آخر الأخبار

تماطل جماعة البيضاء في الوفاء بالتزامات مالية يفاقم معاناة جيران مطرح النفايات بمديونة

شارك

لا تزال جماعة المجاطية أولاد طالب، إلى جانب المجلس الإقليمي لمديونة، يترقبان صرف مستحقات مالية تقدر بحوالي 7 ملايير سنتيم، ما تزال عالقة في ذمة جماعة الدار البيضاء، وذلك في إطار اتفاقية تدبير مطرح النفايات التي تجمع بين الأطراف الثلاثة.

ورغم أن جماعة المجاطية أولاد طالب أوفت بالتزاماتها كاملة من خلال احتضان مطرح النفايات الذي تحول مع مرور السنوات إلى نقطة سوداء بيئيا وصحيا داخل إقليم مديونة، فإنها لم تتوصل بحصتها المالية المحددة في الاتفاقية، والمقدرة بحوالي 300 مليون سنتيم سنويا، وذلك منذ سنة 2019.

في المقابل، تصل حصة المجلس الإقليمي لمديونة إلى 700 مليون سنتيم سنويا، وهي الأخرى لم يتم صرفها بانتظام، ما راكم ديونا ثقيلة على جماعة الدار البيضاء.

ووفق المعطيات المتوفرة، فإن هذا التأخر الذي دام لأزيد من ست سنوات وضع مسؤولي جماعة المجاطية أولاد طالب والمجلس الإقليمي في موقف حرج أمام الساكنة، خاصة أن هذه المبالغ كانت مبرمجة لتغطية مصاريف تنموية وخدماتية مرتبطة بالأعباء التي يفرضها وجود المطرح فوق تراب الجماعة.

وكان رئيس جماعة المجاطية أولاد طالب، المنتمي لحزب الاستقلال هشام أمين شفيق، قد وجه عدة مراسلات رسمية إلى عمدة الدار البيضاء وإلى مختلف الجهات المعنية، مطالبا بتسوية هذا الملف المالي الذي تفاقم حجمه ليصل إلى مليارات السنتيمات، غير أن هذه المراسلات، بحسب مصادر محلية، لم تلق التجاوب المطلوب، ما زاد من حدة الاحتقان.

وتعيش الجماعة وضعا بيئيا وصحيا مقلقا بسبب تداعيات مطرح النفايات المثير للجدل، حيث يشتكي السكان المجاورون من الروائح الكريهة، وانتشار الحشرات، وتلوث الهواء، فضلا عن مخاوف متزايدة من انعكاسات خطيرة على الصحة العامة، خاصة الأمراض التنفسية والجلدية.

ويعتبر السكان إلى جانب باقي الفعاليات السياسية والجمعوية أن التعويضات المالية، على محدوديتها، تشكل على الأقل اعترافا بحجم الضرر الذي يتحملونه يوميا.

ورغم التدخلات السياسية والإدارية المتكررة لإيجاد حل لهذا الإشكال، لم تتوصل الجماعة إلى حدود الساعة بأي مبالغ مالية تخفف من وطأة الأزمة، سواء على المستوى البيئي أو الاجتماعي.

وأكد مسؤولون جماعيون أن استمرار هذا الوضع يعمق الشعور بـ”الحيف المجالي”، حيث تتحمل الجماعة الأضرار بينما تتأخر التعويضات.

وأشارت مصادر مسؤولة إلى أن جماعة الدار البيضاء، سواء في ولايتها السابقة أو الحالية، لم تبادر إلى تسوية هذه المستحقات، رغم أن المبالغ المتفق عليها توصف أصلا بأنها ضعيفة مقارنة بحجم الأعباء البيئية والصحية التي يفرضها المطرح على المنطقة وساكنتها.

ويأتي هذا الملف في وقت يقترب فيه المطرح من نهاية عمره الافتراضي، ما يطرح تساؤلات ملحة حول مستقبل الموقع، وبرامج إعادة التأهيل البيئي، وضمان حقوق الساكنة المتضررة.

وتعلق جماعة المجاطية أولاد طالب آمالا كبيرة على صرف هذه التعويضات قبل إغلاق المطرح، حتى تتمكن من تمويل مشاريع اجتماعية وتنموية تساهم في التخفيف من معاناة السكان التي استمرت لما يقارب عقدا من الزمن.

وأكد سعيد عاتيق، الفاعل السياسي والجمعوي بإقليم مديونة، أن عدم التزام الجهات المعنية بتفعيل مضامين اتفاقية الشراكة المصادق عليها سابقا بين جماعة الدار البيضاء وجماعة المجاطية أولاد الطالب ومجلس إقليم مديونة، يشكل إخلالا خطيرا بتعهدات قانونية واضحة، وضربا لحقوق ساكنة تتحمل منذ سنوات أعباء بيئية وصحية جسيمة نتيجة استغلال مطرح نفايات مديونة الذي يستقبل نفايات الدار البيضاء الكبرى.

وأوضح عاتيق، في تصريح لجريدة “العمق”، أن الاتفاقية تنص صراحة على تخصيص منحة سنوية قدرها 3 ملايين درهم لفائدة جماعة المجاطية أولاد الطالب و7 ملايين درهم لفائدة مجلس إقليم مديونة، كتعويض عن الأضرار البيئية والاجتماعية والصحية.

وأضاف المتحدث عينه غير أن هذه المبالغ لم تصرف بانتظام لعدة سنوات، باستثناء فترات محدودة، وهو ما يعد خرقا صريحا لاتفاقية مصادق عليها، واستخفافا بمعاناة الساكنة، وتقويضا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضربا لمصداقية المؤسسات المنتخبة.

وشدد عاتيق على أن هذه الاعتمادات المالية ليست امتيازا ولا منة، بل هي حق مشروع وتعويض عادل عن ضرر قائم ومستمر، وكان من المفروض أن توجه لتحسين البنية التحتية، ومعالجة الاختلالات البيئية، والاستجابة للحاجيات الأساسية للساكنة، والرفع من مستوى التمدن بالمناطق المتضررة التي تعيش الهشاشة والتهميش.

وطالب الفاعل السياسي والجمعوي بإقليم مديونة بضرورة صرف جميع المتأخرات المالية المترتبة عن السنوات السابقة دون تسويف أو تجزئة، والالتزام الصارم والمنتظم بصرف المنح السنوية وفق ما تنص عليه الاتفاقية، مع إشراك المنتخبين والفاعلين المدنيين المحليين في تتبع وتقييم طرق صرف هذه الاعتمادات، إلى جانب احترام كرامة الساكنة المتضررة واعتبارها شريكا في التنمية لا عبئا عليها.

وختم تصريحه بالتأكيد على أن استمرار هذا الوضع لم يعد مقبولا، وأن إنصاف ساكنة المناطق المتضررة من مطرح مديونة هو واجب مؤسساتي وأخلاقي وتنموي لا يحتمل مزيدا من التأجيل.

وحاولت جريدة “العمق” التواصل مع مولاي أحمد أفيلال، النائب المفوض له قطاع النظافة بجماعة الدار البيضاء، غير أنه رفض الإجابة عن الأسئلة الموجهة إليه.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا