد الدبلوماسية البرلمانية، أكد الطرفان عزمهما تعميق التعاون بين المؤسستين التشريعيتين وتبادل الخبرات في مجالات التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية وتعزيز الديمقراطية التشاركية، مع الدعوة إلى تثمين برامج التوأمة البرلمانية في صيغ تعاون تقني مستدام.
كما شدد الجانبان على ضرورة ضخ دينامية جديدة في الهيئات البرلمانية متعددة الأطراف، خاصة في الفضاء الأورو-متوسطي، بما يعزز ثقافة السلم والحوار والتقريب بين الشعوب، ويكرس دور الدبلوماسية البرلمانية في مواجهة التحديات الجيوسياسية والأمنية والتنموية المشتركة.
المصدر:
العمق