نادت أصوات أكاديمية وجمعوية وحقوقية مغربية بـ”ضرورة تحرك حاسم وفوري تجاه التصريحات الخطيرة التي أدلى بها عبد الله فال، رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم، والتي حملت اتهامات مباشرة للمغرب والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بالتحكم في مفاصل القرار داخل الاتحاد الإفريقي للعبة ذاتها، وبالتأثير في ظروف تنظيم المباراة النهائية للـ”كان” والتحكيم الذي تولى إدارتها”.
وسجلت هذه الأصوات أن “هذه الاتهامات لا تقتصر على إساءة لسمعة المغرب والجامعة؛ بل تمس أيضا بمصداقية “الكاف” كهيئة قارية، ما يستدعي ردا مؤسسيا وقانونيا صارما”، عبر “تفعيل الآليات المعتمدة لدى الاتحادين الإفريقي والدولي، وطلب توضيحات من المسؤول السنغالي وإثبات ما يدّعيه، وإلا فإن المساطر القانونية تفرض مساءلته”.
اعتبر محمد بنطلحة الدكالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن “كلام رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم يُعد كلاما مسؤولا ورسميا يُلزم الدولة السنغالية، ويستوجب أن يكون مدعّما بما يفيد ويُثبت مضمونه”.
وأضاف بنطلحة الدكالي، في تصريح لجريدة هسبريس، أن “الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لا ينبغي أن تنخرط في ردود أفعال مباشرة؛ بل إن الظرف يقتضي اللجوء إلى المؤسسات المختصة، سواء على مستوى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أو الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)”.
وأشار الأكاديمي ذاته إلى أنه “حتى وإن كان المتحدث يقصد المغرب، فإنه لم يوجّه اتهاما مباشرا إليه ولا إلى رئيس الجامعة فوزي لقجع بالتحكم في ‘الكاف’؛ لأن مثل هذه الاتهامات تمس أساسا بمصداقية “الكاف” نفسه”، مبرزا أن “الكرة باتت في مرمى المؤسسة القارية، التي يتعين عليها الدفاع عن مصداقيتها ومؤسساتها ومشروعيتها”.
وأضاف المتحدث سالف الذكر أن “المسؤولية تقع كذلك على عاتق ‘الفيفا’ باعتبارها المؤسسة الدولية الوصية، من أجل الرد الصارم والقانوني والحازم على هذه الادعاءات والترهات، عبر توجيه خطاب رسمي واتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه هذا الشخص وغيره، ومطالبته بتقديم ما لديه من أدلة إن وُجدت، وإلا فإن القانون كفيل بمحاسبته، وفق ما تكفله المساطر والقوانين المنظمة”.
وأبرز بنطلحة الدكالي أن “التحقيق لا يزال متواصلا بخصوص ما حدث داخل المدرجات خلال النهائي بين المنتخبين المغربي والسنغالي؛ غير أن “التصريحات التي أدلى بها مسؤولون سنغاليون وتتضمن اتهامات خطيرة تستوجب بدورها تحقيقات مستقلة للوقوف على حيثيات إصدارها وترتيب الآثار المترتبة عن الأقوال المضللة التي تعكس سوء نية”.
قالت إلهام بلفحيلي، الكاتبة العامة للشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، إن هذه التصريحات تأتي في وقت باشر فيه كلٌّ من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) إجراءات البحث والتحقيق في الواقعة التي حدثت خلال المباراة النهائية”، معتبرة أن “الأقوال الغريبة تعد شكلا من أشكال الضغط الذي مورس، سواء قبل المباراة أو أثناءها أو حتى بعدها؛ لكن خطورته أنه يأتي في صيغة اتهامات غير عادية”.
وأضافت بلفحيلي، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “المغاربة ينتظرون موقفا واضحا من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ومن رئيسها، فوزي لقجع، بغرض محاصرة الشائعات التي صارت تتداول على المستوى الرسمي في السينغال، خصوصا أن الاتهامات الباطلة تبتعد كل البعد عن أخلاق المغاربة ولا تعكس واقعنا الذي يفرض مكانته بالكفاءة والعمل والجدية، لا بالممارسات غير المشروعة”.
وأبرزت الفاعلة المدنية: “أن هذا النقاش يظل مع ذلك في إطار رياضي مسؤول، مع الحفاظ على الروح الرياضية والحضارية، خاصة أن هذه التصريحات صدرت في وقت كان وفد سنغالي رفيع المستوى يستعد لزيارة المغرب، علما أن العلاقات بين البلدين قوية ومتينة، في إطار التزام المغرب بعمقه الإفريقي، كما أكد ذلك الملك محمد السادس”، معتبرة أن “سلك الطرق المؤسساتية هو السبيل أمام المغرب للحد من الإساءة الممنهجة”.
وشددت بلفحيلي على أن “الجهاز الكروي الوطني يجب أن يتحلى بالجرأة والمسؤولية”، موردة أن “السكوت بعد المباراة لم يعد مقبولا، وقد حان الوقت للردّ بشكل صريح على هذه الادعاءات الصادرة عن المسؤول السنغالي”، خالصة إلى “ضرورة النظر بجدية في إمكانية التوجه نحو المساءلة داخل أجهزة “الكاف” و”الفيفا”؛ لأن مكانتهما تهتز”.
المصدر:
هسبريس