هبة بريس – ع محياوي
تتواصل فصول المأساة بالمدينة العتيقة لفاس، مع توالي حوادث انهيار المنازل القديمة، مخلّفة خسائر بشرية ومادية، ومجدّدة الأسئلة الثقيلة حول المسؤوليات الحقيقية، وجدّية التدخلات الرسمية، وحدود سياسة “الترقيع” التي أثبتت فشلها على مرّ السنين.
المدينة العتيقة، المصنّفة تراثًا عالميًا، تضم آلاف المنازل التي يعود تشييدها إلى قرون خلت، وتعاني اليوم من تهالك خطير بسبب التقادم الزمني، والرطوبة، وتسربات المياه، وغياب الصيانة، مقابل ضعف أو انعدام المراقبة والدعم التقني والمالي للسكان، أغلبهم من ذوي الدخل المحدود.
ورغم التحذيرات المتكررة من المجتمع المدني والمهندسين والخبراء، لا تزال المقاربة المعتمدة تقتصر في كثير من الأحيان على تدخلات ظرفية بعد وقوع الكارثة، بدل اعتماد سياسة استباقية شاملة تُعالج أصل المشكلة. فعمليات التدعيم الجزئي أو الترميم السطحي لم تعد كافية أمام منازل تجاوز عمرها مئات السنين، وتحوّلت إلى قنابل موقوتة تهدد حياة قاطنيها.
ويبقى السؤال الجوهري مطروحًا بإلحاح: من يتحمل مسؤولية هذا الوضع؟
هل هي الجماعة الترابية؟ أم الوكالات المكلفة برد الاعتبار؟ أم السلطات المحلية؟ أم أن المسؤولية مشتركة بين مختلف المتدخلين في غياب التنسيق والنجاعة والوضوح في تنزيل البرامج المعلنة؟
أكثر من ذلك، يتساءل الرأي العام المحلي عمّا إذا كانت هناك إجراءات فورية وعاجلة لحصر المباني الآيلة للسقوط، وإجلاء الساكنة المهددة بالخطر، وتوفير بدائل سكنية تحفظ كرامتهم، بدل انتظار انهيارات جديدة قد تحصد أرواحًا بريئة.
إن سياسة الترقيع قد انتهت، ولم يعد مقبولًا التعامل مع هذا الملف بمنطق ردّ الفعل. فالمدينة العتيقة بفاس ليست مجرد جدران متداعية، بل ذاكرة تاريخية وهوية حضارية وإنسان يعيش تحت خطر دائم. والتأخر في إنقاذ ما يمكن إنقاذه اليوم، سيُسجَّل غدًا كمسؤولية تاريخية لا تقبل التبرير.
المصدر:
هبة بريس