حميد زيد – كود//
لقد ضاق المغرب ذرعا بإفريقيا.
وبالحر.
وبالجفاف.
و بالعجاج.
وبالسحر في المناشف.
و بخبث مدرب السينغال. وبانتشال الضفادع من المستنقع.
ولذلك قرر الانتقال من كرة القدم إلى الهوكي.
حيث كانت الانطلاقة من ملعب الهوكي بالرباط.
وبالتدريج.
وخطوة خطوة.
سيتم بناء ملاعب أخرى للهوكي في كل المدن. إلى أن يصبح الرياضة الأكثر شعبية في المغرب.
و أي متتبع للشأن الرياضي في المغرب لن يفوته أن عملية الاستبدال الكبرى اشتغلت أولا على الجمهور المغربي.
حيث تخلص المسؤولون من الجمهور الحار.
والذي يعيش في مدرجات ساخنة.
ويأكل البطاطا بالبيض المسلوق بين الشوطين.
وصنعوا بدله جمهورا جليديا يصلح للهوكي.
ويأكل بين الشوطين من “پول”.
يأكل سندويتشات مصنوعة من الفراغ.
و يشجع تشجيعا صقيعيا ويردد تشالالالا من شدة البرد.
إذ لا شيء يقع صدفة.
وكل افتتاح. وكل تدشين. فهو مخطط له.
وفق تصور استراتيجي.
ونظرة ثاقبة إلى المستقبل.
وحين قررنا بناء ملعب للهوكي بالرباط فلكي نقطع مع الصهد.
ولكي نتحدى الجغرافيا.
ولكي نعدد انتماءنا وهويتنا وموقعنا.
فليس قدرا محتما أن نكون أفارقة فحسب. وتقصينا البنين. وجنوب إفريقيا. وتسرق منا السينغال الكأس.
بل إنه من الممكن أن نصبح من خلال ملعب الهوكي. جيرانا لفنلندا. وللسويد. والنرويج. والدنمارك. و إيسلندا.
ولم لا أبعد من ذلك. وصولا إلى كندا.
وليس هذا إلا الجزء الظاهر من جبل الجليد. ومن ملعب الهوكي في الرباط.
و ماكان عملا طويل المدى. وانتقالا تدريجيا. وعلى مراحل.
بتثليج المغرب.
وتبريده. شيئا فشيئا.
فإن أحداث نهائي كأس إفريقيا للأمم المنظمة بالمغرب فرضت على المسؤولين التسريع بهذا الانتقال الجغرافي.
و بالتنزيل السليم لملاعب الهوكي.
وافتتاح أول ملعب في الرباط دون أن نتأخر دقيقة واحدة.
و ما دمنا جزيرة مطوقة فإننا لن نخسر شيئا إن نحن تحولنا إلى جزيرة مجمدة.
نلعب مع سليلي الفايكنغ.
الذين لا ينسحبون. ولا يتعاركون على فوطة.
ولا يغضبون.
ولا يرددون في كل مناسبة كلمة كولسة.
ونتمتع مثلهم بكل ما تمنحه دولة الرعاية الإسكندنافية.
ونلعب رياضتهم.
ونبرد بردهم.
و نستمع إلى بيورغ. ونتفرج في إنغمار بيرغمان. و لارس فون تريير.
وقد خلص الواقفون خلف مشروع الاستبدال هذا.
إلى أن الظروف ملائمة للخروج من جغرافية والدخول إلى جغرافية أخرى.
فنحن نتوفر الآن على ملعب للهوكي في الرباط.
ولنا منتخب وطني للهوكي.
ولنا جمهور إسكندنافي صنعناه صنعا.
مؤدب. ولطيف. وغير ميال بطبعه إلى العنف. وإلى إثارة الشغب.
ولنا “المؤشر” الذي يطلع ويهبط مثل أي نموذج إسكندنافي.
ولنا التغطية الاجتماعية المعممة مثل أي دولة رعاية اسكندنافية.
كي لا يأتي اليمين المتطرف في مملكة الدنمارك أو غيرها ويقول لنا إنكم لا تشبهوننا.
ولستم منا.
ونرفض أن نلعب معكم الهوكي.
ونرفض أن نتزحلق معكم على الجليد.
وهذا لا يعني من جهة التخلي عن انتمائنا الإفريقي.
الذي نجده حاضرا في البطولة برو
والتي تتميز كل دوراتها ومبارياتها وفرقها وجمهورها ومتابعيها وقنواتها الناقلة بمناخ حار
و بطباع حارة
و بارتفاع في درجة الرطوبة.
ولا يعني من جهة ثانية إغفال الرافد الاسكندنافي في الهوية المغربية
قبل أن تنفصل القارات عن بعضها البعض
حين كان الإنسان يتزحلق
ويتزلج
ولم تكن هناك حدود
ولم تكن هناك كرة قدم
ولم يكن كأس إفريقيا للأمم
وكان الهوكي
وكان الإنسان في كل مكان يحمل عصا
يلعب بها
ويدافع بها عن نفسه
ويهش بها على غنمه
وهي نفسها العصا التي عادت إلى الرباط
وعاد معها الجليد
شاهدا على التطور الحاصل في البنية التحتية
وعلى الانتقال المغربي السلس
من جو إلى آخر
ومن قارة إلى أخرى
متحديا الطبيعة
و مؤكدا للجميع أن المستحيل ليس مغربيا
و أنه يمكن للمغربي أن يكون إفريقيا
وعربيا
و فنلنديا
في الآن نفسه
وحين يخسر في الكرة مع السنغال
يتجلد
ويلعب في أجواء باردة
مع شقر
قادمين من بلاد بعيدة.
المصدر:
كود