آخر الأخبار

السنغال تجدد دعمها “غير المشروط” لمغربية الصحراء وتدعو لمعالجة العجز التجاري بين الرباط وداكار

شارك

أكد الوزير الأول السنغالي، عثمان سونكو، متانة العلاقات التي تجمع بلاده بالمملكة المغربية، مجدداً التأكيد على الإرادة المشتركة للرباط ودكار من أجل الارتقاء بالشراكة الثنائية إلى مستويات أرحب، بما يستجيب لتطلعات الشعبين ويعكس عمق الروابط السياسية والاقتصادية والإنسانية التي تجمع البلدين.

وأبرز سونكو، في كلمة له خلال أشغال الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المختلطة للشراكة المغربية السنغالية، صباح يوم الإثنين بالرباط، أن انعقاد هذه اللجنة الكبرى تحت رئاسة رئيسي حكومتي البلدين يجسد الرغبة القوية والمشتركة في إعادة تنشيط التعاون الثنائي، انسجاماً مع التوجيهات السامية لقائدي البلدين، ومظهراً من مظاهر الطموح المشترك لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المملكة المغربية وجمهورية السنغال.

وأوضح سونكو أن الرغبة في تكثيف وتنويع التعاون الثنائي بين البلدين لم تعد محل نقاش، وهو ما يترجمه التوقيع، خلال كل دورة من دورات اللجنة العليا، على اتفاقيات ومذكرات تفاهم تشمل مختلف القطاعات الحيوية، مبرزاً أن التعاون المغربي السنغالي يكاد يشمل اليوم جل مجالات اختصاص الدولة، في تعبير واضح عن شمولية هذه الشراكة ومرونتها.

وفي هذا السياق، أشار الوزير الأول السنغالي إلى أن الإطار القانوني للتعاون الثنائي، الذي يضم بالفعل أزيد من 130 اتفاقية، سيتعزز بتوقيع أدوات قانونية جديدة بمناسبة هذه الدورة، موضحاً أن هذه الاتفاقيات تغطي عملياً مختلف قطاعات التنمية، وتنسجم مع الأولويات الاستراتيجية لكلا البلدين.

وذكّر بأن السنغال اعتمدت برنامجاً تنموياً طموحاً تحت اسم “مخطط السنغال الصاعد” في أفق 2035، والذي يشكل خارطة طريق للسنوات المقبلة، ويرتكز على تعزيز التنمية المستدامة من خلال اقتصاد تنافسي، ورأسمال بشري عالي الجودة وعدالة اجتماعية، والتهيئة والتنمية المستدامة، إلى جانب الحكامة الرشيدة والالتزام الإفريقي.

وشدد سونكو على أن هذا التوجه لا يقتصر على تحقيق التنمية الاقتصادية فحسب، بل يهدف أيضاً إلى إحداث تحول اجتماعي عميق يعزز التماسك الوطني، ويقلص الفوارق، ويمنح لكل مواطن سنغالي أسباباً حقيقية للأمل في تحسين ظروف عيشه، مؤكداً أن السنغال، وهي تخوض هذا المسار، تدرك أنها ليست وحدها، ويمكنها الاعتماد على شركاء موثوقين ودائمين، وفي مقدمتهم المملكة المغربية، لتحقيق هذه الطموحات المشتركة.

وأضاف أن مسار التنمية يقتضي اختيارات قوية وتضامناً راسخاً وتعاوناً قائماً على تقاسم المصالح، وعلى بعد إنساني يمنح معنى أعمق لكل الجهود المبذولة، معتبراً أن العلاقات بين الرباط ودكار تشكل نموذجاً لهذا النوع من الشراكات القائمة على الثقة والاحترام المتبادل.

وفي ما يتعلق بالتعاون الاقتصادي والتجاري، أكد الوزير الأول السنغالي أن هذا التعاون يعرف دينامية مهمة، لكنه شدد في المقابل على ضرورة بذل المزيد من الجهود، والعمل على إرساء مزيد من الإنصاف في العلاقات التجارية، ومعالجة مظاهر العجز المسجلة في بعض مجالات التعاون، محذراً من أن استمرار هذه الاختلالات قد يؤثر على المدى الطويل في جودة التبادلات الثنائية.

ودعا، في هذا الإطار، إلى نقاش هادئ ومسؤول حول أسباب هذه الفوارق، من أجل تصور حلول مشتركة لمعالجتها، انطلاقاً من المسؤولية المشتركة للقادة السياسيين في تحقيق ازدهار البلدين.

كما توقف سونكو عند أهمية الفضاءات المشتركة التي تجمع المغرب والسنغال، سواء على المستوى الأطلسي أو القاري، داعياً إلى مقاربة قائمة على التكامل بدل التنافس، ومبرزاً أن توسيع فضاءات التكامل من شأنه تقليص مجالات التنافس، بما يفضي إلى تعاون أفضل وتقاسم أوسع للمنافع بين البلدين وشعبيهما.

وفي هذا الإطار، نوه الوزير الأول السنغالي بالمساهمة الإيجابية للشركات المغربية العاملة في السنغال، في قطاعات متعددة تشمل الأبناك، والتأمين، والصناعات الغذائية، والبناء، والأشغال العمومية، والمناجم، والصناعة، والطاقة، وغيرها، مؤكداً أن هذه الشركات أصبحت جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاقتصادي السنغالي، وتستفيد من نفس الحقوق والفرص التي تحظى بها الشركات المحلية، سواء من حيث الولوج إلى الصفقات العمومية أو من حيث الحماية القانونية والمزايا.

وأعرب في المقابل عن تطلع المستثمرين السنغاليين إلى ولوج الأسواق المغربية في ظروف مماثلة، في إطار السياسات المعتمدة بالمملكة، مشيراً إلى أن المنتدى الاقتصادي المزمع تنظيمه بعد زوال اليوم نفسه بالدار البيضاء سيوفر فضاءً مناسباً لتبادل الرؤى حول هذه التحديات.

وتطرق سونكو أيضاً إلى أوضاع تنقل وإقامة المواطنين المغاربة في السنغال والسنغاليين في المغرب، داعياً إلى تعزيز التنسيق بين المصالح الدبلوماسية والقنصلية للبلدين، والعمل بمرونة أكبر من أجل تبسيط المساطر، بما يعزز التكامل الإنساني والاجتماعي بين الشعبين، كما ذكّر بأهمية تفعيل الاتفاقية المتعلقة بتنقل السنغاليين نحو المغرب، مع الإقرار بأن تعليق بعض الشروط تم لأسباب مفهومة مرتبطة بالأمن.

وفي موقف يعكس وضوح الرؤية وثبات الموقف، عبر الوزير الأول السنغالي عن تضامن ودعم حكومته غير المشروط للمملكة المغربية في قضية الصحراء، مؤكداً أن هذا اللقاء يضع الصداقة في صلب العمل العمومي، ويهدف إلى إعطاء دفعة جديدة للشراكة الثنائية، من خلال خارطة طريق واضحة المعالم.

وختم سونكو كلمته بالتأكيد على التزام الحكومة السنغالية الراسخ بالعمل دون كلل من أجل تعزيز وتوسيع التعاون مع المملكة المغربية، بروح الروابط الثقافية والروحية والتاريخية العميقة التي تجمع الشعبين، وبما يخدم المصلحة العليا للبلدين.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا