نقلت وسائل الإعلام الإسبانية عن مصادر رسمية في الحكومة الإسبانية وحزب بوديموس، أن الأخيران توصلا إلى اتفاق يقضي بإصدار مرسوم حكومي لتسوية أوضاع نحو نصف مليون مهاجر غير نظامي يعيشون في إسبانيا، شرط إقامتهم قبل 31 دجنبر 2025 وإثبات مدة إقامة لا تقل عن خمسة أشهر في البلاد.
وجاء هذا الاتفاق -الذي أعلن عنه سياسيون من حزب بوديموس وأكدته مصادر في الحكومة-، بعد شهور من المفاوضات بين بوديموس والحكومة، حيث يُتوقع أن يصادق عليه مجلس الوزراء الإسباني بمرسوم بدون الحاجة إلى مصادقة البرلمان، وفق ما أوردته صحف إسبانية، بينها “إل باييس” و”إل إسبانيول” و”أرا” وغيرهم.
المرسوم، بحسب المصادر ذاتها، يسمح للمهاجرين الذين يستوفون الشروط بتقديم طلباتهم حتى 30 يونيو القادم، مع منحهم تصاريح إقامة وعمل مؤقتة لمدة سنة قابلة للتجديد، فور تقديم الطلب، مع تعليق أوامر الترحيل وإيقاف الإجراءات الإدارية ضد مقدم الطلب فور اعتماد ملفه.
وتشير المصادر الإعلامية الإسبانية إلى أن المستفيدين من هذا الإجراء قد يتجاوز عددهم 500 ألف مهاجر سري، خصوصا من إفريقيا وأمريكا اللاتينية، ضمنهم آلاف المغاربة المقيمين في وضعية غير قانونية.
الاتفاق بين الحكومة وحزب بوديموس يُتوقع أن يثير جدلا واسعا، وفق الإعلام الإسباني، باعتبار أن الصيغة المختارة عبر مرسوم حكومي لا تتطلب موافقة الكونغرس (البرلمان) خلال 30 يوما من تاريخ صدوره، وبالتالي لن يكون بإمكان الكونغرس إلغاء هذه الإجراءات.
شروط الاستفادة من التسوية
وبحسب الصحافة الإسبانية، يتعين على المهاجرين الراغبين في الاستفادة من التسوية، إثبات أنهم كانوا موجودين في إسبانيا قبل 31 دجنبر 2025، وتقديم دليل على إقامة لا تقل عن خمسة أشهر في البلاد، بشرط ألا يكون لديهم سجل جنائي خطير.
ويمكن للمستفيدين إثبات إقامتهم في إسبانيا من خلال التسجيل في السجل السكاني (Empadronamiento)، أو عبر وثائق بديلة مثل عقود إيجار، أو تقارير طبية أو إثبات حضور مواعيد طبية، أو إثبات إرسال أموال، وهي وسائل مقبولة لدى السلطات الإسبانية لإثبات مدة الإقامة المطلوبة.
وعند تقديم الطلب وقبوله مبدئيا، سيحصل المهاجر على تصريح إقامة مؤقتة يخول له العمل القانوني والاستفادة من الخدمات الأساسية في إسبانيا، كما سيتوقف أي إجراء ترحيل ضده خلال فترة معالجة طلب التسوية.
وتُعد هذه الخطوة من بين أقل الإجراءات تشددا مقارنة بسياسات الهجرة المتبناة في دول أوروبية أخرى التي تشهد عموما توجهات أكثر إحكاما لحدودها وسياساتها.
ويشكل هذا المرسوم المرتقب خبرا سارا للمهاجرين المغاربة غير النظاميين في إسبانيا، إذ يمثلون واحدة من أكبر الجنسيات الأجنبية المقيمة في البلاد بطريقة غير شرعية، وفق أرقام وبيانات هيئات حقوقية إسبانية.
ويعني هذا القرار أن المهاجرين المغاربة الذين استوفوا الشروط سيكون بإمكانهم الحصول على وضع قانوني مؤقت، مما يفتح أمامهم فرص العمل الرسمي والحصول على الخدمات الاجتماعية، والتخلي عن الخوف من الترحيل، وهي خطوة كبيرة نحو الإدماج القانوني والاجتماعي بعد سنوات من الإقامة في الظل.
ويُتوقع أن يشهد هذا الإجراء نقاشات ساخنة على الساحة السياسية الإسبانية، إذ يراه مؤيدوه خطوة نحو احترام حقوق الإنسان والإدماج، بينما ينتقده خصوم سياسيون باعتباره محفزا للهجرة غير المنظمة.
إلى ذلك، يتصدر المغاربة -المقيمين بشكل قانوني- قائمة العمال الأجانب من خارج الاتحاد الأوروبي المسجلين في الضمان الاجتماعي بإسبانيا، حيث بلغ عددهم أكثر من 373 ألف عامل بحلول يناير 2026، حيث يتركز وجودهم بشكل أساسي في قطاعات الفلاحة، البناء، والخدمات.
* صورة الخبر مولدة بالذكاء الاصطناعي
المصدر:
العمق