طالب الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، في ختام أشغال مجلسه الوطني، بضرورة إقرار ضريبة استثنائية فورية على الأرباح المهولة التي تحققها بعض المؤسسات والشركات الكبرى، لاسيما العاملة في قطاعي المحروقات والتأمينات، داعيا إلى إعادة توزيع عائدات هذه الضرائب على الأوراش الاجتماعية، بالتوازي مع فرض ضريبة عامة على الثروة وتسقيف مرحلي للأسعار حماية للسلم والتماسك الاجتماعيين.
كما دعا مؤسسات الرقابة والحكامة إلى التدقيق في ملفات غلاء تكاليف العلاج والأدوية والمستلزمات الطبية، محذرا مما يخفيه هذا الواقع من تضارب للمصالح وتغول للوبيات في بعض المصحات الخاصة التي تفرض أتعابا غير قانونية وتنفخ في الفواتير، مما يجعلها تحقق هوامش أرباح خيالية على حساب صحة المواطنين في بلد يعتبر فيه الدواء من بين الأغلى عالميا.
وشدد المجلس الوطني للنقابة، المنعقد ببوزنيقة يومي 24 و25 يناير 2026، على رفضه القاطع للمقاربة التي وصفها بـ “السرية” التي تدار بها مفاوضات إصلاح صناديق التقاعد، مؤكدا أن هذا الملف لا يمس المتقاعدين فحسب بل يهم ملايين الأسر المغربية، حيث عبر المجتمعون عن رفضهم لأي إصلاح يمس بمكتسبات الشغيلة، مطالبين في الوقت ذاته بمحاسبة المسؤولين عن إفلاس هذه الصناديق وبإقرار زيادة في معاشات المتقاعدين تتماشى مع الزيادات العامة في الأجور، كما سجلت النقابة قلقها إزاء سعي بعض المشغلين لإفراغ مدونة الشغل من محتواها القانوني، مستنكرة تنامي التضييق على الحريات النقابية والطرد التعسفي لأعضاء المكاتب النقابية، خاصة في القطاع الخاص والمؤسسات العمومية، ومحذرة من تمرير قوانين تصادر الحقوق مثل مشروع القانون القاضي بدمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وقانون الإضراب.
وأكد الأمين العام للاتحاد، محمد الزويتن، في كلمته خلال الأشغال، أن السياق الوطني يتسم بمنطق “التغول الحكومي” وتضارب المصالح وتفشي ظاهرة التكاليف الإضافية غير القانونية، مشيرا إلى معدلات التضخم القياسية التي التهمت القدرة الشرائية وأذكت لهيب الغلاء البنيوي للمواد الغذائية، وهو ما ساهم في بروز فاعلين جدد وصفهم بـ “الفراقشية” انتشروا في ظل حكومة تضارب المصالح، كما لفت المتحدث الانتباه إلى الارتفاع غير المسبوق في إفلاس المقاولات ومعدلات البطالة وما ينتج عنها من هجرة للكفاءات، منتقدا الاستغلال الفاحش للأغلبية العددية في البرلمان لنهج سياسة إقصاء المنظمات النقابية المستقلة من الحوار الاجتماعي، ومذكرا في السياق ذاته بالأوضاع الصعبة لضحايا زلزال الحوز التي تعكس غياب الإرادة السياسية للمعالجة.
ونوه المجلس الوطني، في بيانه الختامي، بالانتصارات الدبلوماسية التي حققها المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس لصالح القضية الوطنية، وبنجاح المملكة في تنظيم نهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم 2025 وفق معايير عالمية، كما أشاد بقرار المحكمة الدستورية المتعلق بمشروع قانون الصحافة، معتبرا إياه انتصارا للدستور وتصديا لتغول الحكومة. كما طالب الحكومة بإعادة النظر في منظومة الدعم الفلاحي لضمان دخل معقول للفلاحين وحماية الأمن الغذائي، داعيا إلى مراجعة الترسانة القانونية لانتخابات المأجورين وإخراج قانون النقابات لضمان تمثيلية حقيقية.
واستهلت نائبة رئيس المجلس الوطني، عذراء الإدريسي، الجلسة الافتتاحية للدورة التي حملت اسم “دورة المرحوم سعيد بوجميل”، بالإشارة إلى أن الواجب يفرض الانتقال من منطق رد الفعل إلى الفعل الاستباقي استعدادا للاستحقاقات المقبلة، وذلك لمواجهة التغول الحكومي عبر رص الصفوف والانضباط التنظيمي، مستحضرة السياق الاجتماعي الضاغط وتراجع القدرة الشرائية.
المصدر:
العمق