آخر الأخبار

المغرب يحرر سواحله من فوضى البناء العشوائي

شارك

هبة بريس – عبد اللطيف بركة

خلال السنوات الأخيرة، كثفت السلطات المغربية تدخلاتها لوضع حد لانتشار البناء العشوائي فوق الملك العام الساحلي، بعد أن تحولت أجزاء واسعة من الشريط الساحلي إلى فضاءات مستغلة خارج القانون، بعدما دشنت وزارة الداخلية أكبر عمليات هدم للبنايات غير المرخصة، في خطوة تعكس إرادة رسمية لاسترجاع السواحل وإعادة تنظيمها.

هذه التدخلات لا يمكن اختزالها في بعدها التقني فقط، بل تأتي في سياق سياسة أوسع تهدف إلى حماية الملك العمومي البحري، ووقف استنزافه، بعد سنوات من التغاضي الذي سمح بتحويل الساحل من فضاء مشترك إلى امتياز خاص لفئات محدودة.

ما الذي تريده الدولة من تحرير السواحل؟

يطرح هذا الملف أسئلة أساسية حول مستقبل السواحل بعد الهدم، هل الهدف هو إزالة البناء العشوائي فقط، أم إعادة تهيئة هذه المناطق وفق تصور حديث؟ وهل تسعى الدولة إلى فتح المجال أمام الاستثمار، خصوصاً السياحي، أم إلى ضمان حق الساكنة في الاستفادة من الساحل؟.

المعطيات المتوفرة تشير إلى أن الدولة تتجه نحو مقاربة تقوم على مرحلتين: الأولى هي تحرير الساحل من كل احتلال غير قانوني، والثانية هي إعادة تأهيله ضمن مخططات عمرانية تحترم البيئة وتخدم التنمية المحلية.

فالساحل ينظر إليه اليوم كرافعة اقتصادية وسياحية، وليس كمجرد مجال للبناء غير المنظم.

من يستفيد من الفوضى؟ العشوائية كغطاء للريع

رغم ترويج بعض الخطابات لفكرة “الحقوق المكتسبة”، فإن السؤال الحقيقي يظل، من استفاد فعلا من استمرار هذه الوضعيات غير القانونية؟.

الواقع أن الفوضى لم تكن دائما نتيجة الحاجة الاجتماعية، بل شكلت في حالات كثيرة غطاءً لنظام ريعي استفادت منه قلة قليلة.

في ظل غياب المراقبة، جرى استغلال الملك العام الساحلي للكراء أو المضاربة دون أي سند قانوني، ما خلق أرباحاً غير خاضعة للمراقبة، وأسهم في تنامي اقتصاد غير منظم. كما ظهرت شبكات من الوسطاء والمضاربين الذين لا يقطنون بالمناطق الساحلية، لكنهم راكموا مكاسب كبيرة من استمرار الفوضى، وانتظروا تسويات أو تعويضات محتملة.

الأخطر أن هذا الوضع خلق مصلحة لدى بعض الأطراف في عرقلة تدخل الدولة، عبر توظيف شعارات اجتماعية لخلط الأوراق، بينما كانت الخسارة في النهاية جماعية، طالت الساكنة، والاستثمار، وصورة المدن الساحلية.

إعادة تأهيل الساحل: فرصة للتنمية المحلية

من هذا المنطلق، تُعد عمليات الهدم خطوة ضرورية لإعادة ترتيب الساحل وتهيئته لمشاريع تنموية، من بينها إنجاز كورنيشات بمواصفات حديثة، تشكل متنفساً للساكنة، وتدعم الجاذبية السياحية للمدن الساحلية.

وتؤكد مصادر مطلعة أن المطالبات بالتعويض عن هذه البنايات تفتقر في أغلبها لأي أساس قانوني، خاصة وأن الاستغلال تم لسنوات دون أداء واجبات الاحتلال أو احترام القوانين المعمول بها.

ويرى متابعون أن ما تشهده مناطق ساحلية عديدة اليوم، مثل سواحل أكادير الشمالية و دار بوعزة وغيرها، يشكل تحولاً حقيقياً في تدبير الشريط الساحلي، ويفتح الباب أمام نموذج تنموي جديد، يوازن بين حماية الملك العام، وتشجيع الاستثمار، وضمان استفادة الساكنة من ساحل منظم ومتاح للجميع.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا