آخر الأخبار

زيارة مسعد بولس للجزائر.. ترسيخ للدور الجزائري وإستدراج للمفاوضات وعدم الثقة فالبوليساريو عطا لنظام العسكر مهمة إقناعها بخطة حل نزاع الصحرا .

شارك

الوالي الزاز -گود- العيون ///
[email protected]

حل مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والشرق الأوسط، مسعد بولس، أمس الثلاثاء بالجزائر وعقد سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين الجزائريين وعلى رأسهم الرئيس عبد المجيد تبون ووزير خارجيته أحمد عطاف، وذلك في سياق تحركات أمريكية تتوخى جس النبض وإستقصاء وجهة النظر الجزائرية حول النزاع بإعتبارها طرفا فيه، بعيدا عن الأطروحة الإعلامية والمهاترات التي تقودها من جانب واحد إمعانا في إبراز العداء للمملكة المغربية وإحتضان ورعاية المتسبب الرئيسي في تهديد أمن وإستقرار منطقة شمال أفريقيا.

زيارة مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس الجزائر.. ترسيخ للدور الجزائري وإستدراج للمفاوضات

تُجسد زيارة الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والشرق الأوسط، مسعد بولس، إلى الجزائر مساعي الإدارة الأمريكية الفعلية في سبيل تقريب وجهات النظر حول نزاع الصحراء وبحثها عن صيغة توافقية مفضية لحل عُقَد هذا النزاع الذي طال أمده، بيد أن زيارة المسؤول الأمريكي تحمل في طياتها رموزا ورسائل تتجاوز الحل ليصل مداها تكريس المسؤولية الجزائرية.

أثبتت زيارة مسعد بولس إلى الجزائر ولقاءاته مع أعلى هرم النظام الجزائري صواب الرؤية المغربية للنزاع المتعلقة بالمسؤولية الواضحة للجزائر في النزاع ورعايته، وتفند المساعي الجزائرية المُغلفة بعباءة البلد الجار والبلد المراقب لاسيما وأنها إجتزأت قطعة من أراضيها لتغذية النزاع والإنفصال في الصحراء ودعمه جهارا نهارا، كما تؤشر هذه الزيارة على التوافق المغربي الأمريكي حول النزاع وأطرافه، خاصة وأن إسم الجزائر ظل لصيقا بنزاع الصحراء والمغرب في كل خرجة إعلامية لمسعد بولس منذ ترلبه منصبه.

ترسخ زيارة مسعد بولس للجزائر دورها الرئيسي في الملف، وتعكس أهمية تقديمها لتصورها حوله، وإن كان ذلك على حساب الرؤية الأمريكية الداعمة للحكم الذاتي، وذلك بناء على المجاملة الدبلوماسية فقط وفي سياق إستدراجها نحو الحضور في المفاوضات المزمع تنظيمها، خاصة وأنها أعلنت صراحة غيرما مرة عن رفضها المشاركة في الموائد المستديرة وإشترطت مفاوضات مباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو، وهو ما يؤكده أيضا خطاب الرئيس الجزائري عبد المحيد تبون عندما قال أن “الجزائر لن تكون صحراوية أكثر من الصحراويين الذين لهم الإختيار”.

زيارة مسعد بولس للجزائر.. صفحة ما بعد قرار مجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء رقم 2797

تعد زيارة مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والشرق الأوسط، مسعد بولس إلى الجزائر أول محطة لقاء مباشر بين الولايات المتحدة الأمريكية والجزائر ما بعد إعتماد قرار مجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء رقم 2797، والذي كان بمثابة ضربة موجعة لها، لاسيما وأنها كانت عضوا غير دائم بالمجلس وشاهدا على النصر السياسي المغربي بدعم أمريكي فرنسي ملحوظ طوق كل محاولات العربدة بمجلس الأمن والتجييش ضد الوحدة الترابية للمملكة المغربية.

تأتي زيارة مسعد بولس للجزائر لتُلطف الأجواء بين الجانبين بخصوص نزاع الصحراء مع تغليف تلك الزيارة ببهارات طاقية بعد لقاء المسؤول الأمريكي بوزير المحروقات والمناجم، محمد عرقاب، وكذا تنميقها بمعزوفات متانة العلاقات والتعاون الإقتصادي والتجاري، وهي المعزوفات التي قد تكون عصا في يد الولايات المتحدة موجهة للنظام الجزائري والضغط عليه للإنخراط في الحل والمساهمة فيه إنطلاقا من دورها، خاصة وأن الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب لا تملك من الصبر ما يكفي لإحتواء الأهواء الجزائرية.

وتحيل هذه الزيارة أيضا على سعي الإدارة الأمريكية لتثبيت هذا القرار في ذهنية النظام الجزائري وتحويل المبادرة المغربية للحكم الذاتي من مجرد مقترح نحو الحل إلى خطة للحل، وهو ما يعني إنقلاب ميزان النزاع، وحصره في الحل المغربي المقدم، خاصة وأن المملكة بدأت فعليا في تنقيح المبادرة وتحيينها لتتماهى مع ظرفيتها السياسية ودستورها الجديد، وبالتالي فإن هذه الزيارة تنتقل بالنزاع من مرحلة مجرد البحث عن حل نحو حله وإعتمادا على المقاربة المغربية المدعومة أمريكيا.

زيارة مسعد بولس للجزائر.. إحاطة للجزائر بخصوص خطة الحكم الذاتي وإستقصاء ملاحظاتها

لم يكن عقد مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والشرق الأوسط، مسعد بولس، لقائه الأول على إنفراد بمعية وزير الخارجية أحمد عطاف، قبل عقد لقاء جمع الوفدين الرسميين للبلدين، عبثيا أو مجرد لقاء عابر، بل كان إشارة واضحة على خوض الجانبين وبصفة شخصية مادام اللقاء قد جمعهما حصرا، في دواخل النزاع بمعنى أساسيات حله، خاصة وأن الإدارة الأمريكية تعتمد التكتم تحاه النزاع ومقاربة العمل بعيدا عن الإعلام.

ولا يستبعد أن يكون اللقاء المجرى على انفراد بين مسعد بولس وأحمد عطاف، قد تجاوز عملية التحضير للمشاورات، نحو مرحلة معرفة غاية الجزائر ورؤيتها لمبادرة الحكم الذاتي وملاحظاتها، وما إذا كانت تتوافق مع توجهاتها، أو حتى إحاطتها بأجزاء من التحيين الذي قد يشمل مبادرة الحكم الذاتي قبل إعتماد النسخة الأصلية، وذلك تفاديا لإطالة أمد العملية وتسلل الشك لها، أو حتى إنتهاء ولاية الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي يقدم نفسه راعيا للسلام والإستقرار في العالم، وتكليفها بمهمة نقل النسخة الأولية المنقحة للمبادرة المغربية لقيادة جبهة البوليساريو،

زيارة مسعد بولس للجزائر.. عدم ثقة في البوليساريو ودور وظيفي للجزائر

شكلت زيارة مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والشرق الأوسط، مسعد بولس، محطة مهمة في مسار النزاع، وتتعلق بتكريس الموقف الأمريكي من جبهة البوليساريو القائم على عدم الثقة، ومحاولة حل النزاع بين المغرب والجزائر وجها لوجه ليقين الإدارة بكون جبهة البوليساريو أداة ووسيلة أكثر منها لاعب رئيسي في النزاع.

التوجه الأمريكي القائم على حصر الملف بين المغرب والجزائر يؤكده عدم لقاء مسعد بولس بقيادة البوليساريو، بصفة مباشرة لا في الجزائر ولا خارج الجزائر دون الحديث عن زيارة مخيمات تندوف التي لن يقوم بها بالنظر لشرعنتها للبوليساريو وتعارضها مع الموقف الأمريكي الذي يضع مسافة مع الكيانات غير المعترف بها أو الكيانات العسكرية، وما قد يرافق تلك الزيارة من تأويلات وهالة إعلامية تبحث عنها البوليساريو ومن خلفها الجزائر على إستحياء.

وإتساقا مع الرؤية الأمريكية للنزاع وعدم لقاء المستشار الأمريكي للبوليساريو وإنطلاقا من الدور الجزائري، فإن هذه الزيارة تحمل طابعا وظيفيا للجزائر، بحيث تتوخى منها الإدارة الأمريكية إقناع الجزائر بالضغط بصفة مباشرة بإعتبارها الحاضنة على البوليساريو وتوجيهها للتخلي عن مسألة الإنفصال وتليين موقفها بخصوص خطة الحكم الذاتي وإستقصاء ملاحظاتها حولها لصياغة خطة صلبة تحتويها وتؤمّن الحل بشكل توافقي تماشيا وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، علما بأن النظام الجزائري يملك كل الآليات والوسائل للعب هذا الدور الذي قد يحيل على ما إذا كانت الجزائر تريد الحل فعلا أم تسعى لإطالة أمده.

تبقى الإشارة أن عدم لقاء مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والشرق الأوسط بالبوليساريو لا يعني عدم التواصل معها البتة، إذ من الممكن أن يتم إعداد هذا التواصل أو اللقاء معها وفقا لمقاربة خاصة، بعيدا عن وزارة الخارجية والمقاربة السياسية، وإعتمادا على مسؤولين أمنيين أمريكيين، وذلك إستنادا للرؤية الأمريكية الأمنية للنزاع ونظرتها له المرهونة بإستقرار المنطقة وتهديد هذا النزاع لأمن شمال أفريقيا وغرب القارة، خاصة وأنها بيئة خصبة للتطرف والإرهاب والجريمة المنظمة وما لذلك من تداعيات على القارة الأوروبية.

كود المصدر: كود
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا