في أول خروج سياسي له بعد إسدال الستار على نهائيات كأس إفريقيا للأمم “المغرب 2025″، اعتبر المصطفى بنعلي، الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، أن المملكة “ربحت معركة صورة الوطن في إفريقيا والعالم، وأثبتت أن الاستثمار في الرياضة هو جزء من مشروع وطني إستراتيجي يتجاوز نتيجة مباراة واحدة”، داعيًا إلى تحويل دروس “الكان” إلى “أجندة إصلاحية في المدرسة والإعلام والسياسات الديموغرافية”.
واعتبر بنعلي، أثناء افتتاحه أشغال اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني السابع لـ”حزب الزيتونة”، أن بلاغ الديوان الملكي هو “الإطار الناظم لأي قراءة سياسية لنهائيات الكان”، مبرزًا أن الرسالة الملكية ركزت على شكر كل مكونات الأمة، وعلى اعتبار النجاح التنظيمي ثمرة سياسة إرادية في البنيات التحتية والرياضة، وعلى أن ما وقع في النهائي “أحداث مؤسفة لا تنقص من قيمة الإنجاز ولا من عمق الأخوة الإفريقية”.
وشدد الأمين العام ذاته على أن حزبه “يصطفّ بالكامل خلف هذه الرؤية”، التي “قطعت الطريق على خطابات الكراهية والتشكيك”، وأكدت أن المغرب “ليس فقط بلدًا منظمًا، بل فاعلًا قاريًا يؤمن بأن نجاحه هو أيضًا نجاح لإفريقيا”، موردا أن “معركة ‘الكان’ أكدت ضرورة الانتقال من الدفاع الظرفي عن صورة البلاد إلى بناء مقومات أمن وطني شامل يمر عبر التكوين الوجداني، والتوازن الديموغرافي، وإصلاح المنظومة الإعلامية”.
وفي هذا الإطار دافع الفاعل السياسي ذاته عن أداء المنتخب الوطني تحت ضغط غير مسبوق ومحاولات تشويش رافقت النهائي، معتبرا أن ما جرى يبرز صلابة المجموعة، لكنه يكشف في الآن نفسه حاجة ملحة إلى عمل عميق على التكوين الذهني والوجداني منذ المدرسة، ومشددا على مقترح الحزب القاضي بإدراج مادة “الدفاع الوطني” في المناهج التعليمية، كما أبرز أن الأمر “لا يتعلق بعسكرة المدرسة، بل بتربية الأجيال على الثبات، وإدارة الأزمات، واحترام المؤسسات، وحب الوطن في السراء والضراء”.
وتوقف الفاعل الحزبي نفسه عند خلاصات إحصاء 2024، واصفًا إياها بـ”الخطر الصامت الذي يهدد قاعدة الشباب الضرورية للدفاع الوطني والتنمية الاقتصادية والحماية الاجتماعية معًا”، ومجددا دعوة حزبه إلى “سياسة ديموغرافية إيجابية تشجع الأسرة وتؤمن شروط الشغل والسكن والكرامة، لأن رأس مال المغرب الأكبر هو شبابه حين يحسن تكوينه وتوجيهه”.
وعلى مستوى الإعلام أكد بنعلي أن “معركة ‘الكان’ لم تجر فقط فوق العشب، بل كذلك داخل الفضاءات الإعلامية والرقمية، حيث واجه المغرب حملات منظمة استهدفت صورته، وسعت إلى التشكيك في وقائع الميدان وبث خطابات الكراهية بين شعوب إفريقية شقيقة”، وأورد أن “تجاوز هشاشة المنظومة الإعلامية يمر عبر دعم المقاولات الجادة لجعلها قاطرة للنهوض بالإعلام المغربي، وفتح نقاش وطني واسع حول أدوار الصحافة في حماية الأمن الوطني الشامل، ومواجهة الأخبار الزائفة، وترسيخ التعددية والنقد المسؤول”، داعياً إلى “مناظرة وطنية تعيد تموقع الإعلام كقطاع اقتصادي وإستراتيجي لا كمكمل لقطاعات أخرى”.
وفي السياق نفسه توقف المتحدث عند “إعلام المؤثرين”، قائلا إن “صناعة المحتوى يجب أن تندرج ضمن منطق تقوية علامة ‘صنع بالمغرب'”، ومتسائلاً: “هل يعقل أن تنظم بلادنا مناظرة وطنية حول الإشهار، ولا تنظم مناظرة شاملة حول قضايا الصحافة والإعلام بكل ما تطرحه من تعقيدات؟”، مبرزاً أن “الإعلام ليس فقط سلطة رمزية، بل أيضاً قطاع منتج للقيمة المضافة، كما يبين ذلك حجم العائدات المرتبطة بحقوق البث”.
واعتبر الفاعل السياسي ذاته أن “استحضار هذه الرهانات الفكرية والسياسية هو ما يمنح المؤتمر الوطني السابع خصوصيته، بوصفه محطة للتفكير في نموذج الأمن الوطني الشامل أكثر من كونه استحقاقاً تنظيمياً صرفاً”، كاشفاً عن خطاطة عامة لعمل اللجنة التحضيرية “تقوم على جدولة زمنية دقيقة، وهيكلة واضحة للجان الوظيفية، وآليات للحكامة والشفافية، بهدف تنظيم مؤتمر في مستوى رهانات المرحلة، منفتح على شخصيات وطنية ودولية، وقادر على تحقيق الولادة الثانية للحزب ووضعه على سكة بناء الحزب اليساري الكبير”.
المصدر:
هسبريس