اتهمت نادية التهامي البرلمانية عن حزب “التقدم والاشتراكية” الحكومة بالاستهتار بالبرلمان وأدواره الدستورية، مستنكرة التعامل مع النواب والنائبات البرلمانيات بمنطق أرقام عددية للتصويت لا أقل ولا أكثر، بما يشكل ذلك من إهانة للمؤسسة التشريعية وتبخيس للعمل المؤسساتي وإساءة لصورة المؤسسات المنتخبة التي هي أساس البناء الديمقراطي.
وأوضحت في جلسة تشريعية ععقدها مجلس النواب أمس الثلاثاء للتصويت على النصوص الجاهزة، ومن ضمنها مقترح قانون تقدم بها “التقدم والاشتراكية”، أنه إذا كان قرار المحكمة الدستورية قد حسم الجدل وخير الحكومة في الحضور من عدمه لمناقشة مقترحات القوانين، فإنه من الناحية السياسية والأخلاقية، وفي إطار تعزيز وتقوية الديمقراطية ببلادنا، فالفضاء الطبيعي للتعبير عن موقف الحكومة من مشاريع ومقترحات القوانين على حد السواء هو المؤسسة التشريعية كفضاء مؤسساتي للتداول والتعبير الديمقراطي والتعددي.
وأكدت التهامي أنه ليس من حق الحكومة مصادرة حق البرلمانيين في المبادرة التشريعية بمجرد مراسلات إدارية لا سند دستوري أو قانوني لها، فالمكان الطبيعي لتعبير الحكومة عن موقفها من مقترحات القوانين هو المؤسسة التشريعية، من خلال النقاش المؤسساتي المؤدي إلى الاقتناع أو الإقناع بما كان سيعكس جدية الحكومة وحسها السياسي خاصة إزاء المبادرة التشريعية للنواب والنائبات البرلمانيات.
وسجلت أن حق المبادرة التشريعية التي يضمنها الدستور للنواب والنائبات البرلمانيات أرادت الحكومة الفاقدة للحس السياسي والديمقراطي عمليا إقباره، وبالتالي المس بمكتسبات متراكمة منذ عقود، مؤكدة أن مقترح القانون الذي تقدم به فريق “التقدم والاشتراكية” يهدف إلى تتميم القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات منذ بداية الولاية الانتدابية، ولم تكتب له المناقشة سوى مع نهاية الولاية الحكومية.
واعتبرت أن المقترح لازال يحتفظ براهنيته وأهميته، لأن توزيع الماء الصالح للشرب يعد مرفقا عموميا محليا تختص به الجماعات حسب القانون التنظيمي رقم 113.14، وفي نفس الوقت يتيح الدستور لجمعيات المجتمع المدني المساهمة في تفعيل القرار العمومي، وعمليا تطلع الجمعيات بأدور كبيرة في تأمين تزويد الماء الصالح للشرب بالوسط القروي كشريك للدولة والجماعات الترابية.
وأشارت أنه رغم التساقطات المطرية المهمة التي شهدها المغرب، إلا أن هناك تفاوتا بين الأحواض المائية، كما لا يمكن تجاهل الكثير من المشاكل الخاصة بتدبير مخزون المياه، وعلى رأسها استنزاف الثروات المائية الباطنية الجوفية، داعية إلى سد الفراغ القانوني حتى يتسنى للجمعيات العاملة في توزيع المياه الصالحة للشرب لملايين الساكنة بالعالم القروي، اكتساب الأهلية القانونية التامة والواضحة للممارسة نشاطها في انسجام تام مع القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
المصدر:
لكم