آخر الأخبار

"ملثم فاس" اللي شفر فرماسيانات ووكالات لتحويل الفلوس: مضطرب ومبلي بالغبرا وعندونمط إجرامي قائم على التمويه والخفة .

شارك

عمر المزين – كود//

كشفت الأبحاث والتحريات التي باشرتها عناصر الفرقة الأولى لمحاربة العصابات بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية بفاس مع “ملثم فاس” عن صورة دقيقة لشخصية المتهم، وخلفياته الاجتماعية والنفسية، ودوافعه، وطريقة تفكيره، والأسلوب الإجرامي الذي اعتمده في تنفيذ سلسلة السرقات التي استهدفت صيدليات، وكالات تحويل الأموال، ومحلات بيع المستلزمات شبه الطبية بمدينة فاس.

وتفيد المعلومات الحصرية التي حصلت عليها “كود”، أن المعني بالأمر ينحدر من مدينة تاونات، وينتمي إلى أسرة بسيطة مكونة من أب متقاعد وأم ربة بيت وشقيقتين، وهو الأكبر بين إخوته.

المعني بالأمر تابع دراسته إلى غاية السنة الثانية باكالوريا دون الحصول على الشهادة، قبل أن يلتحق بمعهد السياحة والفندقة القريب من ثانوية مولاي سليمان، حيث حصل على دبلوم في المجال، واشتغل بعد ذلك لفترات قصيرة بعدد من الوحدات السياحية والمطاعم بمدن طنجة، السعيدية، مراكش، وفاس.

وفي سنة 2014 التحق “ملثم فاس”، الذي مثل أمام غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس يوم الخميس 29 يناير الجاري، بالعمل بدار الضيافة الكائنة بسيدي أحمد الشاوي بفاس العتيقة، غير أن مساره المهني عرف اضطراباً كبيراً بسبب خلافات في التسيير انتهت بطرده من العمل ودخوله في وضعية بطالة دامت عدة أشهر.

وكشف المتهم للمحققين بإدمانه على استهلاك المخدرات الصلبة “الكوكايين” منذ سنوات، واعتماده على شبكة من المروجين يتواصل معهم عبر الهاتف فقط، مع تغيير أرقامهم باستمرار، مؤكداً أن هذا الإدمان شكل الدافع الرئيسي في حاجته المستمرة إلى المال، إلى جانب مصاريفه اليومية وتمويل تنقلاته.

كما أكدت المصادر أن جميع العمليات الإجرامية نفذها المتهم بشكل فردي، دون مشاركة أي شخص آخر في التخطيط أو التنفيذ، حيث اعتمد المعني بالأمر أسلوباً إجرامياً موحداً يقوم على التخطيط المسبق، ورصد الأهداف قبل التنفيذ، واختيار أماكن غير محروسة أو ضعيفة المراقبة، مع مراقبة مداخل المحلات وصناديق الأداء ومسارات الفرار.

وتشير المعطيات إلى أن الجاني كان يتنقل بسيارة من نوع “رونو كليو” وأحيانا “فولكسفاغن تي-روك”، ويقوم بجولات استطلاعية خلال المساء لرصد الصيدليات ومحلات المستلزمات شبه الطبية ووكالات تحويل الأموال، والتأكد من غياب الحراسة أو الحواجز الأمنية، ومن كثافة الزبناء داخل المحل، قبل تنفيذ العملية في وقت قصير لا يتجاوز دقيقة واحدة، لتفادي إثارة الانتباه.

ذات المصادر كشفت لـ”كود” أن الأسلوب الإجرامي المعتمد من طرف المتهم يقوم على التمويه الكامل عبر ارتداء كمامة طبية، قبعة أو غطاء للرأس، قفازات، مع حمل سلاح أبيض للتهديد فقط، دون استعماله في الاعتداء الجسدي المباشر، والتوجه مباشرة إلى صندوق الأداء دون سرقة أي أغراض أخرى كالهاتف أو السلع، حيث أكد المعني بالأمر في تصريحاته أنه كان يستولي حصراً على المبالغ المالية الموجودة داخل صناديق المبيعات بدافع الحاجة إلى المال، وليس لأغراض أخرى.

كما أفادت الأبحاث والتحريات الأمنية أن المتهم كان يختار صيدليات معينة بحي السعادة وعين الشقف وأحياء أخرى، اعتماداً على معرفته المسبقة بجغرافية المدينة ومحيطها، وبسبب سهولة الوصول إليها وسهولة الفرار منها، إضافة إلى معرفته بأن بعضها يُسير من طرف نساء فقط، ما يسهل تنفيذ عملية التهديد والترهيب دون مقاومة.

وتشير المعطيات إلى أن المشتبه فيه كان يقوم بعمليات الرصد المسبق عبر الاقتراب من المحلات بصفته زبوناً عادياً، ومراقبة حركة الدخول والخروج، ومكان تواجد صندوق المداخيل، وعدد المستخدمين، ثم يعود في وقت لاحق لتنفيذ السرقة، مع اعتماد نفس النمط الإجرامي في كل العمليات.

وقد اعترف المعني بالأمر بجميع الأفعال المنسوبة إليه، وأقر بأن السرقات كانت وسيلته الوحيدة للحصول على المال لتمويل إدمانه، وسد حاجياته اليومية، وأنه هو من خطط ونفذ جميع العمليات بنفسه، دون أي مساهمة خارجية.

وتُظهر هذه المعطيات أن ملف “ملثم فاس” لا يتعلق فقط بسلسلة سرقات معزولة، بل بسلوك إجرامي منظم قائم على التخطيط الفردي، والاستهداف الدقيق، والتمويه، واستغلال هشاشة بعض الفضاءات التجارية، بدافع اجتماعي ونفسي مرتبط بالإدمان والبطالة والضغط المالي، كما هو موثق حرفياً في محاضر البحث والاستماع القضائي.

كود المصدر: كود
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا