يواصل الفيلم المغربي “مصير امرأة” توسيع دائرة انتشاره خارج الحدود الوطنية، مؤكدا حضوره في الساحة السينمائية كعمل درامي يراهن على العمق الإنساني والبعد النفسي في مقاربة قضايا المرأة.
ويستعد الشريط لخوض تجربة العرض الدولي عبر جولة أوروبية تستهدف بالأساس الجالية المغربية والمغاربية، في محاولة لفتح نقاش أوسع حول تمثلات المرأة وتحولاتها داخل مجتمع يعيش على إيقاع التناقضات.
وفي هذا السياق ينطلق عرض الفيلم ابتداء من 30 يناير الجاري بهولندا، حيث سيعرض في عدد من القاعات السينمائية الكبرى بكل من أمستردام وروتردام ولاهاي، ضمن برنامج عروض منظم يسعى إلى ضمان حضور جماهيري وازن وتفاعل مباشر مع الجمهور.
ومن المرتقب أن تشكل هذه المحطة فرصة لتعريف المتلقي الأوروبي بتجربة سينمائية مغربية تنبش في المسكوت عنه الاجتماعي والنفسي.
وتتواصل جولة “مصير امرأة” خارج أرض الوطن بحلول 31 يناير الجاري ببلجيكا، في مدن بروكسيل وأنتويرب ولييج، قبل أن تحط الرحال في لوكسمبورغ يوم 1 فبراير المقبل، بعرض مرتقب في قاعة “Kinepolis Kirchberg”.
ويقدم الفيلم، الممتد على مدى تسعين دقيقة، معالجة درامية تمزج بين البعد الإنساني والنفسي، من خلال تسليط الضوء على تجربة المرأة المغربية في مواجهة تحديات الواقع المعاصر.
وتشارك في بطولة العمل ثلة من الأسماء الفنية، تتقدمها أسماء الخمليشي، إلى جانب أسماء العربوني ومحسن المونتقي، في توليفة تجمع بين الخبرة الفنية والطاقة التمثيلية الشابة.
وتخوض أسماء الخمليشي في هذا المشروع تجربة مختلفة، إذ تجمع بين دور البطولة وخوض غمار الإنتاج المشترك لأول مرة، في خطوة فنية تعكس إيمانها بالسينما المستقلة وقدرتها على حمل قضايا المرأة خارج الحسابات التجارية الضيقة، وفق ما صرح به مقربون من العمل.
ويروي فيلم “مصير امرأة” قصة شقيقتين، نهى وأسماء، تتقاطع مساراتهما داخل واقع مثقل بالأزمات النفسية والاجتماعية. ومن خلال هذه العلاقة الأسرية يرصد الفيلم وجهاً آخر لمعاناة النساء، بين ضغط الأعراف الاجتماعية وتناقضات الواقع اليومي، والعلاقات السامة التي تفرغ الذات الأنثوية من توازنها..
ويركز العمل بشكل خاص على الصراع الداخلي للبطلة في مواجهة شخصية نرجسية متسلطة تسعى إلى فرض السيطرة، في سرد درامي يتدرج من الألم والانكسار إلى الوعي والتحرر، حيث تتحول المعاناة إلى قوة داخلية تمنح المرأة القدرة على إعادة تعريف ذاتها ومصيرها.
وجرى تصوير مشاهد الفيلم قبل سنتين بمدينة الدار البيضاء، فيما امتدت مرحلة ما بعد الإنتاج إلى حوالي سنة ونصف السنة، عمل خلالها المخرج محمد الكغاط على الاشتغال الدقيق على الصورة والموسيقى التصويرية، بما يخدم البعد النفسي للشخصيات ويعمق التجربة البصرية للمشاهد.
ورغم عدم استفادة العمل من دعم المركز السينمائي المغربي تمكن فريق الفيلم، بالاعتماد على مجهودات ذاتية وإنتاج مستقل، من تقديم تجربة سينمائية مختلفة تراهن على قوة الموضوع وصدق الأداء.
المصدر:
هسبريس