قال عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، إن “العلاقات المغربية السنغالية تنبني على قواعد صلبة تمس جوانب إنسانية ودينية واقتصادية؛ فالطرق التجارية التاريخية، التي كانت تصل المغرب بعمقه الإفريقي، لعبت دورا محوريا في تعزيز هذا التقارب، خاصة أنها كانت تمر عبر السنغال؛ مما عزز التفاعل الاقتصادي والإنساني بين بلدينا على مدار قرون”.
وأضاف أخنوش، في كلمة له خلال افتتاح أشغال اللجنة العليا المشتركة بين المغرب والسنغال في دورتها الخامسة عشرة، اليوم الاثنين بالرباط، أن “هذا الامتداد التجاري أسهم في تأسيس تبادل ثقافي واجتماعي عميق جعل العلاقة بين المغرب والسنغال علاقة طبيعية ودائمة، وليست وليدة اللحظة أو تحالفات ظرفية. ويضاف إلى ذلك البعد الديني والروحي، الذي شكّل أحد أعمدة هذه العلاقات؛ فقد لعبت إمارة المؤمنين والروابط الصوفية، ولا سيما المرتبطة بالطريقة التيجانية، دورا مركزيا في توطيد التقارب الإنساني والثقافي بين بلدينا”.
وتابع رئيس الحكومة أن “الفترة الفاصلة بين دورتي هذه اللجنة المشتركة شهدت تنفيذ العديد من برامج التعاون في قطاعات مختلفة؛ مما أتاح تنويعا أكبر وتعزيزا لتعاوننا متعدد الأوجه.. وبالتالي تعزيز شراكتنا الاستراتيجية التي تُعد نموذجا للتعاون الإفريقي، والقائم على قيم التضامن والاحترام المتبادل. وخلال الفترة نفسها، شهدت علاقاتنا قفزة نوعية، لا سيما منذ انتخاب فخامة السيد باسيرو ديوماي فاي رئيسا لجمهورية السنغال”.
وأبرز المتحدث ذاته أنه “رغم ثراء وتنوع الإطار القانوني المنظم لعلاقاتنا الثنائية، فإن وتيرة تعاوننا المتسارعة والسياق الإقليمي والدولي الحالي يستلزمان تكييف اتفاقياتنا القائمة وتعزيزها. كما نهدف كذلك إلى ضخ دينامية جديدة، وفتح آفاق واعدة أمام القطاع الخاص في كلا البلدين للعب دور فاعل في الاستثمار وتعزيز التبادل الاقتصادي والتجاري”.
وتابع قائلا: “وإضافة إلى تنظيم منتدى اقتصادي على هامش هذه الدورة من اللجنة العليا المشتركة، فإن اجتماعنا اليوم سيمثل فرصة لإعطاء دفعة جديدة للعلاقات الثنائية بين الفاعلين الاقتصاديين المغاربة والسنغاليين، ولا سيما من خلال توقيع مجموعة من الاتفاقيات التي تغطي قطاعات ذات أولوية مثل الاستثمار وريادة الأعمال والفلاحة والبنية التحتية ومصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية والتكوين المهني والإنقاذ البحري، علاوة على الاتفاقيات المتعلقة بقطاعات الصحة والشباب والعدالة والضمان الاجتماعي”.
وزاد: “في سياقنا الإقليمي، وعلى الرغم من التحديات الكبرى ومتعددة الأبعاد التي تواجه إفريقيا، لا تزال قارتنا مصدرا للتفاؤل والتطلع إلى مستقبل أفضل، نظرا لآفاق النمو المتوقعة. ومن هذا المنطلق، نرحب بالرؤية المشتركة لبلدينا بشأن الرغبة في تسريع التكامل القاري القائم على التضامن والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المشتركة، فضلا عن التوافق التام في وجهات النظر حول القضايا ذات الطابع الاستراتيجي”.
وسجل المتحدث ذاته أن “المحيط الجيو-استراتيجي المشترك للبلدين، خاصة في منطقة الساحل والدول المطلة على المحيط الأطلسي، يواجه تحديات متعددة الأوجه؛ ما يستدعي من بلداننا العمل على وضع استراتيجية إقليمية شاملة بروح الالتزام والتضامن. وانطلاقا من هذه الروح، أطلق صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مجموعة من المبادرات، على غرار المبادرة الاستراتيجية التي تهدف إلى تيسير وصول دول الساحل إلى المحيط الأطلسي؛ وهي مبادرة تندرج ضمن إطار تضامن المغرب الفعال مع الدول الإفريقية الشقيقة”.
وأشار المسؤول المغربي ذاته إلى “المبادرة الملكية الأطلسية، التي يمكن أن تشكل، في هذا الصدد، منطقة للنمو المشترك والاستقرار، كونها تهدف إلى جعل منطقة إفريقيا الأطلسية إطارا جيوسياسيا يوفر فرصا كبيرة للتكامل والتعاون بين الدول الأعضاء في مجالات استراتيجية مثل البيئة والأمن الغذائي والصحة والطاقة والربط اللوجستي وتجميع الموارد وتبادل الخبرات في المجالات ذات الأولوية. كما أن إنجاز خط أنابيب الغاز الأطلسي الإفريقي، الذي يربط نيجيريا بالمغرب، يظل رمزا للتعاون بين بلدان الجنوب، ولا شك في أن للسنغال دورا محوريا في هذا المشروع”.
وعلاقة بقضية الوحدة الترابية للمملكة، ثمّن رئيس الحكومة “الدعم الفعال للسنغال أمام المنظمات القارية والدولية لحق المملكة في قضيتها الوطنية، وتأييدها للوحدة الترابية للمملكة المغربية، وسيادتها على صحرائها، فضلا عن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي طرحها المغرب وأقرها قرار مجلس الأمن رقم 2797، باعتبارها الحل الأوحد والأمثل لهذا النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، في إطار سيادة المملكة ووحدة أراضيها”.
وأبرز أن “المغرب يظل، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة، نصره الله، ملتزما برؤية شاملة بخصوص قضايا الشباب والرياضة. هذه الرؤية لا تقتصر على كون الرياضة مجرد منافسة أو نشاط ترفيهي، بل هي آلية فعالة للتقارب بين الشعوب، وجسر للتواصل بين الثقافات والأمم”، مضيفا: “وقناعتنا بأن الانتصار الحقيقي لا يقاس فقط بالنتائج؛ بل بقدرتنا على استثمار الرياضة كأداة للتنمية البشرية والاقتصادية، ولتعزيز مكانتنا جميعا على المستوى العالمي”.
ولفت إلى أن “الدورة الأخيرة من كأس إفريقيا للأمم، التي احتضنتها بلادنا، ستظل محطة بارزة في تاريخ المنافسة القارية، ومن خلالها تمكنت بلادنا من قياس الطفرة النوعية التي حققتها في طريق التنمية والتقدم، بفضل رؤية بعيدة المدى قادها جلالة الملك، نصره الله. وبنفس العزيمة، نحن مقبلون على تنظيم كأس العالم 2030 رفقة أصدقائنا إسبانيا والبرتغال، وهدفنا من خلال هذا التنظيم هو إشعاع صورة قارتنا الإفريقية بأكملها، فقارتنا تثبت اليوم أنها قادرة على المنافسة من أجل تنظيم أكبر التظاهرات الرياضية وغيرها”.
وشدد رئيس الحكومة على أن “المملكة المغربية وجمهورية السنغال ستظلان بلدين إفريقيين كبيرين، وفيين لروح الأخوة والتضامن والاحترام التي كرسها كل منهما على الدوام تجاه القارة الإفريقية”.
وأثنى عزيز أخنوش، في هذا الصدد، على “المساهمة القيمة لكل من الجالية المغربية المقيمة في السنغال، والجالية السنغالية المقيمة في المغرب؛ فكل واحد منهما يعيش في بلده الثاني، ويساهمان في إغناء هذه الشراكة المتميزة التي تربط بلدينا الصديقين”.
المصدر:
هسبريس